في ضوء أعمال الشغب اليمينية المتطرفة التي اجتاحت أجزاء من المملكة المتحدة مؤخرًا، أصدرت مجموعة العمل ضد الإسلاموفوبيا (IAG) تحذيرًا صارخًا اليوم بشأن التهديد المتزايد بسرعة المتمثل في العنصرية المناهضة للمسلمين. وأكدت مجموعة العمل ضد الإسلاموفوبيا في مؤتمر صحفي أن هذا التهديد المتصاعد لا يستهدف المجتمع المسلم فحسب؛ بل إنه يعرض أيضًا نسيج المجتمع البريطاني للخطر.

وقال الدكتور أنس التكريتي، الذي ترأس المؤتمر ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة: “إن هذه مشكلة يجب على المجتمع بأسره التعامل معها. ومن المهم أن ندرك أن هذا يشكل تهديدًا للمجتمع بأسره. فالجميع معرضون للخطر إذا سُمح لهذا الأمر بأن ينتشر بحرية، وينتشر على نطاق واسع، ويثير الشغب”.

وقد نظمت مجموعة العمل الإسلامي المؤتمر الصحفي للكشف عن تفاصيل مبادرة كبرى تضم 80 منظمة إسلامية وقادة مجتمع، اجتمعوا في عرض غير مسبوق للوحدة. وقد تم تشكيل التحالف ردًا على أعمال الشغب اليمينية المتطرفة الشهر الماضي، والتي شهدت زيادة مروعة في الهجمات المناهضة للمسلمين في جميع أنحاء المملكة المتحدة. ودعت مجموعة العمل الإسلامي الحكومة إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة لمعالجة التهديد المتزايد المتمثل في الإسلاموفوبيا الذي يعرض المسلمين والمجتمع الأوسع في بريطانيا للخطر.

اقرأ: الإسلاموفوبيا توحد إسرائيل واليمين المتطرف في أوروبا

وتتركز مطالب مجموعة العمل الإسلامي على ثلاثة مجالات رئيسية. ففي البداية، تصر المجموعة على أن الحكومة لابد أن تتبنى تعريف المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب لكراهية الإسلام دون مزيد من التأخير. وتزعم المجموعة أن هذا من شأنه أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن الكراهية ضد المسلمين لن يتم التسامح معها في المجتمع البريطاني.

ويُنظر إلى اعتماد التعريف باعتباره خطوة حاسمة في الاعتراف بخطورة المشكلة وتهيئة الظروف لاتخاذ تدابير أكثر قوة لمكافحتها.

ثانيًا، تدعو مجموعة العمل الاستشارية الدولية إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل في أنشطة اليمين المتطرف في المملكة المتحدة. وسوف تركز هذه المراجعة على دور وسائل الإعلام الاجتماعية والإعلام السائد والسرديات السياسية في إدامة الكراهية وكراهية الإسلام.

وأخيرا، نحث الحكومة على التعامل بشكل مباشر مع الممثلين الشرعيين المنتخبين ديمقراطيا للمجتمعات الإسلامية، وخاصة المجلس الإسلامي في بريطانيا. وتعتبر مثل هذه الخطوة أمرا حاسما لضمان سماع أصوات المسلمين ومعالجة مخاوفهم على أعلى مستويات الحكومة.

كانت ليندسي تايلور، ممثلة منظمة مشاركة المسلمين وتطورهم، واحدة من المتحدثين الأربعة في المؤتمر الصحفي. وقد قدمت رواية مروعة عن أعمال الشغب الأخيرة. ووصفت كيف حوصر المصلون المسلمون في المساجد لساعات، خوفًا على سلامتهم بينما كانت الغوغاء العنيفة تهاجمهم في الخارج. وقالت تايلور، مؤكدة على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد مثل هذا التطرف: “لم تكن أعمال الشغب هذه مجرد هجوم على المسلمين، بل كانت اعتداءً على نسيج مجتمعنا المتنوع”.

وقد برزت الخسائر الشخصية الناجمة عن معاداة الإسلام بشكل واضح من خلال شهادة روبينا رحمن، وهي معلمة وضحية لهجوم معادٍ للإسلام.

وتروي رحمن كيف تعرضت هي وصديقاتها لهجوم من قبل رجل يعبر عن آراء معادية للمسلمين والفلسطينيين. وخلال الهجوم، هددهم المعتدي صراحة، قائلاً إنه سيفجرهم كما تفعل إسرائيل. وكان هناك ستة ضحايا، لكن رحمن أشارت إلى أن اثنين فقط شعرا بالقدرة على متابعة الإجراءات القانونية بعد ذلك. وقالت إن هذا التردد في التقدم هو نتيجة للخوف والترهيب المصاحب للهجمات المعادية للإسلام.

