إيران والسعودية وعُمان: تكتيكات طهران لاستغلال الانقسام الخليجي ضد الإمارات
دبي، الإمارات العربية المتحدة – في تحرك يعكس استراتيجية طهران لاحتواء الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، أفادت تقارير بأن إيران أبلغت المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بأنها تعتزم “استهداف الإمارات بشدة” رداً على الهجمات، حسبما ورد في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال. وتأتي هذه الخطوة في وقت تزداد فيه التوترات بين الإمارات وجيرانها الخليجيين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.
بوادر الانقسام الخليجي في ظل الحرب مع إيران
تشهد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية، توترات متصاعدة منذ سنوات. ويُعد انسحاب الإمارات من منظمة أوبك هذا الشهر أحدث مؤشر على أن الحرب ضد إيران قد أدت إلى تعميق هذه الانقسامات بدلاً من توحيد الصفوف.
وفقاً لتقرير الشرق الأوسط (MEE)، نقل مسؤولون إيرانيون للمسؤولين السعوديين أنهم يخططون لسحق الإماراتيين، مشيرين تحديداً إلى الخلاف بين الرياض وأبو ظبي. وعلى الرغم من أن التقرير لم يحدد توقيت هذا التبادل، إلا أنه أشار إلى أن المسؤولين السعوديين استنكروا اللغة المستخدمة.
الحوار المستمر رغم الخلافات
وبالرغم من غضب المملكة العربية السعودية تجاه إيران، إلا أن البلدين حافظا على قنوات الحوار. فقد أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان الشهر الماضي. تُظهر تحذيرات إيران إدراكها للشقوق في الخليج، وتسعى لاستغلالها لتحقيق مكاسب استراتيجية بفصل الدول العربية، التي تربطها شراكات مع الولايات المتحدة.
طهران تستغل الخلافات الإقليمية
تُعد المملكة العربية السعودية أكبر دولة في المنطقة، ولديها طموحات لترسيخ نفوذها الإقليمي، شأنها شأن الإمارات. بل إن السعودية شنّت هجمات على حلفاء الإمارات في اليمن قبيل اندلاع الحرب ضد إيران. وتدعم الدولتان طرفين متعارضين في الحرب الأهلية السودانية، مما يعكس عمق التنافس.
لم تتوقف المناورات السياسية والعسكرية بين البلدين خلال الحرب. فقد كشفت مصادر أن شحنات أسلحة من باكستان، ممولة من السعودية، بدأت تصل إلى شرق ليبيا لتعزيز قوات خليفة حفتر، الذي تسعى الرياض لإبعاده عن النفوذ الإماراتي.
تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات
بشكل عام، عارضت دول الخليج، بما في ذلك الإمارات، الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ومع ذلك، فقد تلقت هذه الدول العبء الأكبر من تداعيات الرد الإيراني. وكانت الإمارات الأكثر تضرراً، حيث استهدفتها ما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة إيرانية.
تضم الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والكويت عشرات الآلاف من القوات الأمريكية، وترتبط بعلاقات قوية مع الصناعة الدفاعية الأمريكية التي توفر لها الجزء الأكبر من أسلحتها وأنظمة دفاعها الجوي.
مواقف متباينة من الحرب
في حين اصطفت المنطقة خلف الولايات المتحدة، على الرغم من الإحباط من تجاهل الأخيرة لمطالبها بعدم مهاجمة إيران، اتخذت بعض الدول مواقف أكثر حزماً من أخرى. ساعدت المملكة العربية السعودية الولايات المتحدة في حربها ضد إيران من خلال توفير وصول أكبر للقواعد العسكرية وممرات جوية. في المقابل، دعمت الرياض جهود الوساطة التي تقوم بها شريكتها المقربة، باكستان.
على النقيض من ذلك، مارست الإمارات ضغوطاً علناً وخفية لحث الولايات المتحدة على مواصلة الهجمات على إيران، وحاولت منع باكستان من تسهيل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
التحالف الإماراتي الإسرائيلي يتوطد
عمّقت الحرب أيضاً الشراكة بين الإمارات وإسرائيل. فقد أرسلت إسرائيل نظام دفاع ليزري وأسلحة متطورة أخرى إلى الإمارات خلال الهجمات الإيرانية، حسبما أفادت تقارير.
وقد دارت تكهنات حول انضمام الإمارات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في الهجوم على إيران. وفي هذا السياق، أثار إسقاط طائرة مسيرة صينية من طراز Wing Loong II فوق جنوب إيران تساؤلات لدى محللي الاستخبارات مفتوحة المصدر حول ما إذا كانت الإمارات قد نفذت ضربات جوية داخل إيران.
نقاط الضعف الإماراتية
تُعتبر الإمارات، وخاصة دبي، معرضة بشكل خاص للهجمات الإيرانية نظراً لانفتاحها الكبير على الزوار الدوليين. فقد ازدهرت دبي في السنوات الأخيرة كمركز للسياحة والعملات المشفرة والتمويل. ومع ذلك، تواجه بعض الفنادق الكبرى في دبي صعوبات، حيث تقدم خصومات بأسعار مخفضة وتعاني من انخفاض الإشغال. وقد أغلق برج العرب، أحد أشهر معالم المدينة، لمدة 18 شهراً للتجديدات، لكنه تعرض لضرر جراء قذيفة من إيران في الأيام الأولى للحرب.
على الرغم من هذه التحديات، برزت الإمارات كأكثر دول الخليج تصريحاً في مواجهة إيران. ويرى الخبراء أن الإمارات قلقة من انسحاب الولايات المتحدة من الصراع مع طهران، التي أصبحت قوة راسخة على حدودها، قادرة على التحكم في مضيق هرمز. وقد أفادت مصادر سابقة أن وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أبو ظبي مستعدة لاستمرار الحرب لمدة تصل إلى تسعة أشهر.
الخلاصة
تبرز التطورات الأخيرة خطورة الوضع الإقليمي، حيث تستغل إيران الانقسامات القائمة بين دول الخليج كأداة لتخفيف الضغط المباشر عليها. يبقى فهم الديناميكيات المعقدة بين هذه القوى أمراً حيوياً لرسم مستقبل الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

