في تطورات متسارعة، شهدت سوريا انسحاب القوات الكردية بقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حقل العمر النفطي، وهو أكبر حقل نفطي في البلاد، وذلك في يوم الأحد، بالتزامن مع تقدم قوات الحكومة السورية وتوسيع سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد. هذا الانسحاب يأتي بعد اشتباكات في محيط حلب وإعلان الحكومة استعادة مناطق أخرى، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الإدارة الذاتية الكردية والمناطق الغنية بالنفط في سوريا. هذا التطور الهام يمثل نقطة تحول في الصراع السوري، ويؤثر بشكل كبير على الوضع في شمال شرق سوريا.

تقدم قوات الحكومة السورية واستعادة السيطرة على حقول النفط

شهد الأسبوع الماضي اشتباكات بين قوات الحكومة السورية والقوات الكردية في حلب، أسفرت عن سيطرة الحكومة على حيين في المدينة. وتبع ذلك إعلان استعادة منطقة شرق حلب، بالإضافة إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة الجنوبي على الضفة اليسرى لنهر الفرات. هذا التقدم يمثل تحديًا مباشرًا للنفوذ الكردي المتزايد في المنطقة، خاصةً بعد الدور المحوري الذي لعبته قسد في دحر تنظيم داعش.

الانسحاب من حقل العمر وأهميته الاستراتيجية

في فجر يوم الأحد، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من “جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما في ذلك حقلي العمر والتنك النفطيين”، وفقًا لما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان. حقل العمر ليس مجرد أكبر حقل نفطي في سوريا، بل كان أيضًا يستضيف أكبر قاعدة أمريكية في البلاد، مما يجعله موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية. السيطرة على هذا الحقل تعزز بشكل كبير من قدرة الحكومة السورية على التحكم في الموارد النفطية، وتوفر لها دعمًا اقتصاديًا حيويًا.

بالتوازي مع ذلك، أعلنت الحكومة السورية استعادة السيطرة على حقلي النفط الآخرين، وهما سفيان والثروة، في محافظة الرقة. هذه الاستعادة المتتالية لحقول النفط تؤكد عزم الحكومة على استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.

اتفاق الانسحاب المنهار وتصاعد التوتر

الانسحاب الكردي من حقل العمر يأتي بعد انهيار اتفاق كان يهدف إلى انسحاب القوات الكردية من المناطق القريبة من حلب إلى شرق نهر الفرات. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق، مع الإبلاغ عن وقوع إصابات في صفوف المقاتلين من كلا الجانبين.

القوات الكردية اتهمت الحكومة السورية بشن هجمات على مقاتليها على عدة جبهات، بينما أكدت الجيش أن قسد فشلت في الوفاء بالتزامها بـ “الانسحاب الكامل” شرق النهر. هذا التوتر المتصاعد يهدد بانهيار أي محاولات مستقبلية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.

الإجراءات المتخذة من قبل الإدارة الكردية والحكومة السورية

فرضت السلطات الكردية حظر التجول في محافظة الرقة بعد إعلان الجيش أن منطقة جنوب غرب الفرات تعتبر “منطقة عسكرية مغلقة”. هذا الإجراء يهدف إلى الحفاظ على الأمن والنظام في المنطقة، ومنع أي تحركات غير مصرح بها.

في الوقت نفسه، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسومًا بمنح الأكراد اعترافًا رسميًا، في محاولة لتهدئة التوترات وإظهار حسن النية. الاعتراف بالكرد يأتي في سياق سعي الحكومة السورية لتعزيز سلطتها في جميع أنحاء البلاد.

ردود فعل الإدارة الذاتية الكردية وتقييم الموقف

على الرغم من الاعتراف الرسمي، أكدت الإدارة الذاتية الكردية أن الإعلان لم يكن كافيًا، وأن تنفيذ اتفاق لدمج القوات الكردية في الدولة قد توقف منذ أشهر. هذا يشير إلى أن الإدارة الذاتية الكردية تسعى إلى مزيد من الضمانات والحقوق، بما في ذلك الحكم الذاتي الثقافي والإداري.

الوضع الحالي يعكس تعقيدات الصراع السوري، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية. التقدم الذي أحرزته الحكومة السورية يمثل تحديًا للنفوذ الكردي، ولكنه يأتي أيضًا في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة السيطرة على الموارد الطبيعية. المفاوضات السورية تظل حاسمة في تحديد مستقبل البلاد، وضمان حقوق جميع المكونات العرقية والدينية.

الخلاصة

الانسحاب الكردي من حقل العمر النفطي والتقدم المستمر لقوات الحكومة السورية يمثلان تطورات هامة في الصراع السوري المستمر. هذا التحول في موازين القوى يثير تساؤلات حول مستقبل الإدارة الذاتية الكردية، ومصير المناطق الغنية بالنفط في شمال وشرق سوريا. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، والعمل على إيجاد حلول سياسية شاملة تضمن حقوق جميع الأطراف، وتحقق الاستقرار والسلام في سوريا. نحث القراء على مشاركة آرائهم حول هذا الموضوع، ومتابعة آخر المستجدات المتعلقة بالوضع في سوريا.

شاركها.
Exit mobile version