تزايد الضحايا وارتفاع محدود للاتصال بالإنترنت في إيران وسط احتجاجات واسعة النطاق
اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في إيران في 28 ديسمبر، بدأت بسبب الصعوبات الاقتصادية وتصاعدت لتطالب بإنهاء الحكم الديني. وقد تحولت هذه المظاهرات إلى أعمال عنف دامية، مما أثار قلقًا دوليًا واسعًا. تشير التقارير الأخيرة إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل مأساوي، مع تقارير عن ارتفاع محدود في الاتصال بالإنترنت بعد انقطاع استمر ثمانية أيام. هذا المقال يتناول آخر التطورات في الاحتجاجات الإيرانية، مع التركيز على أعداد الضحايا، حالة الاتصال بالإنترنت، وردود الفعل الدولية، وتأثير الأزمة على المقيمين الأجانب.
ارتفاع عدد الضحايا في الاحتجاجات الإيرانية
أعلنت مجموعة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، HRANA، أنها أكدت وفاة أكثر من 3000 شخص في جميع أنحاء إيران نتيجة الاحتجاجات الإيرانية. ويشمل هذا العدد 2885 متظاهرًا، مما يجعل هذه الأحداث من بين أسوأ الاضطرابات الداخلية في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979. تأتي هذه الأرقام بعد تقارير من السكان المحليين عن قمع عنيف للاحتجاجات، وزيادة في عمليات الاعتقال من قبل السلطات.
على الرغم من هذه الأرقام المروعة، لم يصدر تأكيد رسمي من الحكومة الإيرانية حول عدد الضحايا. تعتمد المعلومات بشكل كبير على تقارير منظمات حقوق الإنسان وشهادات السكان المحليين، مما يجعل التحقق المستقل أمرًا صعبًا. ومع ذلك، فإن حجم التقارير المتزايدة يشير إلى أن الوضع خطير للغاية.
حالة الاتصال بالإنترنت في إيران
بعد انقطاع دام ثمانية أيام، أفادت مجموعة NetBlocks، المتخصصة في مراقبة الإنترنت، بـ “ارتفاع طفيف جدًا في الاتصال بالإنترنت في إيران” صباح يوم السبت. ومع ذلك، أشارت المجموعة إلى أن مستوى الاتصال لا يزال حوالي 2٪ من المستويات العادية.
هذا الانقطاع الطويل للإنترنت أثار انتقادات واسعة النطاق، حيث اعتبره الكثيرون محاولة من الحكومة الإيرانية لقمع المعلومات ومنع المتظاهرين من التنظيم والتواصل مع العالم الخارجي. حتى مع عودة الاتصال بشكل محدود، لا يزال الوصول إلى الإنترنت مقيدًا للغاية، مما يعيق قدرة المواطنين على مشاركة المعلومات والتعبير عن آرائهم.
صعوبات التواصل مع الخارج
أفاد بعض الإيرانيين المقيمين في الخارج بأنهم تمكنوا من إرسال رسائل إلى مستخدمين داخل إيران في وقت مبكر من يوم السبت. ومع ذلك، لا يزال هذا الوصول محدودًا وغير موثوق به. هذه الصعوبات في التواصل أثارت قلقًا بالغًا لدى العائلات والأصدقاء الذين يحاولون التواصل مع أحبائهم في إيران.
ردود الفعل الدولية والمخاوف بشأن الإعدامات
أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها العميق بشأن الوضع في إيران، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وقد أثار احتمال إعدام المتظاهرين على وجه الخصوص غضبًا دوليًا.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد باتخاذ “إجراءات قوية للغاية” إذا أعدمت إيران المتظاهرين، صرح أن قادة طهران ألغوا عمليات الإعدام الجماعية. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “أنا أحترم بشدة حقيقة أن جميع عمليات الإعدام المجدولة، والتي كان من المقرر أن تتم أمس (أكثر من 800 منهم)، قد ألغتها قيادة إيران. شكرًا!”.
ومع ذلك، لم تعلن إيران عن أي خطط لإجراء مثل هذه الإعدامات أو عن إلغائها. هذا التناقض يثير تساؤلات حول مصداقية المعلومات المتوفرة. الوضع القانوني للمتظاهرين المعتقلين لا يزال غير واضح، وهناك مخاوف متزايدة من أنهم قد يواجهون محاكمات غير عادلة وعقوبات قاسية.
تأثير الأزمة على المقيمين الأجانب
تأثر المقيمون الأجانب في إيران أيضًا بالأزمة. أفاد الطلاب الهنود والحجاج العائدون من إيران بأنهم كانوا محصورين في أماكن إقامتهم، وغير قادرين على التواصل مع عائلاتهم في الوطن.
وقالت ز. سييدا، وهي طالبة طب في السنة الثالثة في جامعة طهران: “لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، ورجل قفز أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة، ويصرخ بشيء باللغة المحلية، وكان الغضب واضحًا في عينيه”.
استجابت وزارة الشؤون الخارجية الهندية للأزمة، وأعلنت عن توفر رحلات جوية تجارية، وأن نيودلهي ستتخذ خطوات لضمان سلامة ورفاهية المواطنين الهنود. هذا يعكس القلق المتزايد بشأن سلامة الأجانب في إيران في ظل هذه الظروف المضطربة.
مستقبل الاحتجاجات الإيرانية
على الرغم من القمع العنيف، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات الإيرانية قد توقفت بشكل دائم. تشير التقارير إلى أن طهران أصبحت أكثر هدوءًا نسبيًا في الأيام الأخيرة، ولكن هذا الهدوء قد يكون مؤقتًا.
من المرجح أن تستمر الصعوبات الاقتصادية والسياسية في تغذية الاستياء الشعبي، مما قد يؤدي إلى تجدد الاحتجاجات في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على الإنترنت وتقييد الحريات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع وزيادة الغضب الشعبي.
من الضروري أن تواصل المنظمات الدولية والمجتمع الدولي مراقبة الوضع في إيران عن كثب، والدعوة إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والضغط على الحكومة الإيرانية لإنهاء العنف والقمع. كما يجب توفير الدعم والمساعدة للمتظاهرين والمعتقلين وعائلاتهم. الوضع في إيران يتطلب اهتمامًا عاجلاً وجهودًا متواصلة لضمان السلام والاستقرار والعدالة. التركيز على الحقوق الإنسانية في إيران و الأزمة السياسية الإيرانية سيساعد في فهم أعمق للتطورات الجارية.

