أوكرانيا تفتح آفاقاً جديدة في تجارة السلع العسكرية: مليارات الدولارات محتملة وإعادة تقييم أولويات التصدير
تفتح أوكرانيا أبواباً جديدة في سوق السلع العسكرية العالمي، معلنةً عن إمكانية تصدير منتجات وخدمات دفاعية بقيمة عدة مليارات من الدولارات هذا العام. يأتي هذا القرار التاريخي بعد السماح لأول مرة ببيع المنتجات العسكرية للخارج خلال فترة الحرب، وفي ظل دراسة كييف لفرض ضريبة على هذه الصادرات. يمثل هذا التحول خطوة هامة نحو تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية لأوكرانيا في ظل التحديات الراهنة.
عودة تصدير المنتجات العسكرية: قرار استراتيجي في زمن الحرب
في خطوة غير مسبوقة، وافقت اللجنة الحكومية المسؤولة عن تراخيص قطاع الدفاع في زمن الحرب على غالبية الطلبات المقدمة من منتجي الصناعات الدفاعية. صرح ديفيد ألوان، نائب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع في كييف، في مقابلة مع رويترز، أن هذه الطلبات تشمل تصدير عتاد وخدمات دفاعية، مما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة وتعزيز القدرات الصناعية.
لماذا الآن؟ صعود الصناعات الدفاعية الأوكرانية
بعد توقف تصدير الأسلحة إثر الغزو الروسي في فبراير 2022، اعترفت أوكرانيا بحاجتها الماسة لتعزيز دفاعاتها، معتمدة في ذلك على دعم شركائها الدوليين. بالتوازي، استثمرت كييف موارد هائلة في تطوير صناعاتها التسليحية، لا سيما في مجالات الطائرات بدون طيار والصواريخ. وقد شهدت هذه الصناعات طفرة حقيقية في السنوات الأخيرة، مستفيدة من الخبرة المكتسبة في ساحات المعارك.
إمكانات التصدير: تقديرات بالمليارات مع إعادة ترتيب الأولويات
يتوقع ألوان أن تصل قيمة الصادرات المحتملة لهذا العام، بما في ذلك المنتجات النهائية وقطع الغيار والمكونات والخدمات، إلى عدة مليارات من الدولارات. وأشار إلى أن الإمكانيات الكلية “أعلى بكثير” من حجم الصادرات قبل الحرب. ومع ذلك، فقد قلل من شأن الحديث عن طفرة فورية في صادرات الأسلحة، مؤكداً أن احتياجات الجيش الأوكراني تأتي في المقام الأول، خاصة مع تقدم القوات الروسية في شرق البلاد واستمرار الضربات الجوية المكثفة.
توازن دقيق بين الاحتياجات الوطنية والمصالح التجارية
أكد ألوان، بصفته عضواً في لجنة منح تراخيص التصدير، على أهمية تلبية الاحتياجات العسكرية لأوكرانيا قبل النظر في المصالح التجارية. هذا النهج يراعي التقدم المستمر للقوات الروسية والهجمات التي تستهدف المدن البعيدة عن خط الجبهة. وبينما تعرقل المحادثات السلمية التي توسطت فيها الولايات المتحدة بسبب مطالب روسيا بالتنازلات الإقليمية، تسعى أوكرانيا لتحقيق توازن استراتيجي.
اهتمام دولي متزايد بالتقنيات الدفاعية الأوكرانية
أبدى حلفاء أوكرانيا اهتماماً كبيراً بالحصول على تقنياتها الدفاعية المتطورة. وقد ذكر ألوان ألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ودول شمال أوروبا، وثلاث دول من الشرق الأوسط، إلى جانب دولة آسيوية واحدة، كأمثلة للدول المهتمة.
شراكات استراتيجية بدلاً من مجرد بيع المنتجات
أحد شركاء أوكرانيا في الشرق الأوسط، والذي لديه تاريخ طويل في تجارة الأسلحة مع كييف، يبحث حالياً عن فرص في مجال الطائرات بدون طيار والمركبات الثقيلة، دون أن يتم الكشف عن اسم الدولة. ستعطي أوكرانيا الأولوية للتصدير إلى الدول التي تقدم أكبر دعم لها في الحرب.
الأهم من ذلك، تهدف كييف إلى إعطاء الأولوية للمشاريع المشتركة وأشكال أخرى من التعاون مع الدول الأجنبية لجذب الموارد المالية، وإنشاء سلاسل توريد جديدة للأسلحة إلى خط الجبهة، والحصول على تقنيات حديثة. يعتبر ألوان هذا التعاون أكثر أهمية من مجرد تصدير المنتجات الجاهزة للاستخدام.
ضريبة الصادرات الدفاعية: مورد جديد لتمويل الجيش
تدرس أوكرانيا حالياً فرض ضريبة على صادرات المنتجات الدفاعية. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي، يرى ألوان أن هذه الخطوة ستبرر للدولة قرار استئناف الصادرات، حيث يمكن استخدام عائداتها لتمويل الاحتياجات العسكرية الأوكرانية التي تعاني من نقص التمويل.
ماذا تتضمن الموافقات الحالية؟
من بين الطلبات التي وافقت عليها اللجنة، لا يتضمن أي منها تصدير أسلحة جاهزة للاستخدام. الغالبية العظمى من الموافقات تتعلق بإعادة استيراد الأسلحة إلى أوكرانيا لاستخدامها على خط الجبهة. ومع ذلك، تشمل بعض الموافقات معدات لبرنامج “فرانكن سام” (FrankenSAM) الأوكراني-الأمريكي، الذي يهدف إلى تطوير أنظمة صواريخ أرض-جو عن طريق دمج الأنظمة السوفيتية المملوكة لأوكرانيا مع صواريخ غربية.
الخلاصة: مستقبل مشرق نسجته الحاجة والابتكار
يمثل قرار أوكرانيا باستئناف صادراتها العسكرية، مع التركيز على الاحتياجات الوطنية والشراكات الاستراتيجية، نقطة تحول مهمة. إن إمكانيات التصدير التي تقدر بمليارات الدولارات، إلى جانب اهتمام دولي متزايد بتقنياتها المبتكرة، يبشر بمستقبل واعد للصناعات الدفاعية الأوكرانية. إن نجاح هذا المسار لن يعزز فقط القدرات الدفاعية لأوكرانيا، بل سيساهم أيضاً في دعم اقتصادها الوطني على المدى الطويل، مع التأكيد على أن الأولولوية القصوى تبقى للمجهود الحربي.


