الهجرة غير الشرعية من مصر: قصص مأساوية وصعوبات اقتصادية تدفع الشباب نحو المجهول
بعد أسابيع من مغادرة حمدي إبراهيم قريته في دلتا النيل بمصر، على أمل الوصول إلى أوروبا، تلقى شقيق حمدي مكالمة هاتفية مزلزلة من ليبيا: ادفع الآن وإلا سيموت أخوك. كان مهرب على الخط يطالب بـ 190 ألف جنيه (4000 دولار) لتأمين مكان الشاب البالغ من العمر 18 عامًا على متن قارب، في رحلة ضمن موجة هجرة متصاعدة جعلت المصريين المجموعة الأفريقية الأولى والأكبر عالميًا للمهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.
دوافع الهجرة غير الشرعية: نظرة أعمق
قصة حمدي ليست فردية، بل هي انعكاس لواقع مرير يعيشه آلاف الشباب المصريين. ترك حمدي قريته في نوفمبر مع حشد من أقرانه، واختفى دون كلمة بعد التواصل مع مهربين عبر الإنترنت. سرعان ما تتابعت المكالمات من ليبيا، حيث طُلب من العائلات دفع مبالغ طائلة لتجنب مصير أسوأ لأبنائهم.
الضغوط الاقتصادية المتزايدة
عانى العديد من شباب قرية كفر عبد الله عزيزة، وبالأخص الشاب حمدي، من تداعيات انهيار العملة المصرية وارتفاع التضخم. فقد فقد الجنيه المصري أكثر من ثلثي قيمته منذ عام 2022، وارتفعت أسعار الخبز ثلاث مرات وتكاليف الوقود أربع مرات في عامين. هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع بالكثير من شباب مصر، وخاصة من هم دون سن الثلاثين، للشعور بانعدام المستقبل في وطنهم.
شبكات التهريب والمخاطر
بعد أن شددت مصر الرقابة على المغادرات غير النظامية من شواطئها في عام 2016، تحولت مسارات الهجرة غربًا عبر ليبيا، حيث ينقل المهربون المهاجرين عبر الصحراء في حافلات صغيرة وشاحنات بيك آب. هذه الرحلة، بحسب خبراء، “أكثر خطورة”. تعتمد شبكات التهريب على “شبكات تهريب راسخة” تفرض رسومًا باهظة، بينما يبلغ الناجون عن “الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي والجوع والسخرة”.
تجارب مأسوية وقصص نجاح متناقضة
دفعت الضغوط العائلات إلى الاقتراض بشدة، وبيع الذهب، والتخلي عن كل ما يملكونه لإنقاذ أبنائهم. لكن بعد أسابيع، علموا أن القارب الذي كان يقل المجموعة قد غرق بالقرب من جزيرة كريت اليونانية.
مأساة الغرق وفقدان الأحباء
لقي سبعة عشر شخصًا مصرعهم، من بينهم ستة من القرية، ولا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين، من بينهم حمدي ومحمد. أكثر من 17 ألف مصري وصلوا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط العام الماضي، بينما لقي 1328 شخصًا من جميع الجنسيات مصرعهم أو اختفوا على هذا الطريق، بحسب فرانزكس والأمم المتحدة.
أمل في حياة أفضل
على الرغم من هذه القصص المأساوية، لا يزال الأمل معقودًا على قصص النجاح. بنّاء، وهو حسن درويش، غادر الشرقية في عام 2023، معتقدًا أنه “لا مستقبل له” في مصر. هو الآن في روما، يكسب حوالي 700 دولار شهريًا بينما ينتظر اللجوء. يقول: “لقد رأيت هولاً، لكنني سأفعل ذلك مرة أخرى.” إنه يدعم والدته وشقيقه المريض، وهو أمر “لم يكن ممكنًا أبدًا في مصر.”
الخلاصة: بحث عن الأمان والمستقبل
إن انتشار الظواهر المرتبطة بـ الهجرة غير الشرعية من مصر له جذور عميقة تتعلق بالوضع الاقتصادي، والبحث عن فرص أفضل، والشعور بانعدام الأمان. على الرغم من المخاطر الهائلة، يظل العديد من الشباب المصريين يائسين ومستعدين للمخاطرة بكل شيء بحثًا عن حياة كريمة ومستقبل واعد.
الكلمات المفتاحية: الهجرة غير الشرعية من مصر، الهجرة إلى أوروبا، الشتات المصري، الأوضاع الاقتصادية في مصر، شبكات التهريب.

