في خضم الأحداث المتسارعة في فنزويلا، وبعد قيام قوات خاصة أمريكية بالسيطرة على الرئيس المنتهية ولايته، نيكولاس مادورو، أطلقت تصريحات من الحكومة الفنزويلية المؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز، تضمنت اتهامات بوجود “نبرة صهيونية” في العملية الأمريكية. هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً وأعادت إلى الأذهان تاريخ العلاقات المتوترة بين فنزويلا وإسرائيل، بالإضافة إلى سياقات أوسع تتعلق بالتدخلات الخارجية في أمريكا اللاتينية.

فنزويلا تتهم واشنطن بـ “نبرة صهيونية” في عملية اعتقال مادورو

أعلنت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، والتي عينها المجلس الأعلى للعدالة بعد الإطاحة بمادورو، عن صدمة الحكومة الفنزويلية من “الهجوم” الذي استهدف البلاد. وأوضحت في خطاب متلفز يوم السبت أنها تعتقد أن العملية الأمريكية تحمل “نبرة صهيونية” واضحة، مشيرة إلى أن العديد من الحكومات حول العالم تشعر بالمثل.

لم توضح رودريغيز على الفور المقصود بعبارتها، لكنها أضافت قائلة: “المتطرفون الذين روجوا للعدوان المسلح ضد بلدنا – التاريخ والعدالة سينالونهم جزاءهم”. هذا البيان يأتي في سياق اتهامات سابقة مماثلة من مادورو نفسه، حيث صرح في نوفمبر الماضي بأن “الصهيونيين المتطرفين” يسعون إلى تسليم بلاده إلى “الشياطين”. هذه التصريحات، التي اتسمت بنبرة عدائية، تظهر تصاعد التوتر في الخطاب السياسي الفنزويلي تجاه إسرائيل.

ردود الفعل الدولية على عملية الاعتقال

شهدت عملية اعتقال مادورو ردود فعل دولية متباينة بشكل كبير. كانت إسرائيل من بين الدول القليلة التي رحبت بالعملية، ووصفها وزير خارجيتها، جلعاد ساعر، على منصة X بأنها “عملية قادها الرئيس ترامب، وأثبتت الولايات المتحدة من خلالها قيادتها للعالم الحر”. وأكد ساعر على وقوف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي “المحب للحرية” الذي عانى تحت “طغيان مادورو غير القانوني”.

بالمقابل، أدانت معظم دول أمريكا الجنوبية، بما في ذلك البرازيل وكولومبيا وتشيلي، العملية الأمريكية بشدة. وذكرت هذه الدول أن التدخل العسكري ينتهك القانون الدولي ويعرض المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار. بالإضافة إلى ذلك، أعربت دول حليفة لفنزويلا مثل روسيا والصين وإيران عن إدانتها القوية للعملية.

حتى بعض الدول الأوروبية التي لم تكن تعترف بشرعية حكومة مادورو، أعربت عن تحفظاتها بشأن الطريقة التي تمت بها الإطاحة به. رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، صرح بأن إسبانيا “لا تعترف بنظام مادورو، ولكنها لن تعترف أيضاً بتدخل ينتهك القانون الدولي ويدفع بالمنطقة نحو أفق من عدم اليقين والعدوان”.

الجدل حول شرعية التدخل الأمريكي

أثارت عملية الاعتقال أسئلة جدية حول شرعية التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا. إذ انتقد العديد من المشرعين الديمقراطيين في الولايات المتحدة العملية، واصفين إياها بـ “غير القانونية”. هذا النقد الداخلي يعكس قلقاً متزايداً بشأن العواقب المحتملة للتدخل الأمريكي في منطقة تعتبرها واشنطن “ساحتها الخلفية”.

بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن العملية الأمريكية قد تكون مبنية على معلومات استخباراتية غير دقيقة، وأنها قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة في فنزويلا بدلاً من حلها. فقد شهدت البلاد بالفعل سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، وتخشى العديد من الأطراف من أن التدخل العسكري الأمريكي قد يؤدي إلى حرب أهلية أو إلى تدخل أجنبي مضاد. وتبقى الأزمة الفنزويلية معقدة وتحتاج إلى حل سياسي شامل يتضمن جميع الأطراف المعنية.

العلاقة المتوترة بين فنزويلا وإسرائيل

تعود جذور التوتر في العلاقات بين فنزويلا وإسرائيل إلى فترة حكم هوغو شافيز، الذي كان من أشد المنتقدين للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ومع استمرار مادورو في السلطة، ظل هذا التوتر قائماً، بل وتصاعد في بعض الأحيان. وقد قطع مادورو العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في عام 2019، وذلك رداً على اعتراف الولايات المتحدة بـ خوان جوايدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

هذا التاريخ من العلاقات المتوترة قد يكون أحد الأسباب التي دفعت رودريغيز إلى الإشارة إلى “النبرة الصهيونية” في العملية الأمريكية. السياسة الخارجية لفنزويلا غالباً ما تتسم بمعاداة الغرب، وتعميق العلاقات مع دول مثل روسيا والصين وإيران. في حين أن إسرائيل تعتبر حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وهذا التعاون الوثيق قد يكون أحد العوامل التي أثارت شكوك الحكومة الفنزويلية.

مستقبل فنزويلا والمنطقة

مع اعتقال مادورو وتولي ديلسي رودريغيز زمام الأمور بشكل مؤقت، يواجه مستقبل فنزويلا حالة من عدم اليقين. من الضروري مراقبة التطورات السياسية والأمنية في البلاد عن كثب، وتقييم تأثيرها على المنطقة والعالم. إن الحل الدائم لـ الوضع في فنزويلا يكمن في تحقيق توافق سياسي شامل بين جميع الأطراف الفنزويلية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها. كما أن الدور الإقليمي والدولي يجب أن يركز على دعم هذا التوافق وتخفيف معاناة الشعب الفنزويلي.

شاركها.
Exit mobile version