أثار مستثمر كبير في شركة Groq مخاوف بشأن التوسع “التخميني” في تطوير مراكز البيانات، محذرًا من أنه قد يضع “ضغطًا على النظام”. صرح أليكس ديفيس، الرئيس التنفيذي لشركة Disruptive Tech للاستثمار ومقرها أوستن، بتوقعاته هذه في رسالة موجهة إلى المستثمرين في نهاية العام، مما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين المتزايدة في قطاع مراكز البيانات.
أعرب ديفيس عن قلقه بشكل خاص بشأن الشركات التي تقوم ببناء مراكز بيانات بناءً على توقعات الطلب المستقبلية، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يكون محفوفًا بالمخاطر. تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا إنفاقًا هائلاً على بناء مراكز البيانات، مدفوعًا بالنمو السريع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
تزايد المخاوف بشأن مستقبل مراكز البيانات
وفقًا لديفيس، فإن استراتيجية “ابنِها وسوف يأتون” هي فخ، خاصةً بالنسبة لشركات “الهايبيرسكيلر” (Hyperscaler) التي تميل إلى امتلاك وتشغيل مراكز البيانات الخاصة بها. ويتوقع حدوث “أزمة تمويل كبيرة” في الفترة من 2027 إلى 2028 للمطورين الذين يعتمدون على التخمين في مشاريعهم.
وأضاف ديفيس في منشور مماثل على LinkedIn أن الذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور “نماذج أعمال كثيرة للغاية بدون هوامش ربح واقعية”، محذرًا من أن هذا الوضع “لن ينتهي بشكل جيد”. وتشير هذه التصريحات إلى قلق متزايد بشأن الاستدامة المالية لبعض مشاريع مراكز البيانات.
تأتي هذه التعليقات من Disruptive Tech، وهي شركة استثمارية دعمت Groq، وهي شركة ناشئة في مجال أجهزة الذكاء الاصطناعي. في سبتمبر الماضي، أعلنت Groq عن جولة تمويل بقيمة 750 مليون دولار، حيث استثمرت Disruptive Tech ما يقرب من 350 مليون دولار. كما استثمرت Disruptive Tech في شركات بارزة أخرى مثل Airbnb و Spotify و Slack، بالإضافة إلى شركات الذكاء الاصطناعي مثل Shield AI و Palantir و Databricks.
من الجدير بالذكر أن جولة التمويل هذه جاءت قبل فترة وجيزة من إعلان Groq عن صفقة ترخيص بقيمة 20 مليار دولار مع Nvidia في نوفمبر. هذه الصفقة تعكس الطلب المتزايد على أجهزة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لدعمها.
النمو الهائل في بناء مراكز البيانات
تأتي تصريحات ديفيس في الوقت الذي تشهد فيه الولايات المتحدة نموًا غير مسبوق في بناء مراكز البيانات. كشف تحقيق أجرته Business Insider في يونيو عن تقديم شركات طلبات للحصول على تصاريح لـ 1240 مركز بيانات قائم أو مخطط له بحلول نهاية عام 2024. وهذا يمثل زيادة تقريبًا بأربعة أضعاف مقارنة بعدد التصاريح الصادرة في عام 2010.
تستهلك هذه المراكز، التي تخزن وتعالج وتوزع كميات هائلة من البيانات، كميات كبيرة من الأراضي والمياه والكهرباء. وتقدم المدن للشركات حوافز ضريبية لتشجيعها على بناء مراكز البيانات، مما يزيد من وتيرة البناء. هذا التوسع السريع يثير تساؤلات حول قدرة الشبكة على مواكبة الطلب المتزايد، خاصةً في ظل التحديات البيئية.
يتفاقم الوضع مع ارتفاع تكاليف الطاقة والمياه، مما يهدد ربحية بعض مشاريع مراكز البيانات. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء تحديًا كبيرًا، خاصةً في المناطق التي تعاني بالفعل من نقص في الطاقة. وتعتبر إدارة الحرارة الناتجة عن هذه المراكز أيضًا قضية مهمة، حيث تتطلب حلول تبريد متطورة ومكلفة.
مراكز البيانات هي العمود الفقري للاقتصاد الرقمي الحديث، حيث تدعم كل شيء من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإن النمو السريع في هذا القطاع يثير مخاوف بشأن الاستدامة المالية والبيئية. الاستثمار في البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النمو أمر بالغ الأهمية، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة مسؤولة ومستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات في تقنيات الحوسبة، مثل الحوسبة الكمومية، قد تؤثر على الطلب على مراكز البيانات التقليدية في المستقبل. ومع ذلك، من المرجح أن يستمر الطلب على مراكز البيانات في النمو على المدى القصير والمتوسط، مدفوعًا بالنمو المستمر في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
في الختام، من المتوقع أن يستمر النقاش حول مستقبل مراكز البيانات في التفاعل، مع التركيز بشكل خاص على الاستدامة المالية والبيئية. سيكون من المهم مراقبة التطورات في تقنيات الحوسبة، بالإضافة إلى السياسات الحكومية المتعلقة بتطوير مراكز البيانات، لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في هذا القطاع الحيوي. من المرجح أن يتم اتخاذ قرارات مهمة بشأن تنظيم هذا القطاع في السنوات القادمة، مما قد يؤثر بشكل كبير على مستقبل مراكز البيانات.

