بريطانيا تقود جهودًا دولية لفتح مضيق هرمز
تستعد بريطانيا لاستضافة قمة دولية يوم الخميس، تهدف إلى تشكيل تحالف عالمي للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن على المملكة المتحدة ودول أخرى “أن تحصل على نفطها الخاص”. يأتي هذا التحرك الأوروبي للتصدي للمخاطر التي يتعرض لها الأمن الاقتصادي العالمي بسبب إغلاق الممر المائي الحيوي.
قمة تهدف لمواجهة الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز
تُعقد القمة، التي ستُجرى عبر الإنترنت، وسط غياب دول رئيسية في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية وعُمان وقطر وتركيا وباكستان. ومع ذلك، تشارك كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة، وهما دولتان شرق أوسطيتان، في هذه المبادرة. تنضم إليهاما دول أوروبية وآسيوية وأمريكية أخرى، بما في ذلك فرنسا وأستراليا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان.
من المتوقع أن يشارك ممثلون عن حوالي 35 دولة إجمالاً، مما يعكس اهتمامًا عالميًا واسعًا بإيجاد حلول للأزمة. أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء أن الاجتماع، الذي ستترأسه وزيرة الخارجية البريطانية ييفيت كوبر، سيناقش سبل “جعل الممر المائي متاحًا وآمنًا بعد توقف القتال”.
تقييم الإجراءات لاستعادة حرية الملاحة
أوضح ستارمر أن المحادثات ستركز على “تقييم كافة الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن العالقة وبحارتها، واستئناف حركة السلع الحيوية”. وأضاف “لن يكون الأمر سهلاً”، مشيرًا إلى أنه “بعد هذا الاجتماع، سنعقد أيضًا اجتماعات مع مخططين عسكريين لدينا للنظر في كيفية حشد قدراتنا”.
وفقًا لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، سينظر التحالف في استخدام الحماية العسكرية، وعمليات إزالة الألغام، والدفاعات الأخرى ضد الهجمات الإيرانية.
تداعيات انسحاب أمريكا من دعم تأمين مضيق هرمز
سيتم نشر أي خطة عمل مقترحة بعد وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. يأتي هذا في أعقاب إعلان ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الحرب “شارفت على الانتهاء”، ولكنه أكد أن الولايات المتحدة لن تساعد حلفاءها الأوروبيين في فتح مضيق هرمز.
حذر ستارمر يوم الأربعاء: “لا أعتقد أنه يمكن افتراض بالضرورة أن ينجم عن خفض التصعيد في النزاع إعادة فتح مضيق هرمز في الوقت نفسه”.
أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي – الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز في العالم – في أوائل مارس ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على البلاد. في منتصف شهر مارس، رفضت الدول الأوروبية في البداية طلب ترامب بإرسال سفن حربية إلى المضيق للمساعدة في فتحه، حتى بعد أن هدد الرئيس بأن مستقبل حلف الناتو سيكون “سيئًا للغاية” إذا لم تساعد الدول الأعضاء الولايات المتحدة في فتحه.
يجدر بالذكر أن ترامب قد صرح هذا الأسبوع بأنه يفكر في انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو.
محاولة بريطانية لتعزيز التعاون الأوروبي
يمثل مبادرة المملكة المتحدة هذا الأسبوع محاولة لتعزيز التقارب مع أوروبا، حيث قال ستارمر يوم الأربعاء إنها ستكون “شراكة لعالم خطير يجب أن نبحر فيه معًا”، وذلك ردًا على تدهور العلاقات البريطانية مع الولايات المتحدة.
الاستقرار الاقتصادي العالمي على المحك
من الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي قد أيد قمة هذا الأسبوع، وذلك بعد مكالمة هاتفية بين ستارمر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
صرحت فون دير لاين: “إن تحركات إيران تعرض الاستقرار الاقتصادي العالمي للخطر. سنعمل مع شركائنا لضمان استئناف حرية الملاحة في أقرب وقت ممكن”.
تجدر الإشارة إلى أن ترامب قد سخر وانتقد ستارمر بشكل متواصل خلال الشهر الماضي بسبب تردده الأولي في السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لمهاجمة إيران، على الرغم من أن بريطانيا وافقت في النهاية على استخدام الولايات المتحدة للقواعد البريطانية لاستهداف مواقع الصواريخ الإيرانية.
وفي وقت سابق، ذكر السفير الإيراني في لندن، سيد علي موسوي، راديو “تايمز” أن طهران “تدرس” مسألة ضرب القواعد البريطانية ردًا على ذلك.
في غضون ذلك، أشارت تقارير إلى أن دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، تدرس ردًا بديلاً على إغلاق مضيق هرمز: العودة إلى خطط بناء خطوط أنابيب جديدة للنفط والغاز من شأنها أن تسمح لها بتجاوز المضيق.
استنتاج
تُعد مبادرة بريطانيا لجمع تحالف دولي لفتح مضيق هرمز خطوة هامة في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الاقتصادية العالمية. يمثل غياب بعض القوى الإقليمية تحديًا، لكن مشاركة دول متعددة تعكس إدراكًا عالميًا لخطر إغلاق هذا الممر المائي الحيوي. يعتمد نجاح هذه الجهود على قدرة التحالف على تنسيق الإجراءات الدبلوماسية والسياسية، وربما العسكرية، لضمان حرية الملاحة واستقرار الأسواق العالمية.

