وقعت منظمات المجتمع المدني الكندية على رسالة تحث الحكومة الكندية على وقف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل.
وحذرت الرسالة الموجهة إلى وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي، والتي نشرت يوم الثلاثاء، من تواطؤ كندا في “كارثة إنسانية” في غزة، وتدعو الحكومة إلى احترام التزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة، والتي انضمت إليها كندا قبل خمس سنوات.
وجاء في الرسالة: “باعتبارنا منظمات ملتزمة بدعم حقوق الإنسان وحماية المدنيين والسلام والعدالة، فإننا نحث حكومة كندا على اتخاذ إجراءات فورية لوقف جميع صادرات الأسلحة ومكونات الأسلحة إلى إسرائيل، فضلاً عن أي عمليات نقل تكون إسرائيل هي المستخدم النهائي لها”.
وفي عام 2023، تم تصدير مواد عسكرية بقيمة 22.2 مليون دولار إلى إسرائيل، مما وضع البلاد بين أكبر 10 دول متلقية لصادرات الأسلحة الكندية.
ومن بين المنظمات الـ19 الموقعة على الرسالة، بما في ذلك منظمة العفو الدولية في كندا، وأصوات اليهود المستقلين في كندا، ومنظمة الرعاية الكندية، وأطباء العالم في كندا، فإن العديد من هذه المجموعات لها وجود في غزة.
نشرة إخبارية جديدة من جريدة الشرق الأوسط: القدس ديسباتش
سجل للحصول على أحدث الرؤى والتحليلات حول
إسرائيل وفلسطين، إلى جانب نشرة Turkey Unpacked وغيرها من نشرات MEE
وأشارت الرسالة إلى أن هذه المجموعات ترى “العواقب الوخيمة لنقل الأسلحة إلى أطراف الصراع” كل يوم.
وبموجب معاهدة تجارة الأسلحة، يُحظر على كندا تصدير الأسلحة إذا تم استخدامها لارتكاب جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك الهجمات غير المتناسبة والعشوائية. وتزعم المجموعة أن مبيعات الأسلحة الكندية لإسرائيل تتعارض مع التزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة.
وفي مارس/آذار من هذا العام، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أنها ستوقف مبيعات الأسلحة المستقبلية لإسرائيل، بعد تصويت غير ملزم في مجلس العموم.
وعلق جولي على القرار قائلا: “إنه أمر حقيقي”. ومع ذلك، فإن عمليات نقل الأسلحة التي تمت الموافقة عليها سابقا لا تندرج ضمن قرار الحكومة الكندية بوقف عمليات النقل.
وفي حين تعترف الرسالة بأن هذه الخطوة كانت “خطوة في الاتجاه الصحيح”، فإن الموقعين على الرسالة يشيرون إلى أن التصاريح المقترحة لنقل الأسلحة إلى إسرائيل لم يتم رفضها، بل “تركت في انتظار الموافقة عليها في المستقبل، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن عمليات نقل الأسلحة التي تمت الموافقة عليها في السابق استمرت دون انقطاع”.
وتذكر الرسالة على وجه التحديد صفقة تصدير وافقت عليها الولايات المتحدة في 14 أغسطس/آب، وتنص على أن الشركة التي يقع مقرها في مقاطعة كيبيك، وهي شركة جنرال ديناميكس أوردنانس آند تاكتيكال سيستمز، سوف تكون المقاول الرئيسي في صفقة محتملة لبيع خراطيش هاون شديدة الانفجار بقيمة 61 مليون دولار ومعدات ذات صلة إلى إسرائيل.
وجاء في الرسالة أن “هذا الإعلان يتناقض بشكل مباشر مع ادعاءات الحكومة الكندية بأن الصادرات العسكرية المتبقية الوحيدة إلى إسرائيل هي معدات عسكرية “غير قاتلة”.
علاوة على ذلك، تمت الموافقة على نقل البضائع العسكرية الكندية إلى إسرائيل حتى نهاية عام 2025، على الرغم من التصويت في مجلس العموم.
إن الانتقادات التي عبرت عنها منظمات المجتمع المدني في كندا تعكس اتجاهات مماثلة في بلدان استمرت في بيع الأسلحة لإسرائيل على الرغم من التعهدات والتصويت البرلماني بوقف جميع الصادرات.
معايير مزدوجة
منذ بدء الحرب على غزة، اختارت عدة دول مراجعة وتعليق مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، وكانت المملكة المتحدة أحدث دولة تتخذ مثل هذه الجهود.
وفي يوم الاثنين، وبعد مراجعة أجرتها حكومة حزب العمال الجديدة والتي وجدت أن الأسلحة المصنوعة في بريطانيا ربما استخدمت في انتهاك للقانون الإنساني الدولي في غزة، علقت المملكة المتحدة 30 ترخيصا لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل على الفور.
ورغم أن بريطانيا تشكل حصة صغيرة نسبيا من إجمالي مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، فقد ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار ووصفه بأنه “مخز” وقال إن هذه الخطوة تشجع حماس.
وقد أعربت جماعات حقوق الإنسان عن انتقاداتها، معتبرة أن المملكة المتحدة كان بوسعها أن تفعل المزيد. وقالت ياسمين أحمد، مديرة هيومن رايتس ووتش في المملكة المتحدة: “لقد استغرق تعليق تراخيص التصدير وقتاً طويلاً ولم يكن كافياً”.
وأعلنت إيطاليا، ثالث أكبر مصدر للأسلحة إلى إسرائيل بين عامي 2019 و2023، العام الماضي أن صادرات الأسلحة إلى إسرائيل توقفت بعد بدء حملة القصف الإسرائيلية على غزة.
لكن في مارس/آذار من هذا العام، قال وزير الدفاع الإيطالي إن إيطاليا واصلت تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. وفي عام 2023، باعت إيطاليا أسلحة وذخائر لإسرائيل بقيمة 15 مليون دولار، وفقًا لأرقام شركة ألتريكونوميا والمكتب الوطني للإحصاء الإيطالي. وفي الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2023 وحدهما، تمت الموافقة على حصة بقيمة 2.3 مليون دولار.
وعلى نحو مماثل، أعلنت إسبانيا في فبراير/شباط أنها لم ترخص أي مبيعات للأسلحة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ولكن صحيفة إل دياريو ذكرت أن الصادرات العسكرية التي تمت المصادقة عليها قبل الحرب تمت معالجتها وإرسالها إلى إسرائيل.
لقد واصلت ألمانيا والولايات المتحدة، أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل، تصدير الأسلحة بلا هوادة. فقبل ثلاثة أسابيع، وافقت الولايات المتحدة على أحدث صفقة نقل أسلحة إلى إسرائيل، بقيمة 20 مليار دولار.
