توتر إسرائيلي أمريكي: توكر كارلسون واحتجاز مرافقيه في تل أبيب
شهدت الأوساط السياسية والإعلامية جدلاً واسعاً عقب تصريحات المعلق المحافظ الأمريكي، توكر كارلسون، الذي أفاد بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين احتجزوه وفريقه لفترة وجيزة بعد مقابلته مع السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هكابي. هذه الواقعة، التي جاءت عقب انتقادات حادة من كارلسون تجاه معاملة إسرائيل للمسيحيين، أثارت تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وتأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الأمريكية.
تفاصيل واقعة الاحتجاز: من المقابلة إلى الاستجواب
وصل توكر كارلسون، وهو حليف مقرب للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى إسرائيل يوم الأربعاء لإجراء مقابلة مع السفير مايك هكابي. تجدر الإشارة إلى أن هكابي معروف بمواقفه المثيرة للجدل، بما في ذلك دعمه لحق اليهود في “الاستيطان الإلهي” للأراضي الفلسطينية وإنكاره للهوية الوطنية الفلسطينية.
جاءت هذه المقابلة بعد خلاف علني عبر الإنترنت، حيث انتقد كارلسون بشدة ما وصفه بـ “المعاملة الصادمة” التي يتعرض لها المسيحيون في إسرائيل. واتهم هكابي بالإخفاق في ضمان حماية المسيحيين الذين يواجهون مضايقات من قبل اليهود المتشددين، بما في ذلك البصق، والتحرش الجسدي، وإلحاق الضرر بالممتلكات والمقابر، وتعطيل الخدمات الدينية.
وفي حديثه لصحيفة “ديلي ميل”، ذكر كارلسون، وهو مسيحي ممارس، أن المسؤولين الإسرائيليين صادروا جوازات سفره وأخذوا أحد أفراد فريقه إلى غرفة منفصلة للاستجواب. صرح كارلسون للصحيفة قائلاً: “رجال عرفوا أنفسهم بأمن المطار، استولوا على جوازات سفرنا، وسحبوا منتجنا التنفيذي إلى غرفة جانبية، ثم طالبوا بمعرفة ما تحدثنا فيه مع السفير هكابي. كان الأمر غريباً. لقد غادرنا البلاد الآن.”
قبل المقابلة، نشر كارلسون صورة على منصة “X” له برفقة شريكه التجاري نيل باتيل في مطار بن غوريون، معلقاً: “تحياتي من إسرائيل”.
كارلسون وانتقاداته لإسرائيل: صعود صوت محافظ
أصبح كارلسون، الذي تصل منصاته عبر الإنترنت إلى ملايين المتابعين، أحد أبرز الأصوات اليمينية التي تدين تأثير إسرائيل على السياسة الأمريكية، خاصة منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023.
لقد أدان كارلسون مراراً حرب إسرائيل على غزة، واصفاً إياها بالإبادة الجماعية، كما استنكر المضايقات التي يتعرض لها المسيحيون داخل إسرائيل. وقد رد هكابي علناً الأسبوع الماضي، كاتباً: “بدلاً من الحديث عني، لماذا لا تأتي وتتحدث معي؟” وقد قبل كارلسون الدعوة.
في ديسمبر، صنفت منظمة أمريكية مؤيدة لإسرائيل كارلسون كـ “معادي للسامية لهذا العام”، مستشهدة بمعارضته لما وصفه بـ “إبادة إسرائيل في غزة”.
منع إسرائيلي محتمل وتدخل أمريكي
وفقاً لتقارير نقلاً عن “ديلي ميل”، كانت السلطات الإسرائيلية ترغب في البداية في منع كارلسون من دخول البلاد، مما أثار مناقشات شملت وزارة الخارجية الأمريكية.
وأفادت قناة “القناة 13” الإسرائيلية بأن إسرائيل سمحت له في النهاية بالدخول لتجنب “حادث دبلوماسي”.
دافع ممثل عن السفارة الأمريكية في إسرائيل عن الإجراءات ودعم موقف تل أبيب. وقال ممثل السفارة إن كارلسون “خضع لنفس أسئلة مراقبة جواز السفر التي يواجهها عدد لا يحصى من الزوار إلى إسرائيل، بمن فيهم السفير هكابي ودبلوماسيون آخرون، كجزء من الدخول والخروج العادي من إسرائيل.”
وأضاف الممثل: “من غير الدقيق أن إسرائيل كانت ستسمح لتوكر بدخول البلاد فقط للمقابلة”، مشيراً إلى أن “توكر تلقى نفس المعاملة الإيجابية لأي زائر لإسرائيل.”
تزايد التوترات الجمهورية بشأن السياسة الخارجية
جاءت هذه الواقعة وسط تصاعد التوترات داخل الحزب الجمهوري بشأن نفوذ إسرائيل على السياسة الأمريكية، وتمويل واشنطن لتدمير غزة، وسعي تل أبيب لدفع ترامب إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط ضد إيران، وكلها أمور أثارت غضب الناخبين المحافظين الأصغر سناً.
وقد استهدف كارلسون لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) بشكل خاص، واصفاً نفوذها بـ “طقس إذلال مستمر” للمشرعين الأمريكيين وللبلاد، وحذر من أن الولايات المتحدة متواطئة في حروب إسرائيل.
يظل كارلسون قريباً من ترامب ونائبة الرئيس جي دي فانس، وقد اجتمع مع ترامب في البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة.
عقب احتجاز كارلسون، قالت الممثلة الأمريكية السابقة مارجوري تايلور جرين: “المواطن والصحفي الأمريكي توكر كارلسون محتجز في إسرائيل… لن نتسامح مع هذا. لقد جعلتم الأمر أسوأ للتو.”
الخلاصة
تُظهر حادثة توكر كارلسون في إسرائيل أن القضايا المتعلقة بالسياسة الإسرائيلية وتأثيرها على الولايات المتحدة لا تزال تشكل نقطة توتر. انتقادات كارلسون المباشرة، وخاصة فيما يتعلق بمعاملة الأقليات الدينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تضعف الرواية التقليدية للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وبينما تبرر إسرائيل والولايات المتحدة الإجراءات كإجراءات معتادة، فإن ردود الأفعال السياسية تشير إلى أن هذه المسألة ستظل محط جدل ونقاش في المستقبل المنظور، مما قد يؤثر على مواقف الجمهوريين والمحافظين تجاه إسرائيل.

