اندلعت موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع فيديو يظهر اعتقال ناشطة خلال مقابلة صحفية في مظاهرة مؤيدة لفنزويلا، مما أثار تساؤلات حول حالة حرية التعبير في الولايات المتحدة. يلقي هذا الحادث الضوء على التحديات التي تواجه الحق في الاحتجاج السلمي، ويثير نقاشًا حول التوازن بين الأمن العام وحرية التعبير.

اعتقال الناشطة جيسيكا بليتشتا يثير جدلاً واسعًا

في مقطع الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم، والذي تم تصويره في غراند رابيدز بولاية ميشيغان، تظهر المعلمة والناشطة البالغة من العمر 22 عامًا، جيسيكا بليتشتا، وهي تنتقد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه فنزويلا، مؤكدة أن التدخل الأمريكي في الخارج مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمساءلة الداخلية.

“هذه ليست مجرد قضية خارجية”، قالت بليتشتا قبل لحظات من اعتقالها. “هذا يتعلق بأموال دافعي الضرائب التي تُستخدم لارتكاب جرائم حرب، ومن مسؤولية الشعب مقاومة إدارة ترامب التي ترتكب جرائم هنا وفي فنزويلا”.

بعد ثوانٍ، تحركت الشرطة المحلية واعتقلتها. أثناء اقتيادها إلى سيارة دورية، كررت بليتشتا عبارة “أنا لا أقاوم الاعتقال”.

وذكرت محطة WZZM المحلية، التابعة لشبكة ABC، لاحقًا أن الشرطة أوضحت أن بليتشتا أُلقي القبض عليها بتهمة عرقلة حركة المرور وعدم الامتثال لأمر قانوني. وفي لقطات من مكان الحادث، أخبر أحد الضباط أحد المتفرجين بأن المتظاهرين قد طُلب منهم نقل احتجاجهم إلى الرصيف، زاعمًا أن المجموعة بدلاً من ذلك قامت بحظر التقاطعات حتى نهاية المسيرة.

بيان الشرطة وتفسير دوافع الاعتقال

أصدرت الشرطة بيانًا، نقلت WZZM جزءًا منه، يفيد: “رفضت المجموعة الأوامر القانونية بنقل هذا الحدث المتعلق بحرية التعبير إلى الرصيف وبدأت بدلاً من ذلك في حظر التقاطعات”.

ووفقًا للمحطة، كانت بليتشتا، وهي منظمة في “معارضو الحرب في غراند رابيدز” و”منظمة فريدوم رود الاشتراكية”، قد عادت للتو من فنزويلا، حيث حضرت قمة “تجمع الشعوب من أجل السلام والسيادة من أجل أمريكا”.

وفي وقت لاحق، صرحت بليتشتا لـ Zeteo أنها لا تعتقد أن توقيت اعتقالها كان محض مصادفة.

“كنت الشخص الوحيد الذي ألقي القبض عليه من بين حوالي 200 شخص – وكان ذلك على الفور بعد أن أنهيت حديثي عن فنزويلا”، قالت.

واحتجزت بليتشتا في سجن مقاطعة كينت لمدة ثلاث ساعات تقريبًا قبل إطلاق سراحها. وأفادت أنها لم تتلق حتى الآن أي معلومات حول التهم الرسمية الموجهة إليها. ويثير هذا الجانب من القضية تساؤلات حول الشفافية والإجراءات القانونية الواجبة.

السخرية والازدواجية في الموقف

أثار الفيديو ردود فعل غاضبة على نطاق واسع عبر الإنترنت، حيث أشار العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى السخرية من اعتقال شخص خلال مقابلة في احتجاج ضد التدخل الأمريكي في فنزويلا، وهو البلد الذي غالبًا ما يستشهد به المسؤولون الأمريكيون كرمز للقمع الاستبدادي. الجدل حول حرية التعبير ليس جديدًا في الولايات المتحدة، لكن هذا الحادث أضاف بعدًا جديدًا للقضية.

