تصعيد جديد في جنوب لبنان: غارات إسرائيلية ردًا على هجمات حزب الله

شهد جنوب لبنان تصعيدًا خطيرًا في العنف، حيث أطلقت إسرائيل غارات جوية جديدة استهدفت ما وصفته بأهداف تابعة لحزب الله، وذلك بعد هجمات سابقة خلال نفس اليوم أسفرت عن مقتل شخصين. يأتي هذا التصعيد على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه قبل عام بين الطرفين، مما يثير مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع. وتعتبر هذه التطورات الأخيرة جزءًا من سلسلة اشتباكات متقطعة بين إسرائيل وحزب الله، وتلقي بظلالها على جهود تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة. الاشتباكات الحدودية بين الطرفين مستمرة، وتزيد من التوتر في المنطقة.

الغارات الإسرائيلية وتصاعد العنف

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت غارات على مبانٍ في عدة بلدات جنوبية، بما في ذلك قناريت وكفر، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بالإخلاء للسكان المحليين، محددًا المواقع التي تنوي استهدافها. وقد أصيب مصور وكالة فرانس برس بجروح طفيفة، إلى جانب صحفيين آخرين كانوا يعملون بالقرب من موقع الضربة القوية في قناريت.

الجيش الإسرائيلي برر هذه الغارات بأنها رد على “الانتهاكات المتكررة لاتفاقيات وقف إطلاق النار” من قبل حزب الله. وتأتي هذه الردود في سياق اتهامات إسرائيلية مستمرة لحزب الله بإعادة التسلح وتوسيع نطاق عملياته.

تفاصيل الضربات الأخيرة

في وقت سابق من اليوم، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص واحد في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الزهراني، في قضاء صيدا. وقد عثر مراسل وكالة فرانس برس على سيارة محترقة على طريق رئيسي، مع تناثر الحطام في المنطقة ووجود فرق الإسعاف في مكان الحادث.

لاحقًا، أفادت الوزارة بمقتل شخص آخر في غارة أخرى استهدفت مركبة في بلدة بازورية، في قضاء صور. وأكدت إسرائيل أنها استهدفت عناصر من حزب الله في كلتا المنطقتين.

ردود الفعل اللبنانية وتأكيد السيادة

أصدر الجيش اللبناني بيانًا رسميًا يدين استهداف “المباني والبيوت المدنية” من قبل إسرائيل، واصفًا ذلك بأنه “انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية” وخرق لاتفاق وقف إطلاق النار. وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات “تعيق جهود الجيش” لإتمام خطة نزع سلاح حزب الله.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر عن إتمام المرحلة الأولى من خطته لنزع سلاح حزب الله، والتي شملت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن معظم الضربات التي وقعت يوم الأربعاء كانت شمال النهر.

الخسائر البشرية والضغوط الدولية

تشير تقديرات وكالة فرانس برس، استنادًا إلى تقارير وزارة الصحة اللبنانية، إلى أن أكثر من 350 شخصًا قد قتلوا نتيجة النيران الإسرائيلية في لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

تم التوصل إلى الهدنة في نوفمبر 2024 بهدف إنهاء أكثر من عام من الأعمال العدائية، لكن إسرائيل تتهم حزب الله بإعادة التسلح، بينما يرفض الحزب الدعوات لتسليم أسلحته. الوضع الأمني في المنطقة هش للغاية.

في هذا السياق، تخضع لبنان لضغوط أمريكية مكثفة لنزع سلاح حزب الله. ومع ذلك، انتقدت إسرائيل التقدم الذي أحرزه الجيش اللبناني في هذا الصدد، واعتبرته غير كافٍ، واستمرت في تنفيذ غارات منتظمة، زاعمة أنها تستهدف أعضاء من الحزب أو بنيته التحتية. نزع سلاح حزب الله يمثل تحديًا كبيرًا.

مستقبل التوترات

تثير هذه التطورات الأخيرة مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان. ففي حين أن الحكومة اللبنانية ملتزمة بتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله، إلا أن التقدم البطيء والضربات الإسرائيلية المستمرة تعيق هذه الجهود.

من الواضح أن هناك حاجة ماسة إلى حل سياسي شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للتوتر، وضمان وقف دائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين. كما أن الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية والدولية، وخاصة الولايات المتحدة، سيكون حاسمًا في تحديد مسار الأحداث في المنطقة.

من الضروري أن يواصل المجتمع الدولي الضغط على الطرفين لتهدئة التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات، والالتزام باحترام السيادة اللبنانية. وإلا، فإن خطر انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع يظل قائمًا. التصعيد الإقليمي هو سيناريو يجب تجنبه.

شاركها.
Exit mobile version