وفي مؤتمر صحفي عقد مؤخراً في جنيف، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي: “أعتقد أنه من غير الممكن أن تتحول إسرائيل إلى دولة منبوذة في مواجهة هجومها المستمر والمتواصل على الأمم المتحدة، فضلاً عن ملايين الفلسطينيين”. كما تساءلت: “هل ينبغي لنا أن نفكر في عضويتها كجزء من هذه المنظمة، التي يبدو أن إسرائيل لا تحترمها على الإطلاق؟”.

وعلاوة على ذلك، أشار ألبانيز إلى أن العديد من الدول الأعضاء فشلت في التحرك لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. وفي هذه الحالة، كيف يمكن لإسرائيل أن تصبح منبوذة في ظل وجودها داخل الأمم المتحدة والحماية التي توفرها هذه المؤسسة للاستعمار الاستيطاني في فلسطين؟

ولم يتردد ألبانيز في انتقاد إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة.

ولكن لا يمكن تجاهل الروابط بين إسرائيل والأمم المتحدة. فقد وجدت الصهيونية موطئ قدم لها في هذه المؤسسة؛ ومهدت خطة التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة في عام 1947 الطريق أمام إنشاء إسرائيل والإبادة الجماعية الحالية؛ وحق العودة الفلسطيني كما نص عليه قرار الأمم المتحدة رقم 194 لا يشكل في أفضل الأحوال سوى بلسم عابر لجرح دائم. والواقع أن جوهر القرار رقم 194 لا يتلخص في إنهاء الاستعمار الاستيطاني، بل في أن يعوض الفلسطينيون عن ذلك.

روسيا: غزة هي “أكبر مشكلة دولية” في العالم

إن إسرائيل لابد وأن تتحمل المسؤولية عن الإبادة الجماعية، ولكن الأمم المتحدة لابد وأن تتحمل المسؤولية أيضاً عن خلق إسرائيل والسماح بحدوث الإبادة الجماعية. ومن غير المرجح إلى حد كبير أن تصبح إسرائيل منبوذة بسبب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها، أو على نطاق أقل، بسبب عدم احترامها للأمم المتحدة، لأنها تتمتع بإفلات لا مثيل له من العقاب في هذه المؤسسة. وإذا كان بوسع إسرائيل أن ترتكب إبادة جماعية وتفلت من العقاب، فكم بالحري أن تهاجم الأمم المتحدة وتفلت من العقاب؟ لا يهم أن الأمم المتحدة مؤسسة دولية؛ بل المهم هو أن المؤسسة الدولية خاضعة للصهيونية وقد عملت بشكل روتيني على تخفيف انتهاكات الكيان الاستعماري الاستيطاني للقانون الدولي، إلى الحد الذي جعل الأمم المتحدة الآن تطبع الإبادة الجماعية من خلال فشلها في التحرك ضدها.

من الواضح أن الأمم المتحدة ليست معصومة من الخطأ، فهي لديها أجندتها الخاصة التي لا علاقة لها بحماية الناس وحقوق الإنسان.

وكما قال ألبانيز، وبحق، فإن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فشلت في وقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، وهذا نتيجة لعقود من السماح بحدوث انتهاكات سابقة للقانون الدولي مع أدنى قدر من التوبيخ. وإذا كانت الأمم المتحدة تقف حقًا ضد الإبادة الجماعية، فإن هذا سيكون وصمة عار على سمعتها. ومع ذلك، فإن سمعة الأمم المتحدة مشكوك فيها، ولولا اللعبة المزدوجة التي يتعين عليها أن تلعبها عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان وانتهاكات حقوق الإنسان، لكانت المؤسسة ترتدي علامة الإبادة الجماعية بفخر مثل إسرائيل.

لا أحد يستطيع أن ينظر إلى الإبادة الجماعية التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول في غزة دون أن يتذكر نكبة عام 1948. لا أحد لديه ضمير، على وجه التحديد. لقد كررت إسرائيل النكبة بأسلحة عسكرية متطورة، وتمكنت الأمم المتحدة من مشاهدة ذلك في الوقت الحقيقي، كما فعل بقية العالم. ولكن بينما كان العالم يصرخ بالإبادة الجماعية، كانت الأمم المتحدة تتجادل حول فترات التوقف الإنسانية ورفضت معالجة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، أو على الأقل نيتها الإبادة الجماعية. لذا، دعونا نكون صادقين: كيف يمكن لإسرائيل أن تصبح منبوذة في وسط مجموعة كاملة من المنبوذين الذين استهزأوا بحقوق الإنسان والقانون الدولي؟

يقرأ: “12 ألف قاصر و710 أطفال”: الكشف عن أسماء أكثر من 34 ألف ضحية من ضحايا حرب إسرائيل على غزة

الآراء الواردة في هذه المقالة تعود للمؤلف ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لموقع ميدل إيست مونيتور.

شاركها.
Exit mobile version