الغضب البحري: أزمة المراحيض تخيم بظلالها على حاملة الطائرات USS Gerald R Ford المتجهة إلى الشرق الأوسط

مع اقتراب حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة، USS Gerald R Ford، من وجهتها في الشرق الأوسط بعد أشهر طويلة في عرض البحر، تتزايد التقارير التي تشير إلى تدهور الروح المعنوية للطاقم، حيث تتسبب مشاكل السباكة المستعصية في إحداث فوضى عارمة على متن السفينة. هذه الحالة ليست مجرد قصة غريبة، بل أصبحت رمزاً لتحديات الخدمة البحرية الطويلة.

امتداد الخدمة وتأثيره على البحارة

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن الضغوط المتزايدة التي يعاني منها البحارة على متن حاملة الطائرات، حيث امتدت مهمتهم البحرية بالفعل لأكثر من ثمانية أشهر، وقد تصل إلى 11 شهراً، مما قد يحطم الرقم القياسي لأطول مهمة مستمرة لسفينة تابعة للبحرية الأمريكية.

وقد روى أفراد الطاقم للصحيفة أنهم فاتهم حضور جنازات، واحتفالات أعياد ميلاد، ومناسبات عائلية هامة. فقد فاتت إحدى البحارات وفاة جد جدها، بينما تفكر بحارة أخرى في ترك البحرية بعد ما يقرب من عام بعيداً عن ابنتها الصغيرة.

صدى الأزمة على وسائل التواصل الاجتماعي

سارع مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى التقاط هذه التقارير، حيث انتشرت التكهنات والدعابات السوداوية على منصات مثل X وغيرها. يتناول العديدون القصة، ويربطون بين الجنازات الفائتة والمراحيض المسدودة وبين تساؤلات أوسع حول الموقف العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

رحلة متغيرة الوجهة والمهام

كانت حاملة الطائرات USS Gerald R Ford، التي تقضي وقتها في البحر منذ يونيو، مبرمجة في الأصل لمهمة في البحر الأبيض المتوسط قبل أن يتم إعادة توجيهها إلى منطقة الكاريبي. وهي الآن تتجه شرقاً مرة أخرى، مع دعم لعمليات أمريكية محتملة تشمل إيران كجزء من مهمتها المتطورة.

اعترف قائد السفينة، الكابتن ديفيد سكراسي، في رسالة إلى العائلات بأن التمديد الثاني “فاجأه هو شخصياً”، وكتب أنه كان يتوقع العودة إلى المنزل في غضون أسابيع، “لإصلاح السياج في فناء منزله الخلفي”.

عادة ما تستمر مهام حاملات الطائرات في أوقات السلم حوالي ستة أشهر. وقال الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري لصحيفة وول ستريت جورنال أن المخططين يسمحون بتجاوزات محدودة، لكن الجدول الزمني لـ Ford أصبح الآن أبعد بكثير من التوقعات القياسية.

تحديات السباكة وأزمة المراحيض

تحافظ البحرية الأمريكية على 11 حاملة طائرات، يتم نشرها عالمياً وفقاً لجدول زمني مخطط له منذ فترة طويلة. إلى جانب USS Gerald R Ford، تم إرسال حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln أيضاً إلى الشرق الأوسط.

ولكن الإقامات الممتدة تؤثر أيضاً على صيانة السفينة، وأفاد مسؤول بحري لصحيفة وول ستريت جورنال أن نظام الصرف الصحي للسفينة، الذي يتعامل مع 650 مرحاضاً على متنه، يعاني من مشاكل، مما يؤدي إلى حوالي استدعاء صيانة واحد يومياً.

“حروب المراحيض” على متن حاملة الطائرات

وفقاً للتقارير، تعاني السفينة من مشاكل سباكة واسعة النطاق، والتي أطلق عليها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي اسم “حروب المراحيض”.

كشف تقرير سابق لـ NPR في 15 يناير عن تدهور نظام الصرف الصحي والمراحيض على متن USS Gerald R Ford، وهي مشاكل يُزعم أنها استمرت حتى مع استمرار حاملة الطائرات في مهمتها.

وصف التقرير الانسدادات المستمرة في نظام النفايات المتقدم لحاملة الطائرات، وهي ميزة كانت قد أثارت تدقيقاً في وقت سابق خلال فترة خدمة السفينة المبكرة.

وذكر تقرير NPR و WSJ أن هناك الآن عدد قليل من المراحيض العاملة لحوالي 5000 بحار على متن السفينة، مع طوابير انتظار تصل إلى 45 دقيقة، ونظام فراغ لا يمكن إصلاحه دون العودة إلى أحواض بناء السفن.

بينما لم تقترح البحرية الأمريكية أن مشاكل السباكة تؤثر على الاستعداد القتالي، إلا أن تزامن المهمة الممتدة، وارتفاع وتيرة العمليات، وتعطل المراحيض قد استحوذ على خيال الإنترنت.

الميمات والمشاعر المتناقضة

مع انتشار خبر عبور USS Gerald R Ford شرقاً، بدأ المعلقون عبر الإنترنت بالتكهن، بنبرة شبه مازحة، بأن المشاكل الميكانيكية والمعنوية قد تعقد أي حملة جوية أمريكية مستمرة تشمل إيران.

صور البعض الوضع بسخرية، متسائلين عما إذا كانت سفينة تتعامل مع انسداد المجاري في حالة مثالية لعمليات عالية الكثافة.

لا يوجد مؤشر عام على أن مشاكل السباكة مرتبطة بالقدرة التشغيلية لحاملة الطائرات، ولم يقترح المسؤولون الأمريكيون أي انخفاض في الاستعداد.

ومع ذلك، فقد غذت الصور البصرية للمهام الممتدة، وفقدان الطائرات على حاملات طائرات أخرى في الأشهر الأخيرة، ومشاكل الصرف الصحي الآن، النقاش عبر الإنترنت، وبعضه يستمتع بالوضع أكثر من غيره.

في أبريل ومايو 2025، قرب نهاية مهمتها التي استمرت ثمانية أشهر، فقدت حاملة الطائرات USS Harry S Truman عدة مقاتلات أثناء مواجهة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مع استشهاد تحقيق لاحق للبحرية بارتفاع وتيرة العمليات.

ولكن ليس كل البحارة يتفقون مع هذا الرأي. فقد أخبر أحد أفراد طاقم USS Gerald R Ford صحيفة وول ستريت جورنال أن المهام الطويلة جزء من العمل، وأن منع النزاعات من الوصول إلى الشواطئ الأمريكية يتطلب أحياناً مهام ممتدة بعيداً عن الوطن.

بالنسبة للكثيرين على متن حاملة الطائرات، الذين ينتمي الكثير منهم إلى أوائل العشرينات من العمر، يبدو أن عدم اليقين يثقل كاهلهم. الاتصال بالعائلة متقطع بسبب سرية العمليات. وقد تم إلغاء خطط لرحلات ديزني وورلد، وحفلات الزفاف، وعطلات الربيع.

عبر الإنترنت، ومع ذلك، يسأل البعض سؤالاً مختلفاً: إلى متى يمكن للبحارة، ومرافق السباكة في سفينتهم، أن يتحملوا؟

مع إبحار حاملة الطائرات USS Gerald R Ford مرة أخرى نحو الشرق الأوسط، فإنها لا تحمل فقط الطائرات والقدرة الهجومية، بل طاقماً يتنقل فيه الإرهاق، والانفصال عن العائلة، وعلى ما يبدو، المراحيض المسدودة بإصرار.

شاركها.
Exit mobile version