شهد قطاع التكنولوجيا تحولاً كبيراً مع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى طلب متزايد على المهندسين المتخصصين في هذا المجال. ظهرت فرص جديدة في شركات مثل جوجل، حيث يسعى الموظفون ذوو الخبرات المتنوعة إلى اكتساب مهارات جديدة والانتقال إلى وظائف متعلقة بالذكاء الاصطناعي. يركز هذا التقرير على قصة مهندس برمجيات في جوجل، وكيف تمكن من تغيير مساره المهني نحو مجال السلامة في الذكاء الاصطناعي من خلال المشاركة في هاكاثون داخلي.
بدأ إمريك دونادي، البالغ من العمر 32 عامًا ويعمل مهندس برمجيات في جوجل بنيويورك، مسيرته المهنية في الشركة في وظيفة لا علاقة لها بالذكاء الاصطناعي. لكن مع التركيز المتزايد لجوجل على نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) بعد إطلاق ChatGPT، اتسحت الفرص للانتقال إلى أدوار جديدة. أدرك دونادي، مثل العديد من زملائه، إمكانات هذا المجال وقرر استكشافها. واجه في البداية صعوبة في إيجاد فرصة مباشرة بسبب نقص المؤهلات والخبرة العملية المسبقة في الذكاء الاصطناعي.
الهاكاثون: نقطة التحول نحو وظيفة في الذكاء الاصطناعي
أتاح له هاكاثون داخلي في جوجل فرصة لإثبات قدراته واكتساب الخبرة العملية اللازمة. شارك دونادي في هاكاثون جوجل السنوي عام 2024، والذي استمر لمدة سبعة أيام، وعمل خلالها على تطوير منتج جديد وعرضه في النهاية. أعطاه هذا الهاكاثون فرصة لتعلم الأدوات المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وفهم التحديات والمعوقات، بالإضافة إلى اكتساب المعرفة الأساسية في بناء البنية التحتية لنماذج اللغات الكبيرة وإنشاء الخوارزميات اللازمة.
لم يقدم دونادي حلاً ثورياً، بل قام ببناء نموذج أولي بسيط، ولكنه كان بمثابة نقطة انطلاق قيمة. تجربته تضمنت مفهوم إنشاء وكلاء رقميين وتدريب النماذج. أوضح الهاكاثون له أنه قادر على إنشاء شيء جديد ومختلف، وفتح له الباب للمشاركة في هاكاثون آخر في عام 2025، مما أدى إلى المزيد من الفرص، بما في ذلك نشر تقرير فني عام بالتعاون مع جوجل بناءً على عمله في الهاكاثون الثاني.
أهمية الاستفادة من تجربة الهاكاثون
يشير دونادي إلى أن مجرد المشاركة في الهاكاثون لا تكفي؛ بل يجب على المشاركين الاستفادة من هذه التجربة. فالعديد من المشاركين في هذه الفعاليات لا يتمكنون من الانتقال إلى وظائف في مجال الذكاء الاصطناعي بعد ذلك. لذلك، من الضروري الترويج للمشاريع التي تم تطويرها خلال الهاكاثون وعرضها على الفرق التقنية ذات الصلة.
قام دونادي وزملاؤه بعرض النموذج الأولي الذي قاموا بتطويره على العديد من الفرق، والتواصل مع القادة التقنيين. هذه الاجتماعات ساعدته على بناء شبكة علاقات مهنية، واكتشاف الفرص المتاحة. الأمر الذي مكنه من أن يصبح أكثر مبادرة وعرض لمشاريع مبتكرة.
إضافة إلى ذلك، واصل دونادي تطوير مهاراته خارج نطاق الهاكاثون. استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Claude Code لقراءة الأكواد والمستندات بشكل أسرع، وGemini وChatGPT Deep Research لدراسة حالات متعمقة. كما استخدم NotebookLM لاستهلاك كميات كبيرة من المعلومات بكفاءة.
بالإضافة إلى ذلك، قام دونادي بمشاهدة مقاطع الفيديو التعليمية من يوتيوب لأندريج كارباثي، وأطلق بودكاست مع صديقه مخصصاً للمهندسين ومتحمسي الذكاء الاصطناعي. كان الدافع الرئيسي وراء ذلك هو الرغبة في التعلم المستمر والبقاء على اطلاع بأحدث التطورات في هذا المجال.
يُعد تطوير المهارات الشخصية، مثل تحسين القدرة على حل المشكلات، والتعلم الذاتي، والتواصل الفعال، من المهارات الأساسية التي يحتاجها المهندسون للانتقال إلى وظائف في مجال الذكاء الاصطناعي. التعلم الآلي ومعالجة اللغات الطبيعية هما من المجالات الفرعية الهامة التي يجب التركيز عليها.
من الجدير بالذكر أن سوق العمل يشهد طلباً متزايداً على متخصصي الذكاء الاصطناعي، حيث تخصص الشركات استثمارات كبيرة في تطوير هذه التقنية. وفقًا لتقرير صادر عن شركة مايكروتك، من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي تريليون دولار بحلول عام 2030.
إن قصة إمريك دونادي تقدم مثالاً ملهمًا للمهندسين الذين يرغبون في تغيير مسارهم المهني نحو مجال الذكاء الاصطناعي. من خلال الاستفادة من الفرص المتاحة، مثل الهاكاثونات والتعليم المستمر، يمكن للمهندسين اكتساب المهارات اللازمة لتحقيق أهدافهم المهنية في هذا المجال المتنامي. من المتوقع أن تستمر جوجل والشركات التكنولوجية الأخرى في الاستثمار في تطوير الذكاء الاصطناعي، مما سيؤدي إلى خلق المزيد من الفرص للمهندسين المتخصصين.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تزداد المنافسة على وظائف الذكاء الاصطناعي. يتعين على المهتمين بهذا المجال الاستعداد لمواجهة هذا التحدي من خلال تطوير مهاراتهم، واكتساب الخبرة العملية، والبقاء على اطلاع دائم بأحدث التطورات. من المهم متابعة التطورات التكنولوجية في هذا المجال، والتركيز على مجالات النمو الرئيسية مثل الرؤية الحاسوبية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات.

