من المتوقع أن يشهد عام 2026 تحولاً كبيراً في قطاع التصنيع الأمريكي. إذ كان تعزيز المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة هدفاً رئيسياً للحرب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترامب، والتي أدت إلى تقلبات كبيرة في معدلات التعريفات الجمركية على الواردات. وعلى الرغم من مرور ما يقرب من عام، إلا أن التغيرات الفعلية في سلوك المستهلك ليست واضحة تماماً، وهذا ما نناقشه في هذا المقال حول المنتجات الأمريكية.
بدأ الأمر بقيام العديد من تجار التجزئة بطلب البضائع مسبقاً قبل المواعيد النهائية للتعريفات الجمركية، والبحث عن مصادر بديلة للبضائع المماثلة لتأمين رسوم جمركية أقل. بالإضافة إلى ذلك، تواجه العديد من العلامات التجارية التي تصنع منتجاتها في الولايات المتحدة تحدياً يتمثل في اعتمادها المستمر على المواد أو المعدات المستوردة، والتي شهدت بدورها زيادة في التكاليف بسبب التعريفات الجمركية.
تأثير التعريفات الجمركية على الشركات والمستهلكين
وقد اكتشف أحد رواد الأعمال، الذي سعى إلى تصنيع فرشاة تنظيف أفضل للشوايات، مدى صعوبة وتكلفة إنتاج منتج بمكونات أمريكية بالكامل. وفي حالة أخرى، أتيحت للمتسوقين الفرصة للاختيار بين رؤوس دش متطابقة: نسخة مستوردة، وأخرى مصنوعة في الولايات المتحدة بتكلفة تقارب ضعف سعرها. لم يقم أحد بشراء المنتج ذي السعر الأعلى.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن سلوكيات الصناعة والمستهلكين لا تتغير بين عشية وضحاها. ومع مرور الوقت والاستثمار الكافي، يعتقد بعض المديرين التنفيذيين أن التصنيع الأمريكي يمكن أن يشهد انتعاشاً. لكن حتى الآن، يبدو أن التعريفات الجمركية قد استقرت عند متوسط معدل يبلغ حوالي 15٪، ويبدو أن المستهلكين يقبلون الأسعار المرتفعة على مضض. هناك أيضاً مسألة التحديات القانونية التي لم تحل بعد لسلطة ترامب في تطبيق العديد من هذه التعريفات.
التحديات التي تواجه التصنيع المحلي
على الرغم من الجهود المبذولة، تواجه الشركات المصنعة الأمريكية عدداً من التحديات. من بين هذه التحديات، ارتفاع تكاليف العمالة والمواد الخام، بالإضافة إلى نقص العمالة الماهرة في بعض القطاعات. أيضاً، المنافسة من الشركات الأجنبية التي تستفيد من تكاليف إنتاج أقل تمثل ضغطاً كبيراً.
هل ستختار الشركات والمستهلكون المنتجات الأمريكية؟
مع بداية العام الجديد، يظل السؤال قائماً: هل سيفضل المتسوقون المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، وهل سيكون ذلك كافياً لإحياء التصنيع المحلي؟ هناك العديد من العوامل التي تؤثر في هذا القرار، بما في ذلك السعر والجودة والتفضيلات الشخصية.
بينما قد يكون بعض المستهلكين على استعداد لدفع المزيد مقابل دعم الشركات الأمريكية وخلق فرص عمل محلية، فإن قدراً كبيراً آخر من المستهلكين يعطون الأولوية للتكلفة عند اتخاذ قرارات الشراء. يبرز أيضاً مفهوم “الجودة مقابل السعر” كعامل حاسم؛ فقد يختار المستهلكون منتجاً مستورداً إذا كان يقدم قيمة أفضل مقابل المال.
يقوم حالياً عدد متزايد من المستهلكين بتقييم ممارسات الشركات، بما في ذلك المكان الذي يتم فيه تصنيع المنتجات، وفقاً لمسؤوليتها الاجتماعية. أيضاً، يمكن أن تؤدي الجهود الحكومية، مثل الحوافز الضريبية والمنح، إلى تشجيع الشركات على نقل عمليات الإنتاج إلى الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى زيادة في الاهتمام بالمنتجات “الصديقة للبيئة” والمصنوعة باستخدام مواد مستدامة، وهذا يمكن أن يدفع أيضاً نحو تفضيل المنتجات الأمريكية المصنعة بطرق مسؤولة.
تعتبر سلاسل التوريد (Supply Chains) تحدياً آخر. فبعد اضطرابات عالمية، تفضل بعض الشركات تقليل المخاطر من خلال تنويع مصادرها أو إعادة توطين الإنتاج.
بالنظر إلى هذه العوامل المتنوعة، من الواضح أن مستقبل التصنيع الأمريكي غير مؤكد. سيستمر المستهلكون والشركات على حد سواء في وزن الخيارات المتاحة، مع الأخذ في الاعتبار التكلفة والجودة والقيم الاجتماعية.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول فعالية التعريفات الجمركية وأفضل السبل لتعزيز التصنيع المحلي في الولايات المتحدة حتى يتم الانتهاء من النتائج النهائية. يجب مراقبة التطورات القانونية المتعلقة بصلاحية التعريفات الجمركية، فضلاً عن البيانات الاقتصادية التي تشير إلى التغيرات في أنماط الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الصناعي.

