مجلس السلام: مبادرة ترامب الجديدة وآفاقها نحو غزة والعالم
في خطوة تثير اهتماماً دولياً واسعاً، يسعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إطلاق مؤسسة جديدة تحمل اسم “مجلس السلام” (Board of Peace)، والتي تهدف ظاهرياً إلى تعزيز التقدم في قطاع غزة، إلا أن طموحاتها تمتد لتشمل مناطق أخرى. تتزامن هذه المبادرة مع تزايد الضغوط لإيجاد حلول مستدامة للصراعات الإقليمية، مما يضع “مجلس السلام” في قلب النقاشات حول مستقبل الاستقرار الدولي.
خلفية إطلاق “مجلس السلام”
جاء تأسيس “مجلس السلام” في أعقاب جهود أمريكية مشتركة مع قطر ومصر، أسفرت عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أكتوبر الماضي، منهية بذلك عامين من الحرب المدمرة في غزة. تسعى الإدارة الأمريكية حالياً إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، مع التركيز على نزع سلاح حركة حماس، المجموعة الفلسطينية المسلحة التي كان لهجومها غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، دور كبير في اندلاع العمليات العسكرية اللاحقة.
بينما تفيد وزارة الصحة في غزة، التي تديرها سلطات حماس، بمقتل ما لا يقل عن 601 شخصاً على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة، يلتئم مسؤولون عالميون في واشنطن لمناقشة آليات عمل “مجلس السلام”.
أهداف “مجلس السلام” المعلنة
من المتوقع أن يكشف ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي عن تعهدات بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لدعم إعادة إعمار غزة، حيث تظهر الغالبية العظمى من المباني في حالة دمار. وقد اقترح الرئيس السابق، الذي يتمتع بخبرة في مجال العقارات، تطوير منتجعات في القطاع، وهو اقتراح يبدو غير تقليدي في ظل الظروف الراهنة.
بالإضافة إلى ذلك، سيبحث الاجتماع إطلاق “قوة تحقيق الاستقرار الدولية” لضمان الأمن في غزة. وتبرز إندونيسيا، أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة، كلاعب رئيسي في هذا الصدد، حيث أعلنت استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8000 جندي إذا تم تأكيد تشكيل القوة. من المقرر أن يشارك الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في الاجتماع الافتتاحي في غزة، بعد حضوره لفعالية الإطلاق في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
الجهود المبذولة نحو التقدم في غزة
يؤكد مسؤولون أمريكيون، من بينهم ستيف ويتكوف، صديق ترامب ومفاوضه المتجول، على إحراز تقدم ملموس وضغط متزايد على حماس للتخلي عن أسلحتها. تقترح إسرائيل قيوداً واسعة النطاق، بما في ذلك مصادرة البنادق الشخصية الصغيرة من حماس.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً: “السلاح الثقيل، الذي يسبب أكبر ضرر، هو الكلاشينكوف (AK-47)”. وأضاف: “هذا هو السلاح الرئيسي، ويجب التخلص منه”.
في خطوة نحو إيجاد سبل جديدة لإدارة غزة، تم تشكيل لجنة تكنوقراطية الشهر الماضي لتولي الحكم اليومي للقطاع، برئاسة المهندس والمسؤول السابق علي شعث. من جانبه، صرح المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، لوكالة فرانس برس، أن “مجلس السلام” يجب أن يجبر إسرائيل على “وقف انتهاكاتها في غزة” ورفع حصارها الطويل المفروض على القطاع.
دعاوى الطموح والنرجسية
يُقام الاجتماع في مبنى معهد السلام الأمريكي، وهي مؤسسة عريقة درست حل النزاعات، إلا أن موظفيها سابقاً تم فصلهم من قبل ترامب، وتم بعد ذلك نحت اسمه على المدخل.
وفقاً للشروط التي وضعتها البيت الأبيض، سيتمتع ترامب بحق النقض (الفيتو) على قرارات “مجلس السلام” ويمكن أن يظل رئيساً له حتى بعد مغادرته منصبه. كما يتوجب على الدول الراغبة في البقاء على نحو دائم، بدلاً من فترة سنتين، دفع مليار دولار.
يجادل مسؤولون أمريكيون بأن اجتماع اليوم يركز على غزة، لكنهم تحدثوا أيضاً عن “مجلس السلام” بعبارات أوسع وأكثر غموضاً، قائلين إنه يمكن أن يعالج نقاط ساخنة عالمية أخرى.
ويرى بروس جونز، وهو زميل بارز في معهد بروكنجز، أن المبادرة تمثل “مزيجاً مربكاً من الطموح والنرجسية، لا يعززه أي جهد نحو التماسك الفكري”. يأتي هذا الجهد في وقت يتجاهل فيه ترامب الأمم المتحدة، مقلصاً التمويل وانسحاب الولايات المتحدة من هيئات رئيسية.
لقاء الأصدقاء والساعين إلى الاهتمام
يجمع الاجتماع الافتتاحي حلفاء ترامب الأيديولوجيين، بمن فيهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه معركة انتخابية صعبة، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.
من بين القادة الآخرين الحاضرين، هناك من يتوقون إلى الاهتمام الأمريكي، مثل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي سعى للحصول على دعم ترامب في الصراع الذي تشهده بلاده مع الهند.
ومع ذلك، فإن حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين الرئيسيين، مثل فرنسا وكندا، لن يشاركوا. ولم تقرر اليابان، التي عادة ما تكون من أشد حلفاء الولايات المتحدة، ما إذا كانت ستنضم إلى المجلس، وسترسل مبعوثاً يتعامل مع شؤون غزة.
من ناحية أخرى، رفض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا دعوة، قائلاً إن المجلس يجب أن يقتصر على غزة و”يشمل مقعداً لفلسطين”. وتجدر الإشارة إلى أن لولا وصف سابقاً مجلس ترامب بأنه “أمم متحدة جديدة يملكها هو وحده”.
Looks like you are interested in news and analysis regarding international politics and the formation of new global initiatives. This article delves into the establishment of Donald Trump’s “Board of Peace,” its stated aims concerning Gaza, and the broader implications of such a body in the current geopolitical landscape. It highlights the mix of participants, the financial commitments, and the differing perspectives on its potential effectiveness and underlying motivations.

