مقاطعة الشركات الإسرائيلية: تحذير بريطاني من مقاضاة المجالس المحلية

هدد وزير بريطاني رفيع المستوى المجالس المحلية التي تديرها حكومة العمال بمقاضاة قانونية في حال استمرت في مقاطعة الشركات الإسرائيلية. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد الضغوط على المؤسسات البريطانية لعدم الانخراط في أنشطة تعتبرها بعض الأطراف مساهمة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتتعارض هذه الخطوة مع موقف حزب العمال المعلن سابقًا، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي المتعلق بهذا الموضوع.

تصاعد المقاطعة وتوجيهات الحكومة البريطانية

في العام الماضي، صوتت عدة سلطات محلية في المملكة المتحدة لصالح مقاطعة الشركات المتورطة في “جرائم حرب” إسرائيلية، أو التي تزود إسرائيل بالأسلحة، أو تستفيد من احتلالها للأراضي الفلسطينية. ردًا على ذلك، حذر وزير المجتمعات، ستيف ريد، هذه المجالس من أن هذا السلوك قد يعرضها لدعاوى قضائية. وأكد ريد أن على المجالس المحلية التركيز على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، و”البقاء بعيدة عن الصراعات الخارجية.”

وجّه ريد المجالس المحلية إلى الإرشادات الحكومية الصادرة عام 2016، والتي تحظر صراحة مقاطعات الشركات الإسرائيلية أو تلك التي تجري معها معاملات تجارية. وأشار إلى أن قانون المشتريات لعام 2023 قد يسمح للموردين المتضررين بمقاضاة المجالس المحلية والمطالبة بتعويضات عن الخسائر المالية التي تكبدوها نتيجة المقاطعة.

أمثلة على قرارات المقاطعة الأخيرة

في مارس الماضي، اتخذ مجلس مدينة أوكسفورد قرارًا بدعم حركة مقاطعة، وسحب الاستثمار، وعقوبات (BDS) ضد إسرائيل، مستشهدًا بأحكام محكمة العدل الدولية. ويهدف هذا القرار إلى تجنب أي علاقات تجارية أو استثمارية أو تعاونية مع الكيانات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن مجلس كامبرلاند، الذي تديره حكومة العمال، عن نيته سحب الاستثمارات من الشركات التي تزود إسرائيل بالأسلحة. كما قامت صناديق التقاعد التابعة للعديد من المجالس، بما في ذلك مجالس إيزلينجتون وليوشام وواندسوورث وكايرفيلي، باستبعاد الشركات المدرجة في قائمة الأمم المتحدة للشركات المتورطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تزايد الضغوط على النشاط الداعم لفلسطين

يتزامن تحذير ستيف ريد مع ما يصفه العديد من النشطاء والمراقبين بتصعيد في الحملة لقمع النشاط المؤيد للفلسطينيين في بريطانيا. وفي نهاية ديسمبر الماضي، أعلنت شرطتا متروبوليتان ومانشستر الكبرى عن نيتهما في اعتقال أي شخص يقوم بترديد هتاف “تحية الانتفاضة العالمية” أو يعرض لافتات تحمل هذه العبارة.

جدل حول “الانتفاضة العالمية”

دافع النشطاء المؤيدون للفلسطينيين بقوة ضد الادعاء بأن هتاف “تحية الانتفاضة العالمية” يحمل أي معنى معادي للسامية أو أنه دعوة للعنف. بل أكدوا أن كلمة “انتفاضة” مشتقة من الكلمة العربية “نفض”، والتي تعني “الاهتزاز” أو “الوقوف” أو “التمرد”، وأنها تعبر عن رفض الاحتلال والدعوة إلى التحرر. وشارك العديد من البريطانيين اليهود بشكل بارز في المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في المملكة المتحدة، مما يؤكد التنوع في الآراء حول هذا القضية.

وضع نشطاء فلسطين أكتشن

في غضون ذلك، حذر سبعة خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة الحكومة البريطانية من أن ثمانية نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، ينتمون إلى مجموعة “فلسطين أكتشن” (Palestine Action) والذين يقبعون في السجون البريطانية بتهم مرتبطة بالنشاط السياسي، وخاضعين لإضراب عن الطعام، قد يواجهون فشلًا في الأعضاء والموت.

وردت الحكومة البريطانية بتصنيف “فلسطين أكتشن” كمنظمة إرهابية العام الماضي. ورفض وزير العدل البريطاني، ديفيد لامبي، طلبًا من محامي المسجونين المضربين عن الطعام لعقد مفاوضات عاجلة. وعليه، يتقدم المحامون الآن باتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة البريطانية لرفضها الاستجابة لنداء المسجونين.

تأثير هذا التحذير على الحركة المؤيدة للفلسطين

الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل الحركة المؤيدة للفلسطين في المملكة المتحدة. وبينما يدافع النشطاء عن حقهم في التعبير عن آرائهم وممارسة الضغط على الشركات المتورطة في الصراع، تواجههم الحكومة البريطانية بتشريعات وتدابير أمنية متزايدة. من الواضح أن هذا التحذير من قبل وزير المجتمعات يمثل محاولة لتقييد النشاط السياسي المحلي المتعلق بالقضية الفلسطينية.

مقاطعة الشركات الإسرائيلية تظل وسيلة رئيسية يستخدمها المؤيدون للفلسطينيين للتعبير عن اعتراضاتهم على سياسات الحكومة الإسرائيلية. وفهم السياق القانوني والسياسي لهذه المقاطعات أمر بالغ الأهمية للمجالس المحلية والمنظمات التي تسعى إلى اتخاذ مواقف أخلاقية بشأن الصراع. ومن الضروري متابعة التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بهذا الموضوع لتقييم الأثر المحتمل للتحذير الحكومي على النشاط المؤيد للفلسطينيين في المملكة المتحدة. إضافة إلى ذلك، يجب على المجالس المحلية المعنية الحصول على مشورة قانونية مستقلة لضمان امتثالها للقوانين البريطانية.

شاركها.
Exit mobile version