بريطانيا تشهد دخول حزب “استعادة بريطانيا” اليميني المتشدد: دعوات لترحيل “ملايين” وحظر الذبح الحلال والكوشير

يُعد ظهور حزب “استعادة بريطانيا” (Restore Britain) حدثاً سياسياً لافتاً في المشهد البريطاني، حيث يضع الحزب نفسه يمينيًا حتى بالنسبة لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج. مع شعار “يجب أن يرحل الملايين” وتعهدات تتضمن حظر الذبح الحلال والكوشير، يبدو أن الحزب يهدف إلى استقطاب شريحة واسعة ومتطرفة من الناخبين. هذا المقال يستعرض أهداف هذا الحزب الجديد ومواقفه المثيرة للجدل، ويركز على حزب استعادة بريطانيا كمحور أساسي.

تأسيس حزب “استعادة بريطانيا” ورؤيته

أُطلق حزب “استعادة بريطانيا” رسمياً في جريت يارموث، بقيادة روبرت لو، النائب السابق في حزب “إصلاح المملكة المتحدة” ورجل الأعمال والمليونير. وقد حظي الحزب بدعم مفاجئ من الملياردير التقني إيلون ماسك، الذي وصفه على منصة “X” بأنه “الشخص الوحيد الذي سيفعل ذلك حقاً!”.

ركز لو، وهو أيضاً رجل أعمال ومليونير ومزارع، على السياسات المتعلقة بالهجرة، حيث أصدر ما أسماه “شعر الترحيل” (deportation poetry) والذي يوضح فيه خطط الحزب. وتتضمن هذه الخطط إغلاق مسارات التأشيرة لدول مثل ألبانيا، باكستان، الصومال، إريتريا، وأفغانستان، مع التأكيد على “التمييز” بناءً على “الحقائق”.

الحزب الجديد والمواقف المتشددة

من أبرز المواقف التي أعلنها حزب “استعادة بريطانيا” هو تعهده بحظر الذبح غير المخدر للحلال والكوشير. يبرر لو هذا الموقف بالقول: “في بريطانيا، نتعامل مع حيواناتنا بعناية – نحن لا نذبحها بوحشية وهي على قيد الحياة”. وأضاف لو أن الحزب سيعمل على “إلغاء أنظمة اللجوء بأكملها”، مؤكداً عدم وجود “طالبي لجوء بعد الآن”.

دعوات الترحيل والتمييز

تبدو سياسات حزب “استعادة بريطانيا” تجاه الهجرة واضحة وصارمة. فقد تعهد لو بإلغاء أنواع معينة من الزيجات، مثل زيجات الأقارب، مؤكداً أنه لن يُسمح بجلب “زوجة قريبة من باكستان”. وفي المقابل، سيتم تشجيع وتمكين الزيجات بين الرجال البريطانيين وزوجاتهم من دول مثل أمريكا.

بالإضافة إلى ذلك، سيفرض الحزب قيوداً صارمة على منح التأشيرات للأشخاص من دول محددة، استناداً إلى أسس يصفها الحزب بـ”التمييز الإيجابي” بناءً على الحقائق. يذكر أن الحزب يدعي امتلاكه لأكثر من 50 ألف عضو بالفعل.

التدقيق في سجل روبرت لو

لا يخلو سجل روبرت لو من الجدل. فقد تعرض لانتقادات شديدة العام الماضي بعد الكشف عن طلبه من شخص إطلاق النار على كلبه البالغ من العمر 17 عاماً في مؤخرة رأسه، واصفاً قراره بـ”الإنساني” نظراً لعدم قدرة الكلب على استخدام ساقيه الخلفيتين. كما تعرض لو للإيقاف عن حزب “إصلاح المملكة المتحدة” العام الماضي بسبب تصريحات اعتبرت انتقاداً لزعيم الحزب نايجل فاراج.

التكهنات حول تأثير الحزب على المشهد السياسي

يُتوقع أن يشكل حزب “استعادة بريطانيا” تحدياً كبيراً لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” من خلال تقسيم الأصوات المناهضة للهجرة في العديد من الدوائر الانتخابية. وهناك تقارير تشير إلى احتمالية اندماج مع حزب “Advance UK” بقيادة بن حبيب، نائب زعيم “إصلاح المملكة المتحدة” السابق، والذي يدعمه الناشط اليميني تومي روبنسون.

حزب استعادة بريطانيا يمثل ظاهرة سياسية جديدة قد تعيد تشكيل النقاشات حول الهجرة والجنسية في بريطانيا. مع تصاعد حدة الخطاب وسياسات التمييز، يبقى السؤال ما إذا كان هذا الحزب سيتمكن من تحقيق أهدافه الطموحة، وما هو الأثر طويل الأمد الذي سيتركه على المجتمع البريطاني.

خاتمة

إن ظهور حزب “استعادة بريطانيا” يؤكد على تزايد قوة التيارات اليمينية المتشددة في بريطانيا. بالنظر إلى مواقفه المتطرفة، فإن هذا الحزب لا يثير الجدل فقط، بل يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التنوع والتعايش في المملكة المتحدة. يبقى من الضروري متابعة تطورات هذا الحزب وتأثيره على الخريطة السياسية البريطانية.

شاركها.
Exit mobile version