الإمارات: “حصان طروادة” لطموحات إسرائيلية، وتأكيد سعودي على عدالة القضية الفلسطينية

في تصريحات مدوية أطلقها عضو مجلس الشورى السعودي السابق، أحمد التويجري، خلال استضافته في بودكاست ديفيد هيرست، وصف الإمارات العربية المتحدة بأنها “حصان طروادة” لطموحات إسرائيل، مشيراً إلى أن تدخلاتها الإقليمية تخدم الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل. وقد أثارت هذه التصريحات، التي تأتي في سياق تحليل معمق للوضع الإقليمي، جدلاً واسعًا حول دور بعض الدول العربية في المنطقة وتأثيره على القضية الفلسطينية.

نظرة ثاقبة على العلاقات الإقليمية ودور الإمارات

شدد التويجري على أن التدخلات الإماراتية في المنطقة، وخاصة في اليمن، لم تخدم المصالح العربية بل ساهمت في تحقيق أهداف إسرائيلية. جاء ذلك في سياق مقارنة حادة بين حجم وقوة الإمارات ودول أخرى في المنطقة، حيث قال: “مع كل الاحترام لأبو ظبي، أبو ظبي هي منطقة صغيرة من الرياض. لا توجد مقارنة”. هذه المقارنة لا تهدف فقط إلى الانتقاص من حجم الإمارة، بل تسلط الضوء على ما يراه التويجري خللاً في ميزان القوى والتأثير الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالتوجهات الاستراتيجية.

موقف صارم من القيادة الإسرائيلية الحالية

لم يتوقف التويجري عند هذا الحد، بل وجه انتقادات لاذعة للقيادة الإسرائيلية الحالية، واصفاً إياها بـ “المتطرفة”. وأكد على أن هؤلاء القادة “لا يستحقون أي تعاون، ولا يمكن الوثوق بهم أبداً، ولن يكونوا قادرين على التعايش مع الفلسطينيين”. تأتي هذه التصريحات لتبرز عمق الأزمة الفلسطينية، وترسخ الرؤية السعودية التي ترى أن السلام يتطلب شروطاً أساسية لا يمكن التفاوض عليها.

“الإبادة الجماعية”: وصمة عار في تاريخ الإنسانية

وصف التويجري ما يحدث في فلسطين بأنه “إبادة جماعية”، معتبراً أنها “عار ستتذكره الإنسانية”. هذه العبارة القوية تعكس مدى الرفض الشعبي والرسمي العربي، وخاصة السعودي، لما يراه استهدافاً ممنهجاً للشعب الفلسطيني. إن استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لا يأتي من فراغ، بل يعكس إدراكاً لحجم المعاناة والدمار الذي يتعرض له الفلسطينيون، ويؤكد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

الموقف السعودي: السلام يتطلب العدالة

فيما يتعلق بموقف المملكة العربية السعودية، أوضح التويجري أن “السلام يتطلب العدالة في فلسطين، ودولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وحل عادل للاجئين”. وأكد بشكل قاطع أن “المملكة العربية السعودية لن تتزحزح بوصة واحدة عن هذا الموقف المبدئي”. هذه الرسالة واضحة وصريحة، وتؤكد على أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، أو أي تقارب محتمل، مرهون بالتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

إسرائيل: تهديد للأمن والسلم الإنساني

لم يقتصر تقييم التويجري على التأثير الإقليمي، بل امتد ليشمل تهديداً أوسع نطاقاً. فقد أشار إلى أن “إسرائيل تشكل تهديداً للإنسانية، ولليهودية، ولليهود، وللمنطقة، وللعالم العربي”. هذه النظرة الشاملة تعكس مخاوف حقيقية من أن السياسات الإسرائيلية لا تؤثر فقط على الفلسطينيين، بل تمتد لتلقي بظلالها على استقرار المنطقة بأكملها، بل وتثير تساؤلات حول مستقبل التعايش السلمي بين مختلف المجتمعات.

إن هذه التصريحات، التي أدلى بها التويجري، تعكس وجهة نظر سعودية راسخة تجاه القضية الفلسطينية، وتؤكد على أن أي تطبيع أو تقارب إقليمي يجب أن يمر عبر بوابة العدالة والحل العادل للقضية الفلسطينية. كما أنها تثير تساؤلات مهمة حول دور الإمارات في المنطقة، ومدى توافق سياساتها مع المصالح العربية الشاملة.

الخلاصة:

تكشف تصريحات أحمد التويجري عن رؤية واضحة للوضع الإقليمي، حيث يضع المملكة العربية السعودية في موقع المدافع عن المبادئ العادلة، ويرى في الإمارات “حصان طروادة” لتوجهات لا تخدم المنطقة. إن ربط السلام بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، واعتبار إسرائيل تهديداً أوسع، يعكس ثبات الموقف السعودي الذي يضع حقوق الفلسطينيين على رأس أولوياته. تظل القضية الفلسطينية، والبحث عن حل عادل ودائم لها، محوراً أساسياً لأي تقدم حقيقي نحو سلام مستدام في المنطقة.

شاركها.
Exit mobile version