تقرير “الطب الشرعي” الديمقراطي السري: حرب غزة أضرت بحملة كامالا هاريس الانتخابية
كشفت تقارير حديثة أن مسؤولين رفيعي المستوى في الحزب الديمقراطي، ممن عملوا على التحليل الداخلي لنتائج انتخابات الرئاسة لعام 2024، توصلوا إلى استنتاج مفاده أن كامالا هاريس فقدت دعماً مهماً بسبب موقف إدارة بايدن من حرب إسرائيل على غزة. هذه الاستنتاجات، التي لا تزال طي الكتمان بعد قرار القادة الديمقراطيين عدم نشر التقرير علناً، تثير بالفعل غضباً بين النشطاء المدافعين عن حقوق الفلسطينيين وتعمق الانقسامات داخل الحزب.
تحليل داخلي يثير الجدل
وفقاً لتقرير نشرته وكالة Axios، عقد مساعدون مكلفون بمراجعة الحزب الديمقراطي الوطني (DNC) اجتماعاً مغلقاً مع “مشروع السياسة للامتثال للقوانين البيئية والاجتماعية” (IMEU Policy Project) لمناقشة الحرب في غزة وتأثيرها الانتخابي. وقد زعم ناشطون من المجموعة أن الدعم الثابت لإدارة بايدن-هاريس لإسرائيل خلال هجومها العسكري على غزة نفّر الناخبين الشباب والتقدميين، مما أدى إلى تضاؤل الحماس في لحظة حرجة من الحملة الرئاسية.
تأتي هذه النتائج لتؤكد ما سارعه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بالإشارة إليه، حيث زعموا أنهم كانوا يطرحون هذه المخاوف منذ هزيمة هاريس في انتخابات عام 2025 أمام دونالد ترامب. كما انتقد الكثيرون عبر الإنترنت التقرير السري، مطالبين الحزب الديمقراطي الوطني بنشره.
أصداء من النشطاء والخبراء
أكد حميد بن داس، المتحدث باسم مشروع السياسة للامتثال للقوانين البيئية والاجتماعية، أنه خلال الاجتماع، “شاركنا الحزب الديمقراطي الوطني بياناتهم الخاصة التي وجدت أيضاً أن هذه السياسة كانت، على حد تعبيرهم، “سلبية صافية” في انتخابات عام 2024″. كما أكد اثنان من كبار المساعدين في المنظمة أن المسؤولين الديمقراطيين أقروا بأن هذه القضية أضرت بمكانة الحزب لدى شرائح من الناخبين. وذكرت Axios أنها تحققت بشكل مستقل من أن أولئك الذين أجروا هذا التقرير توصلوا إلى استنتاج مماثل.
أشار مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن هذه النتائج ليست مفاجئة، نظراً لأن حرب إسرائيل على غزة مستمرة منذ أكثر من عامين، واستمرت بكامل قوتها خلال إدارة بايدن. وقد وُصفت الحرب بأنها إبادة جماعية من قبل الأمم المتحدة وعلماء الإبادة الجماعية، حيث قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني.
الانقسامات الديمقراطية تتسع
تسلط هذه الحادثة الضوء على اتساع الفجوة داخل الحزب الديمقراطي بشأن ما يُنظر إليه على أنه إبادة جماعية في غزة. وقد ازداد انتقاد الديمقراطيين التقدميين لإسرائيل وإجراءاتها في غزة، وشككوا في دعم واشنطن طويل الأمد وغير المشروط لإسرائيل.
خلال حملتها الرئاسية المحدودة في عام 2024، حاولت هاريس تحقيق توازن: إعادة تأكيد دعمها لإسرائيل مع الدعوة إلى وقف إطلاق النار والتعبير عن التعاطف مع الفلسطينيين في غزة، وكذلك مع الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس.
ولكن بالنسبة للعديد من الناخبين الشباب والنشطاء الشعبيين، لم يكن هذا الموقف المتوازن كافياً.
سرية التقرير تزيد من التساؤلات
إن السرية المحيطة بـ “تقرير الطب الشرعي” للحزب الديمقراطي زادت من حدة التدقيق. ويُقال إن قادة الحزب قرروا العام الماضي إبقاء النتائج سرية، معربين عن قلقهم بشأن كيفية تأثيرها داخل الحزب وخارجه.
بالنسبة للناشطين الذين أمضوا شهوراً في تنظيم الاحتجاجات والمقاطعات وأصوات الاحتجاج “غير الملزمة” خلال الانتخابات التمهيدية، يبدو تقرير Axios كنوع من المصادقة المتأخرة.
ويوجد شعور بالإحباط المتزايد بين الديمقراطيين الوسطيين، الذين قلل بعضهم سابقاً من أهمية قضية غزة من الناحية الانتخابية، ليواجهوا الآن تقارير تفيد بأن مراجعة الحزب الداخلية حددتها كعامل مهم في هزيمته.
الانقسامات الحالية واضحة في المناقشات المكثفة التي تجري على وسائل التواصل الاجتماعي. تذكر الكثيرون الانتقادات التي وجهوها إلى الديمقراطيين ومؤيديهم خلال حملة هاريس، وزعموا أنه تم تجاهلهم في ذلك الوقت، ليتم تبرئتهم لاحقاً من خلال التقرير.
يبقى أن نرى ما إذا كانت القيادة الديمقراطية ستعترف علناً بهذه الاستنتاجات أو ستعيد تقييم مسارها. ولكن إذا كانت النتائج الداخلية دقيقة، فإن حرب غزة لم تكن مجرد نقطة اشتعال في السياسة الخارجية، بل كانت عبئاً انتخابياً حقيقياً.

