إيران تدحض المزاعم الأمريكية بشأن برنامجها الصاروخي: “أكاذيب كبيرة” في ظل مفاوضات دبلوماسية
نفت إيران بشدة يوم الأربعاء المزاعم الأمريكية المتعلقة ببرنامجها الصاروخي، واصفة إياها بـ”الأكاذيب الكبيرة”، وذلك بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب ادعى فيها أن طهران تعمل على تطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة. تأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوتر العسكري والدبلوماسي بين البلدين، مع استعداد الطرفين لجولة محادثات جديدة.
تصاعد التوترات والمزاعم الأمريكية
في خطابه حول حال الاتحاد يوم الثلاثاء، اتهم ترامب طهران بالسعي وراء “طموحات نووية شريرة” في وقت تكثف فيه واشنطن الضغوط عبر نشر عسكري أمريكي مكثف حول الخليج. وادعى الرئيس الأمريكي أن طهران “قد طورت بالفعل صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهي تعمل على بناء صواريخ ستصل قريبًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.
كما أشار ترامب إلى أن إيران تسعى “للبدء من جديد” ببرنامجها النووي، وأنه “يسعى في هذه اللحظة مرة أخرى لتحقيق طموحاته النووية الشريرة”. وقد ربط هذه المزاعم بادعاءات حول مقتل 32,000 شخص خلال موجة احتجاجات انطلقت في ديسمبر وبلغت ذروتها في 8 و 9 يناير.
الرد الإيراني: دحض وتأكيد على الحقوق السلمية
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هذه الادعاءات يوم الأربعاء، دون الإشارة مباشرة إلى ترامب. وقال على منصة X (تويتر سابقًا): “كل ما يدعونه فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، وصواريخ باليستية إيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير، هو ببساطة تكرار لـ’أكاذيب كبيرة'”.
تؤكد الدول الغربية أن إيران تسعى للحصول على قنبلة ذرية، إلا أن طهران تصر على أن برنامجها النووي سلمي. وقد هدد ترامب بشن ضربات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فيما أكدت طهران مرارًا أنها سترد بحزم على أي هجوم، محذرة من أن أي ضربة محدودة “ستعتبر عملاً عدوانيًا”.
على الرغم من التناقضات، يبدو أن هناك فرصة دبلوماسية. فقبل ساعات من خطاب ترامب، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اتفاقًا لتجنب مواجهة عسكرية بات في المتناول. وغرد عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي: “لدينا فرصة تاريخية لعقد اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة”، مضيفًا أن الاتفاق “في المتناول، ولكن فقط إذا تم إعطاء الأولوية للدبلوماسية”.
وتعهد عراقجي بأن إيران “لن تطور أبدًا سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف من الظروف”، مؤكدًا في الوقت ذاته على حق البلاد في “جني ثمار تكنولوجيا الطاقة النووية السلمية”.
التحديات الداخلية وإدارة الاحتجاجات
في سياق متصل، بدأ الطلاب الجامعيون في إيران الفصل الدراسي الجديد بتجمعات استعادت شعارات من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد القيادة الدينية، مما يضع ضغوطًا داخلية مستمرة على الحكومة. أظهرت مقاطع فيديو تم التحقق منها من قبل وكالة فرانس برس، يوم الثلاثاء، اشتباكات بين مجموعتين في إحدى قاعات جامعة طهران.
وفي اليوم السابق، قام طلاب بحرق العلم الذي اعتمدته جمهورية إيران الإسلامية بعد ثورة عام 1979، وفقًا لمقاطع فيديو موثقة. وردت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة موهراني، وهي أول رد رسمي على المسيرات، بالقول إن الطلاب لديهم الحق في الاحتجاج، ولكن يجب عليهم “فهم الخطوط الحمراء”. وأضافت أن العلم هو أحد “هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها ولا نعبر عنها أو ننحرف عنها، حتى في ذروة الغضب”.
بدأت موجة الاحتجاجات الأولية في ديسمبر، بدافع من الصعوبات الاقتصادية في إيران التي تعاني من العقوبات، وسرعان ما تحولت إلى مظاهرات واسعة النطاق شكلت أحد أكبر التحديات لقادة إيران منذ سنوات. وقد واجهت هذه الاضطرابات حملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف.
آفاق مستقبلية: بين الدبلوماسية وخيار الصراع
تُظهر التطورات الأخيرة أن ملف برنامج إيران الصاروخي يظل نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن. ومع ذلك، فإن التأكيد على الدبلوماسية من قبل كلا الجانبين، على الرغم من التصريحات المتشددة، يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى حل سلمي.
مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة يعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على تجاوز هذه الخلافات والتركيز على المصالح المشتركة، خاصة مع التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة. إن الاستمرار في الحوار، مع إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، يبدو هو السبيل الوحيد لتجنب تفاقم الأزمة.

