دعوات واضحة: فنانون يطالبون مهرجان برلين السينمائي باتخاذ موقف حازم تجاه حرب غزة

برلين، 17 فبراير 2024 – في خطوة لافتة تثير النقاش حول دور الفن في قضايا الإنسانية الملحة، وقّع أكثر من 80 فنانًا عالميًا، من ممثلين ومخرجين وغيرهم ممن شاركوا في فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، على رسالة مفتوحة موجهة إلى منظمي المهرجان. طالب الفنانون، يتقدمهم أسماء لامعة مثل تيلدا سوينتون وخافيير باردم، المهرجان باتخاذ موقف واضح وصريح تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وُجّهت هذه الدعوة، التي نُشرت تفاصيلها بالكامل في مجلة “فارايتي” المتخصصة في عالم الترفيه، مطالبةً “مهرجان برلين السينمائي بالوفاء بواجبه الأخلاقي وإعلان معارضته الواضحة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، وجرائمها ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضد الفلسطينيين”. تأتي هذه الرسالة في سياق اتهامات متعددة من خبراء حقوق الإنسان، وعلماء، ولجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، تفيد بأن الهجوم الإسرائيلي على غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. في المقابل، تصف إسرائيل أفعالها بأنها دفاع عن النفس بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس في أكتوبر 2023.

صمت مؤسسي ونداء للفنانين

أعربت الرسالة المفتوحة، التي وقعها أيضًا فنانون مثل آدم مكاي، عليا شوكت، براين كوكس، والمخرج مايك لي، عن “الاستياء من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي”. وأشارت إلى أن المنظمين لم يستجيبوا للمطالب بضرورة إصدار بيان يؤكد حق الفلسطينيين في الحياة، ويلتزم بدعم حق الفنانين في التعبير عن آرائهم حول هذه القضية.

وأضافت الرسالة، مؤكدة على أهمية هذه المطالب: “هذا هو أقل ما يمكن وما يجب على المهرجان القيام به”. ولم يستجب المهرجان على الفور لطلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني.

المهرجان الأكثر سياسية

يُعد مهرجان برلين السينمائي الدولي، المعروف بـ “برليناله”، أحد أبرز المهرجانات السينمائية وأكثرها ميلاً إلى تناول القضايا السياسية مقارنة بنظرائه مثل فينيسيا وكان. يفتخر المهرجان بعرض أعمال سينمائية من مجتمعات مهمشة وتسليط الضوء على المواهب الشابة.

ولكن، واجه المهرجان انتقادات متكررة من نشطاء داعين للقضية الفلسطينية، بسبب عدم اتخاذه موقفًا واضحًا تجاه ما يحدث في غزة، وذلك على النقيض من موقفه من الحرب في أوكرانيا والوضع في إيران.

تأتي هذه الدعوات في إطار جهود أوسع نطاقاً في صناعة الترفيه للمطالبة بمواقف أكثر حزماً بشأن غزة. ففي العام الماضي، وقّع أكثر من 5000 ممثل ومسلي ومنتج، بمن فيهم نجوم من هوليوود، على تعهد بعدم العمل مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية يرون أنها متواطئة في انتهاك حقوق الفلسطينيين. وقد استنكرت حينها استوديوهات باراماونت هذا التعهد، مؤكدة عدم اتفاقها مع مثل هذه المبادرات.

انسحاب روى وانتقاد للمواقف الحذرة

تطرقت الرسالة التي نُشرت يوم الثلاثاء أيضًا إلى انتقاد تصريحات رئيس لجنة تحكيم المهرجان هذا العام، المخرج الألماني ويم فيندرز، الذي دعا صراحةً صناع الأفلام إلى الابتعاد عن السياسة. وكتب المبدعون الملتمسون: “لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر”.

أثارت تعليقات فيندرز، في وقت سابق من هذا الأسبوع، قيام الروائية الهندية الحائزة على جائزة بوكر، أرونداتي روي، بالانسحاب من المهرجان. كانت روي، التي كان من المقرر أن تعرض فيلمها “In Which Annie Gives It Those Ones” (1989) الذي كتبته، في قسم “الكلاسيكيات” بمهرجان برلين، وصفت تعليقات فيندرز بأنها “غير مقبولة”.

في ردها على هذه الانتقادات، أصدرت مديرة المهرجان، تريشا تتل، مذكرة يوم السبت دافعت فيها عن قرار الفنانين بعدم التعليق على القضايا السياسية. وأوضحت قائلة: “لقد دعا الناس إلى حرية التعبير في برليناله، وحرية التعبير تحدث في برليناله”. وأضافت: “لكن بشكل متزايد، يُتوقع من صناع الأفلام الإجابة على أي سؤال يُطرح عليهم، ويتم انتقادهم إذا لم يجيبوا، أو إذا أجابوا ‘ونحن لا نحب ما يقولون'”.

تداعيات الرقابة الفنية والموقف الأخلاقي

إن تزايد الضغط على الفنانين والمؤسسات الفنية، مثل مهرجان برلين السينمائي، لاتخاذ مواقف سياسية واضحة يعكس جدلاً مستمرًا حول دور الثقافة والفن في عالم متقلب. في حين يطالب البعض بمسؤولية أخلاقية تتجاوز الإبداع الفني البحت، يخشى آخرون من أن تتحول المهرجانات إلى منصات سياسية قد تفقد جوهرها الفني.

تظل هذه المواقف الفنية، سواء كانت دعوات للتعبير أو دعوات للصمت، مؤشرات على عمق الانقسامات وتبادل الاتهامات المرتبطة بالصراع الذي يشهده العالم. وبينما يسعى مهرجان برلين السينمائي لاستقطاب المواهب والتعبير عن قضايا متنوعة، فإن الضغط لتبني موقف واضح من الأزمات الإنسانية الكبرى يمثل تحديًا متزايدًا.


(Reporting by Miranda Murray; editing by Jonathan Oatis)

شاركها.
Exit mobile version