اختتمت المحادثات الحاسمة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة بعد يوم ثان في العاصمة القطرية الدوحة.
وقالت مصادر من داخل حركة حماس الفلسطينية لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الجمعة، إن “الجهود الأساسية للوفد الإسرائيلي كانت إضافة شروط نتنياهو لتكون جزءاً من مقترح بايدن”.
وأضافت المصادر أن “حماس ترفض شروط نتنياهو رفضاً قاطعاً”.
وفي تعليقه على التقارير الإعلامية حول مفاوضات الدوحة الأخيرة، قال المصدر: “إن كل التسريبات الإعلامية الإسرائيلية والدولية التي تصور المحادثات بأنها إيجابية، عارية عن الصحة ومضللة، وهي (الإسرائيليون) يسعون إلى كسب الوقت على أمل احتواء التصعيد الإقليمي بعد اغتيال هنية”.
نشرة إخبارية جديدة من جريدة الشرق الأوسط: القدس ديسباتش
سجل للحصول على أحدث الرؤى والتحليلات حول
إسرائيل وفلسطين، إلى جانب نشرة Turkey Unpacked وغيرها من نشرات MEE
في هذه الأثناء، أصدر الوسطاء الدوليون – الولايات المتحدة ومصر وقطر – بيانا مشتركا قالوا فيه إن المحادثات “كانت جادة وبناءة، وأجريت في أجواء إيجابية”.
وقال الوسطاء في بيان “قدمت الولايات المتحدة، بدعم من مصر وقطر، للطرفين مقترحا جسرا يتسق مع المبادئ التي وضعها الرئيس بايدن في 31 مايو/أيار 2024 وقرار مجلس الأمن رقم 2735”.
وأضافوا أن “هذا الاقتراح يبني على مجالات الاتفاق خلال الأسبوع الماضي، ويسد الفجوات المتبقية بالطريقة التي تسمح بالتنفيذ السريع للاتفاق”.
محادثات وقف إطلاق النار في غزة تدخل جولة جديدة بتوقعات منخفضة.. ما الذي يمنع التوصل إلى اتفاق؟
اقرأ المزيد »
وأكدت حماس، التي لم تشارك في المحادثات لكنها على اتصال وثيق بالوسطاء مصر وقطر، أن الأطراف يجب أن تركز على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المطروح حاليا على الطاولة.
وتجري إسرائيل وحماس محادثات غير مباشرة منذ يناير/كانون الثاني للتفاوض على اتفاق من شأنه إنهاء الحرب على غزة وتسهيل تبادل الأسرى بين الجانبين.
وقد تباينت الآراء بشأن تفاصيل الخطة المكونة من ثلاث مراحل والتي قدمها الوسطاء الأميركيون والقطريون والمصريون.
وحظيت الخطة بدعم إدارة بايدن في مايو/أيار ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو/حزيران.
وتتضمن الخطة إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة على مراحل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين.
لكن المحادثات توقفت بعد اغتيال إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لحركة حماس وكبير المفاوضين لديها، أثناء زيارته لطهران في نهاية يوليو/تموز، فيما قالت الحركة إنه غارة إسرائيلية.
بالنسبة لحماس، لا يزال من غير الواضح مدى استعداد نتنياهو للتنازل بعد العديد من المطالب الإضافية التي قدمها في الأسابيع الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن نقاط الخلاف الرئيسية تشمل إصراره على أن إسرائيل لن تنسحب من
منطقة الحدود بين غزة ومصر، المعروفة باسم ممر فيلادلفيا.
وبحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة نيويورك تايمز، فإن حكومة نتنياهو تصر أيضاً على فحص الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم في الشمال بحثاً عن الأسلحة.
وقال منتقدو حكومة نتنياهو، وبايدن نفسه، إن رئيس الوزراء يماطل في المفاوضات وليس مهتمًا بوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب لأن ذلك من شأنه أن ينهي المسيرة السياسية للزعيم غير المحبوب بشدة، حيث يواجه المساءلة عن الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل بالإضافة إلى محاكمة فساد كبرى.
وحاول موقع “ميدل إيست آي” التواصل مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية القطرية ومكتب نتنياهو للحصول على تعليق، لكنه لم يتلق أي رد حتى وقت نشر هذا التقرير.
“وضع لا يمكن تصوره”
وقال حسام بدران، أحد كبار مسؤولي حماس، الخميس، إن الحركة طالبت بأن “تعتمد أي مفاوضات على خطة واضحة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا”.
وأضاف في بيان “أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شامل، وانسحاب كامل من غزة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى صفقة تبادل أسرى”.
وتأتي المحادثات في الوقت الذي زار فيه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ونظيره الفرنسي القدس يوم الجمعة في أول زيارة مشتركة بين المملكة المتحدة وفرنسا منذ أكثر من عقد من الزمان.
وقال لامي إن “الوقت قد حان الآن” للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن.

قالت السلطات المحلية إن إسرائيل قتلت أكثر من 40 ألف فلسطيني في غزة
اقرأ المزيد »
ارتفعت المخاطر بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد أن قال مسؤولون صحيون فلسطينيون يوم الخميس إن حصيلة القتلى جراء الهجوم الإسرائيلي على القطاع ارتفعت إلى أكثر من 40 ألف شخص، مع اعتقاد أن هناك 10 آلاف آخرين محاصرين تحت الأنقاض.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن 130 شخصا في المتوسط قتلوا يوميا في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول، معظمهم من النساء والأطفال.
وقال إن “هذا الوضع الذي لا يمكن تصوره يعود في المقام الأول إلى الفشل المتكرر من جانب قوات الدفاع الإسرائيلية في الامتثال لقواعد الحرب”.
وتأتي المحادثات أيضا في الوقت الذي تستمر فيه التوترات في الارتفاع في الضفة الغربية المحتلة، حيث قُتل فلسطيني بالرصاص في وقت متأخر من يوم الخميس بعد أن هاجم العشرات من المستوطنين الإسرائيليين قرية جيت، وهاجموا السكان المحليين وأحرقوا المنازل.
وأصيب فلسطيني آخر بجروح خطيرة، بنيران الاحتلال أيضا، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية وشهود عيان.

