إضراب الجوع التاريخي في بريطانيا: انتصار للناشطين ضد “إلبيت سيستمز”

شهدت بريطانيا نهاية إضراب عن الطعام تاريخي، استمر لأكثر من 60 يومًا في بعض الحالات، بعد قرار الحكومة البريطانية عدم منح عقد بمليارات الجنيهات الإسترلينية لشركة الأسلحة الإسرائيلية “إلبيت سيستمز”. هذا القرار يمثل انتصارًا كبيرًا للناشطين المرتبطين بحركة “فلسطين آكشن” (Palestine Action) الذين خاضوا هذا الإضراب احتجاجًا على دور الشركة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الإضراب، الذي حظي بتغطية واسعة، أثار جدلاً حول السياسات البريطانية تجاه الشركات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.

تفاصيل الإضراب ونهايته

بدأ الإضراب احتجاجًا على احتمال منح شركة “إلبيت سيستمز” عقدًا بقيمة 2 مليار جنيه إسترليني. ثلاثة ناشطين، وهم هيبا مرعي، وكامران أحمد، وليوي تشياراميلو، كانوا آخر المضربين عن الطعام. انضم إليهم لاحقًا ثمانية آخرون، حيث أوقفت تيوتا هوكشا، وجون سينك، وقيسر زوهرا، وأمو جيب إضرابهم في وقت سابق من العام، لكنهم وافقوا على إنهائه بشكل كامل بعد قرار الحكومة.

كان مرعي وأحمد يرفضان الطعام والماء لأكثر من ستين يومًا، بينما كان تشياراميلو، المصاب بداء السكري من النوع الأول، يمتنع عن الطعام ويضرب عن الطعام يومًا بعد يوم لمدة 46 يومًا. هذا الإضراب أثار قلقًا بالغًا، حيث حذرت الخبراء الطبيون الحكومة مرارًا وتكرارًا من أن حياة المضربين في خطر وأنهم يواجهون أضرارًا جسيمة في أعضائهم.

أطول إضراب عن الطعام في التاريخ البريطاني

لم يكن هذا الإضراب مجرد احتجاج على صفقة أسلحة، بل أصبح رمزًا للمقاومة والتحدي. وقد سجل الإضراب كأطول إضراب عن الطعام في التاريخ البريطاني، مما سلط الضوء على قضية دعم الحكومة البريطانية للشركات المتورطة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

“Prisoners for Palestine”، وهي مجموعة تدعم عائلات وأصدقاء المضربين، أكدت أن استمرار سجنهم يظل “وصمة عار على واجهة بريطانيا الديمقراطية”. وأضافت المجموعة: “لقد أكد الإضراب عن الطعام هذه الحقيقة للبلاد وللعالم: بريطانيا لديها سجون سياسيون لخدمة نظام إبادة جماعية أجنبي”. كما أشارت إلى أن الإضراب يمثل “دليلًا على استمرار التحدي في وقت تتفاقم فيه القمع السياسي وتنتشر الدعاية المضللة حول ‘الهدنة’ غير الموجودة في غزة”.

ردود الفعل وتأثير الإضراب

وصف أودري كورنو، أحد أفراد عائلة تيوتا هوكشا، محنة المضربين وعائلاتهم بأنها “تجربة مؤلمة”. وأضافت: “إن إعلان النصر أخيرًا هو أمر هائل. على الرغم من أن الآثار طويلة المدى على صحتهم لا تزال غير معروفة، وأن عملية إعادة التغذية لهيبا وكامران ستكون حاسمة، إلا أنه من الارتياح أن تبدأ عملية التعافي”.

من جانبها، أدانت نيدا جيب، أحد أفراد عائلة جيب، قرار الحكومة بتجاهل مطالب المضربين، مشيرة إلى أن العائلات والأصدقاء عانوا في صمت. وقالت: “لقد اضطررنا، نحن أحباء المضربين، إلى مشاهدة أصدقائنا يمتنعون عن الطعام لمدة 50 إلى 70 يومًا بينما رفض حزب العمال التدخل”. وأعربت عن استيائها من “الصمت والتجاهل من قبل وزراء حزب العمال”، واعتبرته “تذكيرًا بأن الدولة تريد إخفاء أصدقائنا في السجون وعزلهم بسبب التشكيك في دور بريطانيا في الإبادة الجماعية”.

اتهامات لحزب العمال والتداعيات المستقبلية

أثار الإضراب انتقادات حادة لحزب العمال البريطاني، حيث اتهموه بالتواطؤ مع الشركات المتورطة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقالت جيب: “بدون أي دليل على الإدانة، رأيناهم يتعرضون للعقاب بشكل استباقي. مقيدون بالأصفاد في المستشفيات أثناء إعادة التغذية. لكن الحكومة لن تفلت من ذلك. لقد بنينا حركة. يعرف الناس الظلم الذي يواجهه أصدقاؤنا، وأن ‘إلبيت سيستمز’ لا تزال متشابكة مع حزب العمال”.

الناشطون الفلسطينيون وداعموهم يرون في هذا الانتصار خطوة مهمة نحو محاسبة الشركات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. حركة المقاطعة وسحب الاستثمار (BDS) قد تستفيد من هذا الزخم لزيادة الضغط على الشركات الأخرى التي تتعامل مع إسرائيل. العدالة لفلسطين هي الهدف الأسمى الذي يسعى إليه هؤلاء الناشطون، والإضراب عن الطعام كان وسيلة لجذب الانتباه إلى قضيتهم.

الخلاصة

يمثل إنهاء إضراب الجوع التاريخي في بريطانيا انتصارًا مهمًا للناشطين المناهضين للاحتلال الإسرائيلي. القرار بعدم منح العقد لشركة “إلبيت سيستمز” يظهر أن الضغط الشعبي يمكن أن يؤثر على السياسات الحكومية. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لضمان محاسبة الشركات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. ندعوكم لمشاركة هذا المقال والتعبير عن دعمكم للقضية الفلسطينية. يمكنكم أيضًا متابعة أخبار حركة “فلسطين آكشن” لمعرفة المزيد عن جهودهم.

شاركها.
Exit mobile version