وكتب أحد المستخدمين على منصة X: “من المدهش مدى تضليل المواطنين الأمريكيين لدرجة أن الغالبية العظمى منهم تعتقد أن فنزويلا هي الدولة التي لديها سجل حقوق مدني مشين”.

وأضاف مستخدم آخر: “الولايات المتحدة هي ديكتاتورية قلة حكم”.

وعبر مستخدم آخر عن رفضه لسماع أي انتقادات من “الغرب” للدول في الجنوب العالمي باعتبارها “استبدادية”.

ولفت آخرون إلى الصورة النمطية الأمريكية كـ “أرض الحريات”، مشيرين إلى أن الاعتقال يعكس النهج المتزايد العداءً لحرية التعبير من قبل إدارة ترامب. وكتبت الصحفية سنا سعيد على منصة X: “لقد وصلنا إلى نقطة في هذا البلد حيث تقوم الشرطة علنًا باعتقال الأشخاص في الشوارع – بينما يتحدثون إلى الصحافة أو يحتجون – ولا يسجل ذلك حتى كإشارة إلى الأزمة المتنامية لقمع الكلام في هذا البلد. لا يوجد مقاومة وطنية، بل مجرد إذن.”

انتقادات متباينة ووجهات نظر مختلفة

وكتبت المعلقة السياسية أبيير خطيب على منصة X: “يحتاجون حقًا إلى إعادة التفكير في شعار ‘أرض الحريات'”.

وحذر بعض المعلقين من أن هذا المشهد أصبح “مُطبعًا” بشكل خطير، خاصة بعد المراقبة الأمنية المشددة للمظاهرات المتعلقة بغزة خلال العامين الماضيين. وكتب أحد المستخدمين على منصة X: “التعديل الأول لا يموت دفعة واحدة. بل يخنق في لحظات مثل هذه.”

ورأى المعلق السياسي حسن بيكر أن “احتجاجات إسرائيل، والاستجابة لها، والتغطية الإعلامية التي تضفي الشرعية على الاعتقالات لعبت دورًا في تطبيع” انتهاكات التعديل الأول للدستور الأمريكي، مثل اعتقال بليتشتا.

كما أدى الحادث إلى اتهامات كثيرة لمؤيدي ترامب، الذين يزعمون أنهم يدافعون عن حرية الرأي، بازدواجية المعايير.

وكتب الصحفي مهدي حسن على منصة X: “إذا كان أنصار حرية التعبير من اليمين يهتمون حقًا بحرية التعبير، لكانوا قد جن جنونهم بسبب هذا الاعتداء الوقح من قبل الشرطة على حرية التعبير والاحتجاج. لكنهم لا يهتمون، لذلك يصمتون ويحتفظون بغضبهم لنقاش حول كتاب الدكتور سوس أو إم آند إمز”.

وقدم أحد مستخدمي منصة X وجهة نظر مختلفة، بحجة أن المتظاهرين يجب أن “يتكيفوا مع الواقع” ويتوقفوا عن إجراء مقابلات تكشف عن هويتهم.

الخلاصة

يثير اعتقال جيسيكا بليتشتا في غراند رابيدز أسئلة مهمة حول حدود الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالاحتجاجات ضد السياسة الخارجية. السخرية من المشهد، الذي يتضمن اعتقال ناشطة تنتقد حكومة أخرى بسبب قمعها، لم تفرغ من ردود الفعل الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي. من الضروري إجراء تحقيق كامل في ملابسات الاعتقال لضمان احترام الحق في حرية التعبير والاحتجاج السلمي، ولتجنب تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل. هذه القضية تستدعي نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول التوازن بين الأمن القومي والحريات المدنية، وكيف يمكن حماية تلك الحريات في ظل الأجواء السياسية المتغيرة.

شاركها.
Exit mobile version