من المقرر أن يصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في أول زيارة رسمية له إلى تركيا منذ توليه الرئاسة قبل 10 سنوات.
وتأتي الزيارة ردا على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير/شباط، والتي مثلت نهاية رسمية للعداء الدبلوماسي والسياسي بين الحكومتين والذي بدأ عندما أطاح السيسي بسلفه المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي، حليف أردوغان، في انقلاب عسكري في عام 2013.
وقال مسؤولون أتراك لموقع “ميدل إيست آي” قبيل الزيارة إن أنقرة ترغب في بيع الأسلحة، وخاصة الطائرات بدون طيار، إلى القاهرة وزيادة تعاونهما الجاري في مجال الطاقة والتجارة.
ومن المتوقع أن يوقع أردوغان والسيسي اتفاقيات في مجالات التمويل والطاقة والبيئة والتخطيط الحضري والصحة خلال الزيارة الأربعاء، بحسب مسؤول تركي لموقع ميدل إيست آي.
وقال بيلجيهان أوزتورك، الخبير الإقليمي في مركز أبحاث سيتا في أنقرة، لموقع ميدل إيست آي إن أنقرة تعتزم تنويع مواردها من الغاز وتسعى إلى زيادة كمية الغاز الطبيعي المسال الذي تستورده من مصر.
نشرة إخبارية جديدة من جريدة الشرق الأوسط: القدس ديسباتش
سجل للحصول على أحدث الرؤى والتحليلات حول
إسرائيل وفلسطين، إلى جانب نشرة Turkey Unpacked وغيرها من نشرات MEE
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته للقاهرة الشهر الماضي إن البلدين يركزان على توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة وإعادة تشغيل خط النقل البحري بين مرسين والإسكندرية.
وقال أوزتورك “إن العلاقات بين البلدين متعددة الأوجه، حيث يتعاون البلدان في الشرق الأوسط بشأن محادثات وقف إطلاق النار في غزة، وفي ليبيا والصومال. وهذه زيارة رمزية للغاية، ولكنها تعني أيضًا أنهما يريدان أن يظهرا للعالم أنهما يرغبان في العمل معًا لإعادة السلام إلى المنطقة”.
مبيعات الطائرات بدون طيار
وقد يكون أحد التطورات الإيجابية في العلاقات هو بيع طائرات بدون طيار ومعدات عسكرية أخرى لمصر.
وزار وفد عسكري مصري رفيع المستوى شركتي بايكار وTAI التركيتين الرائدتين في إنتاج الطائرات بدون طيار في شهر مايو/أيار الماضي.
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات إن مصر أبدت أيضًا اهتمامها بشراء سفن الدوريات البحرية من طراز حصار التي تنتجها شركة ASFAT التركية الحكومية واستفسرت عن إمكانية تلقي خدمات التحديث للمركبات المدرعة. وقال مصدر في صناعة الدفاع لموقع ميدل إيست آي: “قدمت كل من شركتي TAI وBaykar عروضًا للجيش المصري في وقت سابق من هذا العام”. “ومع ذلك، لم يتخذ المصريون بعد خطوات بشأن بيع سفن الدوريات المحتملة وتحديث المركبات المدرعة”.
السعودية توقع صفقات طائرات بدون طيار مع شركة بايكار التركية
اقرأ المزيد »
كما شاركت طائرة التدريب التركية الصنع “هورجيت” في معرض جوي دولي في مصر هذا الأسبوع، مما أظهر نجاح صناعة الدفاع التركية.
وقال عمار فايد، المحلل الجيوسياسي ورئيس قسم الأبحاث في مركز “أسباب” للأبحاث ومقره تركيا، إن بيع الطائرات بدون طيار التركية إلى مصر، إذا تم خلال هذه الزيارة أو في المستقبل، سيشكل نقطة تحول مهمة في العلاقة بين البلدين.
وأضاف في تصريح لموقع «ميدل إيست آي»: «إذا حصلت مصر على طائرات بدون طيار من تركيا، فسوف يعتبر ذلك فصلا جديدا في العلاقات، وهو أمر لم يحدث منذ تأسيس الجمهورية التركية».
وأضاف أن “هذا النوع من التعاون يستلزم علاقات طويلة الأمد ويدخل بعدا جديدا للتعاون. وإذا تم إرسال طائرات تركية بدون طيار، فهذا يعني أن الجنود الأتراك سيذهبون إلى مصر لتدريب الجيش المصري على العمليات المشتركة لبعض الوقت”.
وأضاف أن “التعاون العسكري يوفر مبررا لعلاقات طويلة الأمد بغض النظر عن أي خلافات. وتركيا حريصة على ذلك، في حين كانت مصر حذرة، على الأقل حتى مايو/أيار”.
المضاعفات المحتملة
لكن من ناحية أخرى، فإن بيع طائرات بدون طيار لمصر قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات مع حليفة تركيا إثيوبيا، التي وصلت التوترات مع مصر إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
لكن إثيوبيا واصلت ملء سد النهضة من جانب واحد على مدى السنوات الثلاث الماضية رغم معارضة دول المصب مصر والسودان اللتين ستقل حصتهما من مياه النيل نتيجة للمشروع. وبدأت عملية ملء السد للمرة الخامسة في يوليو/تموز، وأعلن رئيس الوزراء أبي أحمد مؤخرا تشغيل توربيناته في المستقبل في تحد للقاهرة والخرطوم.
وفي إشارة إلى التصعيد الكبير، أرسل وزير الخارجية المصري، الأحد، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يتهم فيها إثيوبيا بانتهاك القانون الدولي والاتفاقيات الثلاثية مع مصر والسودان، واستخدام المفاوضات كغطاء لفرض الأمر الواقع.
وتعهدت القاهرة، بالتنسيق مع أنقرة، بنشر قوة عسكرية في الصومال كجزء من مهمة السلام لموازنة محاولة إثيوبيا إنشاء قاعدة بحرية في دولة أرض الصومال المنفصلة.
وقال مسؤول صومالي الأسبوع الماضي إن مصر سلمت الصومال أسلحة وستوفر التدريب لقواتها، في أحدث تحد مصري لإثيوبيا.
هذه قصة متطورة…
