الجزائر تشهد محادثات رفيعة المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي مع السعودية وسط توترات متصاعدة

عقد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يوم الاثنين في الجزائر، اجتماعًا مع وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود، تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين. يأتي هذا اللقاء في ظل تحولات إقليمية معقدة وتصاعد التنافس بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، مما يضع الجزائر في موقع محوري.

رسائل دعم وتأكيد على العلاقات التاريخية

خلال اللقاء، نقل الأمير عبد العزيز بن سعود تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، للرئيس تبون، مع خالص التمنيات بدوام التقدم والازدهار للجزائر وشعبها. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، فقد أكد الجانبان على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، ورغبتهما في تطويرها في مختلف المجالات.

هذا التأكيد على الدعم المتبادل يكتسب أهمية خاصة في الوقت الحالي، حيث تسعى كل من السعودية والإمارات إلى تعزيز تحالفاتهما الإقليمية، وغالبًا ما تكون في مسارات متعارضة. وتشمل هذه التحالفات مجالات الدفاع والتجارة والاستثمار، مما يعكس رغبة البلدين في لعب دور قيادي في المنطقة.

توترات خليجية وتأثيرها على شمال أفريقيا

يشهد المشهد الخليجي تصاعدًا في الخلافات بين السعودية والإمارات، خاصةً فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية. وقد تجلى هذا التباين في ملفات حساسة مثل اليمن والسودان، حيث تدعم الدولتان أطرافًا متنافسة. هذا التنافس لا يقتصر على الخليج، بل يمتد ليشمل منطقة شمال أفريقيا، حيث تسعى كل من الرياض وأبو ظبي إلى بناء تحالفات خاصة بها.

تعتبر الجزائر جزءًا لا يتجزأ من هذه الديناميكيات الجديدة. فقد أشارت تقارير إعلامية جزائرية، تحديدًا صحيفة الخبر، إلى احتمال قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات، بسبب ما تعتبره الجزائر “ممارسات تقويضية” و”عدائية” تستهدف وحدتها الوطنية ومصالحها العربية.

اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية

في السنوات الأخيرة، عبرت السلطات الجزائرية عن قلقها إزاء الدور الذي تعتبره “مُضرًا” للإمارات في المنطقة، دون أن تذكرها بشكل صريح في البداية. لكن هذه الانتقادات تصاعدت، وتحدثت عن “مناورات لزعزعة الاستقرار” و”تدخل في الشؤون الداخلية” و”مواقف تتعارض مع المصالح العربية المشتركة”.

وقد اتهمت الدوائر الرسمية في الجزائر بشكل متكرر سفارة الإمارات بـ “تحركات مشبوهة” وسفيرها بـ “تنفيذ مهمة لزعزعة استقرار” البلاد. وتتعلق هذه الاتهامات بشكل خاص بدعم الإمارات لحركة تقرير مصير الكابيل (MAK)، وهي جماعة انفصالية تسعى إلى استقلال منطقة القبائل، ذات الأغلبية الأمازيغية، في شمال الجزائر.

دعم إماراتي لجماعة MAK

تشير التقارير إلى أن الإمارات أقامت اتصالات مع حركة MAK، التي تحظى أيضًا بدعم من إسرائيل والمغرب. ويثير هذا الدعم قلقًا بالغًا في الجزائر، التي تعتبره تهديدًا مباشرًا لسيادتها ووحدتها الوطنية. وتعتبر الحكومة الجزائرية أن دعم الإمارات لهذه الحركة يهدف إلى إضعاف الدولة وزعزعة استقرارها.

سباق التحالفات الإقليمية والدولية

لا يقتصر التنافس بين السعودية والإمارات على منطقة شمال أفريقيا، بل يمتد ليشمل بناء تحالفات إقليمية ودولية جديدة. فقد وقعت السعودية مؤخرًا اتفاقية دفاعية مع باكستان، بينما اتفقت الإمارات، في نفس اليوم، على تعزيز العلاقات الدفاعية والتجارية مع الهند.

هذه التحركات تعكس رغبة البلدين في تنويع شركائهما وتعزيز نفوذهما في المنطقة والعالم. وتشير إلى أن المشهد الإقليمي يشهد إعادة تشكيل للتحالفات، مما يزيد من تعقيد التحديات التي تواجهها الدول العربية. العلاقات السعودية الإماراتية المتوترة تضع ضغوطًا إضافية على هذه الدول، وتتطلب منها تبني سياسات حكيمة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي.

مستقبل التعاون الأمني بين الجزائر والسعودية

في ظل هذه التطورات، يكتسب التعاون الأمني بين الجزائر والسعودية أهمية استراتيجية كبيرة. فالجزائر، باعتبارها دولة مستقرة ومؤثرة في منطقة شمال أفريقيا، تعتبر شريكًا رئيسيًا للسعودية في مكافحة الإرهاب والتطرف، والحفاظ على الأمن الإقليمي. ومن المتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين مزيدًا من التعزيز في المستقبل، خاصةً في المجالات الأمنية والعسكرية.

هذا اللقاء بين الرئيس تبون ووزير الداخلية السعودي يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ويؤكد على التزام البلدين بتعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات. ومن المرجح أن يشهد المستقبل القريب المزيد من اللقاءات والاتفاقيات التي تهدف إلى تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية.

شاركها.
Exit mobile version