اقرأ: وزارة إسرائيلية تمول حملة تضليل بملايين الدولارات لنشر الإسلاموفوبيا

وأكدت رحمن على الحاجة إلى أنظمة دعم أفضل لأولئك الذين واجهوا هجمات معادية للإسلام. وأصرت على أن “علينا أن نبذل المزيد من الجهد داخل مجتمعنا لإنهاء هذا الأمر”. والأمر المهم أنها أشارت إلى أن الهجوم لم يؤثر على المسلمين فحسب، بل أثر أيضًا على الأصدقاء غير المسلمين الذين كانوا معها في ذلك الوقت، مما يوضح التأثير الأوسع لكراهية الإسلام على المجتمع.

كان الارتفاع المقلق في الحوادث المعادية للإسلام موضوعًا رئيسيًا للمؤتمر. ووفقًا لتايلور، فقد شهدنا ارتفاعًا صادمًا بنسبة 360 في المائة في الحوادث المعادية للإسلام في هذا البلد. وقد استخدم جميع المشاركين هذه الزيادة الهائلة للتأكيد على حجتهم المركزية: أصبحت الإسلاموفوبيا أمرًا طبيعيًا بشكل خطير في المجتمع البريطاني. وأشاروا إلى مجموعة من العوامل التي تساهم في هذا التطبيع، بما في ذلك التغطية الإعلامية التحريضية والخطاب السياسي المثير للانقسام والانتشار غير المنضبط للمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

الرسالة واضحة: في غياب الاهتمام الصادق والتحرك الحاسم من جانب الحكومة لمعالجة الأسباب الجذرية، فإن الحوادث المناهضة للمسلمين سوف تخرج عن نطاق السيطرة. وأوضح المتحدثون أن المخاطر عالية، ليس فقط بالنسبة للمجتمع المسلم، بل وأيضاً بالنسبة لمستقبل المجتمع البريطاني.

وشددت مجموعة العمل الدولية والمنظمات الأعضاء فيها على أن مكافحة الإسلاموفوبيا ليست قضية إسلامية فحسب، بل إنها تتطلب دعم ومشاركة جميع قطاعات المجتمع. وأشاروا إلى المظاهرات المضادة الأخيرة حيث وقف الناس من جميع الخلفيات تضامناً مع المجتمعات المسلمة كمثال إيجابي على العدالة والوحدة المتأصلة داخل الثقافة البريطانية، والتي تجسد روح التضامن الحقيقية. وزعم المتحدثون أن هذا الشعور بالوحدة والمقاومة ضد الكراهية يجب أن يتم رعايته وتشجيعه إذا كان للمجتمع في هذا البلد أن ينجح في مكافحة المد المتصاعد للإسلاموفوبيا.

كما قارن المتحدثون بين هذه المظاهر من الوحدة والأمثلة التاريخية للمقاومة المجتمعية ضد التطرف اليميني، مثل أعمال الشغب في شارع بريك لين في سبعينيات القرن العشرين. وأكدوا أن هذه اللحظات من التضامن الجماعي ضد الكراهية تقدم الوجه الحقيقي للمجتمع البريطاني ويجب الاحتفال بها وتعليمها للأجيال القادمة. ومن خلال استحضار هذه الأمثلة التاريخية، سعى المتحدثون إلى تذكير الجمهور بأن مكافحة الإسلاموفوبيا هي جزء من نضال أوسع من أجل العدالة والمساواة له جذور عميقة في التاريخ البريطاني.

وفي ختام المؤتمر الصحفي، أعرب المتحدثون عن أملهم في حدوث تغيير إيجابي مع التأكيد على خطورة الوضع.

وأكدوا على أهمية الحفاظ على حوار مفتوح مع الحكومة مع محاسبتها عندما يكون ذلك ضروريا.

إن المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة العمل ضد الإسلاموفوبيا يمثل لحظة محورية في النضال المستمر ضد الكراهية ضد المسلمين في المملكة المتحدة. فمن خلال جمع تحالف واسع النطاق من المنظمات الإسلامية وقادة المجتمع، أرسلت المجموعة رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المسلم متحد في دعوته إلى العمل. إن مطالبهم بالتدخل الحكومي والاعتراف الرسمي بالإسلاموفوبيا والتحقيقات المستقلة في أنشطة اليمين المتطرف تمثل نهجًا شاملاً لمعالجة هذا الخطر المتزايد.

رأي: ساعات مظلمة تنتظرنا: لماذا يدعم اليمين المتطرف في أوروبا إسرائيل؟

الآراء الواردة في هذه المقالة تعود للمؤلف ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لموقع ميدل إيست مونيتور.

يرجى تفعيل JavaScript لعرض التعليقات.

شاركها.
Exit mobile version