قيود إسرائيلية تخيم على احتفالات الجمعة العظيمة في القدس: بطريرك اللاتين يقود طقوسًا مصغرة في كنيسة القيامة
شهدت مدينة القدس المحتلة، يوم الجمعة العظيمة، مراسيم صلاة مصغرة بقيادة بطريرك اللاتين في القدس، بييرباتيستا بيتسابالا، داخل كنيسة القيامة. أقيمت هذه الطقوس، التي منعت فيها مشاركة العامة لأول مرة منذ قرون، وسط قيود إسرائيلية مشددة على الدخول إلى البلدة القديمة، مما أثر بشكل كبير على حرية العبادة في المدينة المقدسة.
طقوس الجمعة العظيمة في ظل القيود
اقتصرت مشاركة حوالي 15 رجل دين فقط في “طقوس آلام المسيح” التي أقيمت داخل كنيسة القيامة، المكان الذي يُعتقد تقليديًا أنه موقع صلب المسيح ودفنه. كان الحضور الشعبي ممنوعًا بشكل كامل من المشاركة في احتفالات الجمعة العظيمة لهذا العام، وذلك بسبب الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الواسعة التي فرضت على البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة. لم تقتصر هذه القيود على الكنائس فحسب، بل امتدت لتشمل المسجد الأقصى المبارك.
قبل يوم من الجمعة العظيمة، ترأس البطريرك بيتسابالا صلوات خميس العهد في الكنيسة نفسها، وشهدت المشاركة فيها أيضًا قيودًا مماثلة.
تصاعد التوترات وانتقاد القيود
خلال كلمته في القداس، سلط البطريرك بيتسابالا الضوء على التوترات المتصاعدة التي تربطها الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بالإضافة إلى القيود المفروضة على حرية العبادة. وصرح قائلًا: “بالخارج، أبواب كنيسة القيامة مغلقة. لقد حولت الحرب هذا المكان إلى ملاذ، مكان داخلي منعزل عن الخارج الذي يثقل كاهله بالتوتر”.
لم تكن هذه القيود جديدة على البطريرك بيتسابالا، فقد لفت الانتباه الدولي الأسبوع الماضي عندما منعته قوات الاحتلال الإسرائيلية من الوصول إلى الكنيسة للمشاركة في صلوات أحد الشعانين. وقد وُصف هذا الحادث بأنه سابقة خطيرة، وانتهاك لحساسيات الملايين حول العالم الذين يتطلعون إلى القدس في هذا الوقت من العام.
ردود الفعل الدولية والمحلية
أثارت هذه الممارسات انتقادات واسعة من عدة دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وفي أعقاب ردود الفعل هذه، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستسمح بـ “إطار صلاة محدود” ليومي الجمعة العظيمة وعيد الفصح.
ومع ذلك، أعرب بعض المسيحيين الفلسطينيين عن أملهم في أن يتخذ قادة الكنائس موقفًا أكثر حزمًا وتحديًا للقيود الإسرائيلية القاسية. تحدث أحد أصحاب المحلات، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، قائلًا إن البطريرك بيتسابالا كان يجب أن يتحدى الجنود الذين منعوه من الدخول، وأنه كان ينبغي عليه إيجاد وسيلة للصلاة، ولو في الشارع. وأضاف أن الكنيسة لم يكن ينبغي أن تدخل في مفاوضات مع السلطات الإسرائيلية بشأن الوصول إلى المواقع المقدسة.
سياق الاحتلال والقيود الأمنية
تُعدّ إسرائيل منذ عام 1967 تحت احتلالها للقدس الشرقية، وهو احتلال يُعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي، وهو موقف أكدته محكمة العدل الدولية في عام 2024. وتشير التقارير إلى أن البلدة القديمة أصبحت مغلقة إلى حد كبير أمام الزوار منذ أسابيع، وذلك منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران. وقد انتشرت قوات الاحتلال الإسرائيلية على بوابات البلدة، مما حد من الوصول إلى المواقع الدينية الرئيسية.
ولا يزال المسجد الأقصى المبارك مغلقًا أمام المصلين المسلمين، كما حدث خلال جزء كبير من شهر رمضان وعيد الفطر المبارك. وتبرر الشرطة الإسرائيلية هذه الإجراءات بمخاوف أمنية تتعلق بالهجمات الصاروخية الإيرانية. ورغم أن حطام صواريخ تم اعتراضها قد تسبب في بعض الأضرار في القدس، يرى العديد من الفلسطينيين أن هذه الإجراءات تهدف إلى تشديد السيطرة الإسرائيلية على البلدة القديمة المحتلة.
خاتمة
تمثل القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية العبادة في القدس تحديًا كبيرًا لحرية الدين وحقوق الإنسان. وبينما تسعى السلطات الإسرائيلية لتبرير هذه الإجراءات بمخاوف أمنية، فإنها تؤثر بشكل مباشر على حياة وروحانية سكان المدينة والمؤمنين من حول العالم. يبقى الأمل في أن تستمر الجهود الدبلوماسية والمدافعين عن حقوق الإنسان في الضغط من أجل تحقيق احترام كامل للحقوق الدينية والمقدسات في المدينة المقدسة.

