استمرار القصف الإسرائيلي على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار: حصيلة الضحايا تتزايد

مقدمة

تستمر الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تتواصل عمليات القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي. هذه الاستمرار في العدوان يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر.

تفاقم الوضع الإنساني: الأرقام تتحدث

وفقاً لآخر تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية، لقي فلسطينيان مصرعهما خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما يرفع العدد الإجمالي للضحايا الفلسطينيين منذ بدء الحديث عن اتفاق وقف الإطلاق النار إلى أكثر من 600 شهيد. هذه الأرقام المروعة لا تعكس سوى جزء من التكلفة البشرية الباهظة للصراع المستمر.

غارات جوية ومدفعية مكثفة

صرحت وسائل إعلام محلية أن الجيش الإسرائيلي شن سبع غارات جوية فجر الأحد، تركزت بشكل خاص في مدينة رفح الجنوبية وشرق مدينة غزة. كما وردت تقارير عن قصف مدفعي شمل مختلف أنحاء قطاع غزة، وبشكل أساسي بالقرب من المناطق التي تتمركز فيها الآليات العسكرية الإسرائيلية.

استهداف المدنيين: جريمة لا تغتفر

لم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مدنيين في شمال القطاع المحاصر، مما أسفر عن مقتل الشابة بسمة أرام بنات، البالغة من العمر 27 عاماً، في بيت لاهيا. هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين يناقض كل المواثيق والأعراف الدولية.

تدمير ممنهج للبنية التحتية

بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تم الإبلاغ عن عمليات هدم وتدمير للمباني والبنية التحتية في حي الزيتون شرق مدينة غزة. هذا التدمير الممنهج يزيد من معاناة السكان ويضعف قدرتهم على الصمود في ظل الظروف القاسية.

انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تم تسجيل ما لا يقل عن 1700 انتهاك إسرائيلي. وتشمل هذه الانتهاكات منع تقديم العلاج الطبي اللازم ونقل المرضى للعلاج في الخارج، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى الهجمات اليومية المستمرة التي تشن عبر أراضي القطاع.

حصيلة الضحايا والشهداء

أسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 614 فلسطينياً وإصابة 1,643 آخرين خلال الفترة المذكورة. هذه الأعداد المخيفة تسلط الضوء على خطورة الوضع وتستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه المجازر.

منع العلاج الطبي: تدهور كارثي في الرعاية الصحية

في سياق متصل، توفيت رضيعة صباح يوم الأحد متأثرة بمضاعفات طبية ناجمة عن تضخم شديد في الكبد. وقد رفضت إسرائيل السماح للطفلة نضال أبو ربيع بتلقي العلاج في الخارج، في ظل الانهيار الكامل للأنظمة الصحية في القطاع المحاصر.

معبر رفح: قيود مشددة وجدل مستمر

يأتي هذا التدهور المأساوي على الرغم من القرار الأخير بإعادة فتح معبر رفح في أوائل فبراير. فقد تم فتح المعبر تحت قيود إسرائيلية ومراقبة مشددة، وذلك لأول مرة منذ مايو 2024.

نسبة الامتثال المنخفضة: وهم الأمل

كشفت أرقام حديثة نشرها المكتب الإعلامي لحكومة غزة أن إسرائيل لم تمتثل سوى لـ 33% من طلبات المرور. وبموجب الترتيبات الجديدة، كان من المفترض السماح بدخول 50 فلسطينياً إلى غزة من مصر يومياً، في حين كان حوالي 150 فلسطينياً سيسمح لهم بمغادرة القطاع يومياً.

المحاصرون في الأمل: مرضى ومعاقون لا يجدون سبيلاً للعلاج

من بين أولئك الذين يسعون لمغادرة غزة، هناك فلسطينيون يبحثون عن العلاج الطبي في الخارج. ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي، فقد توفي أكثر من 9,300 فلسطيني مصاب ومريض منذ أكتوبر 2023 بسبب انهيار الرعاية الطبية وحظر إسرائيل للإجلاء الطبي.

دمار شامل وبنية تحتية مهدمة

في المجموع، قتلت إسرائيل ما يزيد عن 72,072 شخصاً خلال العامين الماضيين، ودمرت ما يقرب من 90% من البنية التحتية للقطاع. هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر حول الحاجة الملحة لوقف الحرب وإنهاء الحصار المفروض على غزة.

خاتمة

تؤكد التقارير المستمرة حول استمرار القصف الإسرائيلي على غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه سكان القطاع. إن الحاجة ماسة لتدخل دولي فعال لضمان احترام اتفاقيات وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية للمدنيين، والسماح بوصول المساعدات الطبية والإنسانية بشكل عاجل. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية للحد من هذه المأساة.

شاركها.
Exit mobile version