لم يعد أمام حزب الله خيار سوى الدفاع عن النفس بعد تصعيد إسرائيلي خطير
في تطور مقلق، أعلن حزب الله يوم السبت أن المجموعة “لم يعد أمامها خيار” سوى الدفاع عن نفسها بعد موجة من الضربات الإسرائيلية الأكثر دموية خلال أسابيع استهدفت شرق لبنان يوم الجمعة. الغارات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم مسؤول عسكري في الحزب، في منطقة البقاع، في انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024. كما أصيب 24 شخصًا، منهم ثلاثة أطفال.
استجابة حزب الله وتصعيد الأزمة
في خطاب بثته قناة المنار التابعة لحزب الله، وصف نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، الهجمات بأنها “مجزرة جديدة وعدوان جديد”. وتساءل: “أي خيار تبقى لنا للدفاع عن أنفسنا وبلدنا؟ أي خيار لدينا سوى المقاومة؟”.
يأتي هذا التصعيد في ظل تقارير تفيد بأن حزب الله كثف من اجتماعاته استعدادًا لرد محتمل على احتمال نشوب حرب بين الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل، وإيران. أشارت تقارير إلى أن قادة من الحرس الثوري الإيراني تولوا مسؤولية إدارية من القيادة اللبنانية، مع وجود بعض القادة الإيرانيين في لبنان منذ أشهر، ووصول آخرين مؤخرًا مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.
ركزت العديد من المناقشات الأخيرة على وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله في البقاع، التي استهدفتها إسرائيل يوم الجمعة. يشرف القادة الإيرانيون الآن على جهود استعادة القوة التشغيلية للحزب والاستعداد لمواجهة أوسع مع إسرائيل، حيث يرون أن تجدد القتال أمر لا مفر منه.
تحركات أمريكية وحسابات الحرب الإقليمية
في سياق متصل، أفادت تقارير بأن البنتاغون نقل المئات من القوات المتمركزة في قواعد بالشرق الأوسط. وتشير تقارير صحفية، نقلاً عن مسؤولين في البنتاغون، إلى أن هذه التحركات، إلى جانب نشر سفن حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي أمريكية في المنطقة، تشير إلى استعداد البنتاغون لاحتمال حرب قد تكون أطول أمدًا من الحرب القصيرة العام الماضي.
“يبدو هذا كإعداد لصراع أطول بكثير”، حسب ما قالته كاثرين طومسون من معهد كاتو، التي شغلت منصب مسؤول كبير في وزارة الدفاع خلال العام الأول من إدارة ترامب. وأضافت أن البنتاغون يبدو أنه “يتوقع ردًا إيرانيًا قد يشكل خطرًا كبيرًا على القواعد الأمريكية في المنطقة”. كما أعربت عن قلق البنتاغون بشأن قدرة الولايات المتحدة على تحمل دفاع طويل الأمد لقواتها في المنطقة مع دعم إسرائيل.
وأشار مسؤول عسكري أمريكي آخر إلى بقاء حاملتي طائرات في موقع بعيد عن إيران لحماية القواعد الأمريكية. هذه التحركات تعكس تقديرًا غربيًا متزايدًا لاحتمالية اتساع نطاق الصراع، مع وضع قوى إقليمية ودولية حساباتهم على أهبة الاستعداد.
تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي
إن استهداف البقاع، وهو معقل تاريخي لحزب الله، يشير إلى تصعيد خطير في استراتيجية إسرائيل، التي تسعى للحد من قدرات الحزب على الأرض. كما أن تزايد النفوذ الإيراني المباشر في تخطيط عمليات حزب الله يرسل إشارات واضحة إلى طبيعة المواجهة المتوقعة، والتي قد تتجاوز حدود الصراع الثنائي بين إسرائيل وحزب الله.
يبقى الوضع متأزمًا، مع تصاعد الخطاب، وتشديد الاستعدادات العسكرية من مختلف الأطراف. إن أي تحرك أو رد فعل قد يكون له تداعيات واسعة النطاق على استقرار المنطقة بأكملها.
الخاتمة
يشكل تصاعد العنف في شرق لبنان وما يرافقه من تحركات عسكرية أمريكية مؤشرات واضحة على أن المنطقة تقف على حافة مزيد من التصعيد. يبقى التساؤل حول طبيعة الرد القادم، وما إذا كان يمكن تجنب انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع نطاقًا. ندعو لمتابعة التطورات عن كثب، وفهم تعقيدات المشهد لتكوين رؤية شاملة للأحداث.

