أعرب حزب الشعوب الديمقراطي (DEM) التركي عن اعتقاده بأن الحكومة التركية لم تعد لديها أي “ذرائع” لتأجيل عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، وذلك بعد اتفاق تاريخي للاندماج تم التوصل إليه في سوريا المجاورة. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات التركية الكردية، وإمكانية تحقيق استقرار دائم في المنطقة.

اتفاق سوريا وفتح الباب أمام عملية السلام مع الـ PKK

أعلنت القوات السورية الديمقراطية (SDF) ذات القيادة الكردية، يوم الأحد في سوريا، عن موافقتها على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة طالما سعت إليها أنقرة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من جهودها لتحقيق السلام مع الـ PKK. صرح تانجر باكيرهان، أحد قادة حزبه، لوكالة رويترز بأن الحكومة قدمت على مدار العام الماضي اندماج قوات سوريا الديمقراطية مع دمشق كأكبر عقبة أمام عملية السلام.

وأضاف باكيرهان: “لن يكون لدى الحكومة أي أعذار أخرى. الآن حان دور الحكومة في اتخاذ خطوات ملموسة.” هذا التصريح يعكس تفاؤلاً حذراً من جانب الحزب بشأن إمكانية استئناف الحوار مع الحكومة التركية، خاصةً بعد زوال ما اعتبروه العائق الرئيسي.

تحذيرات من استنتاجات خاطئة حول الوضع في سوريا

على الرغم من الترحيب بالاتفاق السوري، حذر باكيرهان الحكومة التركية من استنتاج أن تقليص المكاسب الإقليمية الكردية في سوريا يلغي الحاجة إلى عملية سلام في تركيا. وأكد أن هذا سيكون “خطأ تاريخيًا”. ويرى الحزب أن قضية السلام في تركيا تتجاوز مجرد الوضع في سوريا، وتتعلق بحقوق الشعب الكردي بشكل عام.

وأضاف باكيرهان: “إذا حسبت الحكومة أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم يعد هناك حاجة لعملية في تركيا، فإنها سترتكب خطأً فادحًا.” هذا التحذير يشير إلى أن الحزب يدرك أن الحكومة التركية قد تحاول استغلال الوضع الجديد في سوريا لفرض شروطها في أي مفاوضات مستقبلية.

دور تركيا في سوريا وعلاقته بعملية السلام

لطالما لعبت تركيا دورًا بارزًا في الأحداث السورية، حيث أرسلت قواتها بشكل متكرر إلى شمال سوريا منذ عام 2016 للحد من مكاسب قوات سوريا الديمقراطية. وقد سيطرت هذه القوات على أكثر من ربع الأراضي السورية بعد الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011، وذلك بدعم قوي من الولايات المتحدة.

أعرب مسؤولون أتراك في وقت سابق من يوم الاثنين عن اعتقادهم بأنه في حال تم تنفيذ اتفاق الاندماج السوري، فإنه قد يعزز عملية السلام المستمرة مع الـ PKK، والتي تتمركز في شمال العراق. كما دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمج سريع للمقاتلين الأكراد في الجيش السوري. هذا التأكيد على الاندماج يعكس رغبة تركيا في ضمان عدم وجود قوة كردية مسلحة على حدودها.

ضرورة الاعتراف بالحقوق الكردية لتحقيق الاستقرار

أكد باكيرهان على أن تحقيق التقدم يتطلب الاعتراف بالحقوق الكردية على جانبي الحدود. وأوضح أن “ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بالحقوق الكردية في كل من تركيا وسوريا، ويجب إقامة أنظمة ديمقراطية، ويجب ضمان الحريات.” هذا المطلب الأساسي يمثل جوهر رؤية الحزب لحل الأزمة الكردية، ويؤكد على أن أي عملية سلام مستدامة يجب أن تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

عملية السلام مع الـ PKK هي قضية معقدة وحساسة للغاية في تركيا، وتتطلب مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار جميع الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية. إن الاعتراف بالحقوق الكردية، وتعزيز الديمقراطية، وضمان الحريات، هي خطوات أساسية نحو تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.

مستقبل العلاقات التركية الكردية

يشكل اتفاق الاندماج في سوريا فرصة تاريخية للحكومة التركية لإعادة تقييم سياستها تجاه القضية الكردية، والبدء في حوار جاد مع ممثلي الشعب الكردي. الحقوق الكردية ليست مجرد مطلب سياسي، بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان يجب احترامه وحمايته.

العلاقات التركية الكردية شهدت صعودًا وهبوطًا على مر السنين، وتتأثر بشكل كبير بالتطورات الإقليمية. الاستقرار في سوريا هو عامل مهم في تحديد مسار هذه العلاقات، ولكن يجب أن يكون الحل النهائي للأزمة الكردية شاملاً ومستدامًا، ويستند إلى مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة.

في الختام، يمثل اتفاق الاندماج في سوريا نقطة تحول محتملة في جهود تحقيق السلام في المنطقة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على استعداد الحكومة التركية لاتخاذ خطوات ملموسة نحو الاعتراف بالحقوق الكردية، وإطلاق عملية سلام حقيقية وشاملة. ندعو جميع الأطراف المعنية إلى العمل معًا من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، وبناء مستقبل أفضل للجميع.

شاركها.
Exit mobile version