نصائح وظيفية حاسمة: “الأفواه المغلقة لا تُطعم” – خبير أمازون السابق يكشف سر التقدم المهني
كشف إيثان إيفانز، نائب الرئيس المتقاعد في شركة أمازون، عن نصيحة مهنية جوهرية قد تكون مفتاح الارتقاء في مسارك الوظيفي. يؤكد إيفانز على حقيقة قد تبدو قاسية للبعض: “الأفواه المغلقة لا تُطعم”، مشيراً إلى أن الموظفين الذين لا يعبرون عن احتياجاتهم وتطلعاتهم المهنية قد يتخلفون عن ركب التقدم، حتى لو كان أداؤهم مساوياً لزملائهم. هذه المقولة، التي شاعت في الأوساط المهنية، تلخص نظرة إيفانز حول أهمية التواصل الفعّال والمبادرة في بيئة العمل الديناميكية، خاصة في ظل عمليات إعادة الهيكلة والتسريح المتكررة التي تشهدها الشركات الكبرى مثل أمازون.
أهمية التواصل الصريح في الارتقاء المهني
خلال استضافته في برنامج “The Peterman Pod”، أوضح إيثان إيفانز أن هذه النصيحة ليست دعوة للتصرف بوقاحة، بل هي إشارة إلى ضرورة الدفاع عن الذات والمسار المهني. “هناك حقيقة ما في القول المأثور، ‘العجلة الصدئة هي التي تحصل على الزيت’،” قال إيفانز، مضيفاً أن هذه حقيقة أخرى يجد الناس صعوبة في تقبلها. مشيراً إلى إمكانية وجود موظفين يتمتعان بنفس مستوى الأداء، لكن أحدهما قد يضيع في خضم التغييرات التنظيمية ببساطة لأنه لم يقم بالتعبير عن احتياجاته أو اهتماماته بوضوح.
وأوضح إيفانز أن الأمر لا يتعلق بنيّة سيئة من قبل المديرين، بل بمنطق إدارة الموارد البشرية والاحتياجات التشغيلية. “الأمر ليس أنني أريد إلحاق الأذى بك. أنا أركز على إنقاذ هذا الشخص الآخر، وأعلم أنك ستتعامل مع الأمر”، كما ذكر. وتابع بأن الموظف “قد يتأخر ببساطة لأنه شخص لطيف للغاية”. هذا يعني أن الانطباع بأن الموظف “سيتدبر أمره” قد يؤدي إلى تجاهل احتياجاته الأساسية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالتوظيف أو إعادة التنظيم.
إن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين كونك زميلاً متعاوناً وبين ضرورة إبراز قيمتك وإنجازاتك. إيفانز يؤكد أن “الأشخاص الملحون” غالباً ما يحصلون على المزيد، ولكن بطريقة معقولة وغير مزعجة. يتطلب ذلك استراتيجية واعية للتواصل والتفاوض داخل بيئة العمل، بدلاً من الاعتماد على مجرد العمل الجاد والأمل في أن يتم ملاحظة هذا العمل بشكل تلقائي.
تأثير إعادة الهيكلة على الوظائف
شهدت شركة أمازون، التي تقاعد منها إيفانز في عام 2020، عدة جولات من التسريح الوظيفي خلال العام الجاري. فقد سرحت 16 ألف موظف في شهر يناير، في سعيها لتصبح “أكبر شركة ناشئة في العالم”، وفقًا لمذكرة داخلية. كما قامت بتخفيضات في قسم الروبوتات التابع لها في وقت سابق من الشهر. في ظل هذه الظروف، يصبح صوت الموظف ومدى وضوحه في التعبير عن طموحاته عاملاً حاسماً.
قال إيفانز: “ما هو حتمي هو أن لدي بعض الأشخاص الذين كانوا أكثر صراحة بشأن ما يريدونه في حياتهم المهنية من غيرهم”. وأضاف: “ربما أقوم بترتيب إعادة الهيكلة فقط لأنني أعرف ما يريده بعض الناس ولا أعرف ما يريده الآخرون، لذلك أفترض أنهم سيكونون بخير. هذا هو الإصدار الأكثر اعتدالاً.” هذا يعني أن القرارات الهيكلية قد تتأثر بمعرفة المديرين لمساعي الموظفين وأهدافهم الواضحة.
في بيان لاحق، أوضح إيفانز لموقع Business Insider أن الناس يجب ألا يعتمدوا على استراتيجية “العمل بجد والأمل في أن تلحظ الإدارة جهودك” لتحقيق التقدم المهني. بل يجب أن تكون المبادرة جزءاً أساسياً من تخطيط المسار الوظيفي. هذه الاستراتيجية، التي يطلق عليها أحياناً “مبدأ التفاحة الذهبية”، قد لا تكون كافية في بيئات العمل التنافسية.
خطوات عملية لتعزيز الحضور المهني
يبدأ الأمر ببساطة بالتعريف برغباتك المهنية. الخطوة التالية هي مشاركة عملك بشكل معقول، بحيث يحظى بالتقدير اللازم. هذا لا يعني بالضرورة التباهي، بل يمكن أن يشمل مشاركة تقرير حالة أسبوعي مع مديرك وأصحاب المصلحة الرئيسيين، لمجرد إطلاعهم على ما تقوم به. الفرق الأساسي هو أنك “تبادر باتخاذ إجراء” بدلاً من “الأمل في أن يتم ملاحظتك”.
وقد شارك إيفانز سابقاً نصائح مهنية أخرى مع Business Insider، بما في ذلك كيفية تحسين السيرة الذاتية والدروس التي تعلمها من العمل تحت إشراف الرئيس التنفيذي جيف بيزوس. التقاعد من أمازون في عام 2020 يمنحه منظوراً واسعاً حول التطورات المهنية.
تظل استراتيجية “الأفواه المغلقة لا تُطعم” مبدأً قوياً في أي بيئة عمل تسعى إلى تحقيق الكفاءة والتقدم. إن فهم هذه الديناميكية وتشجيع التواصل المفتوح والصريح، بالإضافة إلى المبادرات العملية لإبراز الإنجازات، هي عوامل أساسية لضمان أن يحصل الموظفون على التقدير والدعم الذي يستحقونه في مساراتهم المهنية. المستقبل يحمل المزيد من التغييرات التنظيمية، لذا فإن القدرة على التعبير عن الاحتياجات والأهداف بفعالية ستظل عنصراً حاسماً في التطور الوظيفي.


