في تطور هام في مساعي تحقيق السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، أعلن قيادي بارز في الحزب أن الحزب لن يتخذ أي خطوات إضافية في عملية السلام ما لم تبادر تركيا هي بالمزيد من الخطوات، مطالباً بإطلاق سراح مؤسس الحزب، عبد الله أوجلان. هذا التصريح، الذي أدلى به القائد أمد ملازجيرت لوكالة فرانس برس من معقله في جبال قنديل بشمال العراق، يمثل نقطة تحول محتملة في العملية التي شهدت في الأشهر الأخيرة مبادرات تاريخية من جانب الحزب. عملية السلام مع تركيا هي محور هذا التطور، وتثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات.

خطوات السلام الأخيرة وتصريح القيادي الكردي

في سياق جهود السلام، أعلن حزب العمال الكردستاني في مايو الماضي رسمياً عن التخلي عن الكفاح المسلح ضد تركيا. وتوج هذا الإعلان بحفل رمزي في شمال العراق، شهد حرق 30 مقاتلاً أسلحتهم تعبيراً عن التزامهم بعملية السلام. لاحقاً، أعلن الحزب عن بدء سحب قواته من الأراضي التركية إلى شمال العراق، بما في ذلك انسحابها من منطقة حدودية رئيسية في وقت سابق من هذا الشهر.

ملازجيرت أكد لوكالة فرانس برس أن الحزب ملتزم بعدم استخدام السلاح ضد الدولة التركية، لكنه شدد على أن المبادرة التالية يجب أن تكون من أنقرة. “لقد تم تنفيذ جميع الخطوات التي بدأها القائد آبو… لن يتم اتخاذ أي إجراءات أخرى من الآن فصلاً،” صرح ملازجيرت. وأضاف: “سننتظر الدولة التركية، وهم الذين يجب أن يتخذوا الخطوات.”

مطالب حزب العمال الكردستاني لتحقيق السلام الدائم

يضع حزب العمال الكردستاني شرطين أساسيين أمام تركيا للمضي قدماً في عملية السلام. أولاً، يطالب الحزب بإطلاق سراح عبد الله أوجلان، المعتقل في زنزانة انفرادية على جزيرة إمرالي منذ عام 1999. ويرى الحزب أن “حرية القائد آبو ضرورية لنجاح العملية، وبدونها لن يكون هناك تقدم.”

ثانياً، يطالب الحزب باعتراف دستوري ورسمي بالشعب الكردي في تركيا. هذا الاعتراف، بحسب قيادات الحزب، يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق حقوق الأقلية الكردية في تركيا.

القيادية العليا في الحزب، سردة مازلوم غبار، شددت على أن “حرية الشعب الكردي تمر عبر حرية قيادته.” وأضافت: “لذلك، يمكننا مواصلة النضال بطرق مختلفة، لكن الكفاح لا ينتهي.” هذا التصريح يعكس أهمية أوجلان ليس فقط كشخصية قيادية، بل كرمز للحرية الكردية.

دور البرلمان التركي ومستقبل المفاوضات

في محاولة لتهيئة الظروف لعملية السلام، أنشأت أنقرة لجنة برلمانية متعددة الأحزاب لوضع الأساس القانوني لعملية السلام وإعداد إطار لدمج مقاتلي الحزب سياسياً. وقد زارت اللجنة بالفعل أوجلان في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ملازجيرت أشاد بإنشاء هذه اللجنة، واصفاً إياها بأنها “خطوة إيجابية من الدولة التركية، لكنها ليست الإجراء الوحيد المطلوب.” وأكد أن الحزب يراقب عن كثب عمل اللجنة. المفاوضات الكردية التركية تتطلب جهوداً متبادلة وخطوات ملموسة من كلا الطرفين.

التحديات المطروحة والبحث عن حلول سياسية

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال عملية السلام تواجه تحديات كبيرة. فقد شهدت العقود الماضية صراعاً دامياً بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، أسفر عن مقتل ما يقرب من 50 ألف شخص. هذا التاريخ من العنف والشك المتبادل يمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام الدائم.

يرى حزب العمال الكردستاني أن الكفاح المسلح كان ضرورة للدفاع عن حقوق الأقلية الكردية، لكنه الآن يفضل السعي إلى حلول سياسية وديمقراطية. حقوق الأقليات في تركيا هي قضية مركزية في هذا السياق، وتتطلب معالجة شاملة وعادلة.

ومع ذلك، يشدد الحزب على أن النضال من أجل الحرية لا يتوقف عند هذا الحد. فقد قالت غبار: “المقاتل هو أيضاً نموذج للحياة الحرة، ونموذج للإنسان الحر، ونموذج للمرأة الحرة.” هذا التصريح يعكس التزام الحزب بمواصلة النضال من أجل تحقيق الحرية والعدالة، حتى لو تم ذلك بطرق سلمية وديمقراطية.

الخلاصة وطرح الأسئلة المستقبلية

يمثل تصريح القائد أمد ملازجيرت نقطة تحول في عملية السلام مع تركيا. فقد أرسل رسالة واضحة إلى أنقرة مفادها أن الحزب لن يتخذ المزيد من الخطوات ما لم تبادر تركيا هي بالمزيد من التنازلات، وعلى رأسها إطلاق سراح عبد الله أوجلان والاعتراف بحقوق الشعب الكردي.

يبقى السؤال، هل ستستجيب أنقرة لمطالب الحزب؟ وهل ستتمكن اللجنة البرلمانية من وضع إطار قانوني يرضي الطرفين؟ مستقبل المفاوضات الكردية التركية لا يزال مجهولاً، لكنه يحمل في طياته أملاً في تحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة. من الضروري مواصلة الحوار والمفاوضات، والتركيز على بناء الثقة والتعاون بين الطرفين. راهنوا على الإيجاد حل ديمقراطي وشامل يسود منطقة الشرق الأوسط.

شاركها.
Exit mobile version