في تحرك تصعيدي جديد، يضغط عدد من كبار المستثمرين في ستاربكس على مجلس إدارة الشركة، مطالبين بالتصويت ضد إعادة انتخاب اثنين من أعضائه الرئيسيين قبيل الاجتماع السنوي للشركة في 25 مارس. يأتي هذا الضغط المتزايد على خلفية النزاعات العمالية المستمرة التي تعاني منها شركة القهوة العملاقة، والتي يرى المستثمرون أنها تمثل “إخفاقات مستمرة في الإشراف على علاقات العمل”.
تأتي هذه المطالب وسط محاولات مستمرة منذ أواخر عام 2021 لمقاضاة عمال ستاربكس في الولايات المتحدة، حيث لم تتوصل الشركة حتى الآن إلى أول اتفاقية جماعية مع نقابات العمال. وتمثل هذه القضية تحديًا لجهود الشركة التحولية تحت قيادة الرئيس التنفيذي بريان نيكول، والتي تركز على تحسين الخدمة وتعزيز الروابط بين الموظفين والعملاء.
ضغط المساهمين على مجلس إدارة ستاربكس بشأن العلاقات العمالية
تضم المجموعة من المستثمرين الذين يضغطون على مجلس إدارة ستاربكس كلاً من مفوض مدينة نيويورك مارك ليفين، وصندوق Trillium ESG Global Equity Mutual Fund، وصندوق Merseyside Pension Fund، والرابطة المشتركة للبحث والتعليم (SHARE). يجادل هؤلاء المساهمون النشطون بأن مجلس إدارة ستاربكس قد تراجع عن التزاماته السابقة بتعزيز العلاقات العمالية، في وقت تتصاعد فيه التوترات.
وأشارت رسالة أرسلها المساهمون إلى أن “الانعطاف المفاجئ في إشراف علاقات العمل من قبل مجلس إدارة ستاربكس يتعارض مع استراتيجية التحول للشركة والتزاماتها، ولم يتم تقديم تفسيرات لهذه التغييرات للمساهمين”. ويشيرون إلى المخاطر القانونية والسمعة المتزايدة التي تواجه الشركة، حيث قدم العمال أكثر من 700 شكوى تتعلق بانتهاكات حقوق العمال أمام المجلس الوطني لعلاقات العمل ضد ستاربكس ومستشاريها الخارجيين خلال السنوات الثلاث الأولى من تنظيم النقابات، وهو ما وصفه المعهد الاقتصادي للسياسات بأنه “من المرجح أن يكون أكبر عدد على الإطلاق”.
منذ يناير 2025، قدم العمال أكثر من 125 شكوى تتعلق بممارسات العمل غير العادلة، بما في ذلك مزاعم عدم التفاوض بحسن نية والفصل الانتقامي. كما أطلقوا ثلاث توقفات عن العمل، أحدثها بدأ في نوفمبر ولا يزال مستمرًا في 17 موقعًا، من أصل 16,911 موقعًا لستاربكس في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، واجهت ستاربكس تسوية بقيمة 38.9 مليون دولار مع مدينة نيويورك في ديسمبر بسبب انتهاكات مزعومة لقانون أسبوع العمل العادل، مما أثر على أكثر من 15,000 عامل، ووصفته الرسالة بأنه “أكبر تسوية لقانون العمل في تاريخ المدينة”.
مخاطر سمعة مستمرة
صرح جوناس كرون، كبير مسؤولي المناصرة في Trillium Asset Management، وهي إحدى مجموعات المستثمرين الموقعة على الرسالة، أن سمعة ستاربكس العمالية “بالغة الأهمية” لقيمة المساهمين. وأضاف أن “السمعة يمكن أن تتدهور بسرعة كبيرة في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى مع حوادث صغيرة نسبيًا. قد لا يكون عدد المتاجر كبيرًا، وهذا صحيح، لكن هذا لا يقلل من تأثير ذلك”.
وقد اعترفت ستاربكس بالمخاطر التي تشكلها معركتها العمالية المستمرة. ففي تقريرها السنوي الأخير، ذكرت الشركة أن التوقفات عن العمل من قبل عمال ستاربكس النقابيين يمكن أن “تؤثر سلبًا على سمعتنا وعلامتنا التجارية”.
جادلت مجموعة المستثمرين بأن مجلس الإدارة كان يبدو في البداية جادًا بشأن هذه المخاطر. ففي أواخر عام 2023، وعقب مقترح مساهم تم دعمه بالأغلبية وتهديد بنزاع وكيل، أنشأت ستاربكس لجنة للتأثير البيئي والشركاء والمجتمع (EPCI)، كلفت بشكل أساسي بالإشراف على علاقات العمل. ومع ذلك، تم “إلغاء هذه اللجنة بهدوء” في نوفمبر، مما جعل المجلس يتولى المسؤولية بعد ثلاثة أشهر، مقدمًا “تبريرًا غير مقنع” لانفصالها، وفقًا للمستثمرين.
من جانبها، صرحت متحدثة باسم ستاربكس أن هذه الخطوة منحت المجلس بأكمله مسؤولية الإشراف على العمل لضمان المساءلة والاتساق والمواءمة مع أولويات الشركة. ومع ذلك، أعربت مجموعة المستثمرين عن قلقها، مشيرة إلى أن “هذا التناقض والرجوع المفاجئ يثيران مخاوف مشروعة بشأن ما إذا كان المجلس يتراجع عن الإشراف المركز والمستقل الذي اعتبره ضروريًا في السابق”.
يأتي هذا التحول في الحوكمة في الوقت الذي تواصل فيه ستاربكس خطة التحول الخاصة بها تحت قيادة الرئيس التنفيذي بريان نيكول. ويعتمدت هذه الاستراتيجية على تعزيز الخدمة وتقوية الروابط بين الموظفين والعملاء. وكتب المستثمرون أن “خطة ستاربكس للتحول تعتمد على قوة عاملة ملتزمة وتحسين تجربة داخل المتجر، وكلاهما يتأثر بالصراع العمالي المستمر”.
وفي بيان لميشيل إيزن، المتحدثة باسم نقابة عمال ستاربكس وموظفة خبرة لمدة 15 عامًا، قالت إن “ستاربكس لا تعمل” بدون عمالها. وأضافت: “نعلم أيضًا أن ستاربكس يمكن أن تكون “أفضل وظيفة في قطاع التجزئة”، كما يقول مسؤولو الشركة، لكنها ليست كذلك الآن ولم تكن كذلك منذ فترة طويلة جدًا. إن تحقيق الاستقرار طويل الأجل في ستاربكس يبدأ بعقد نقابي عادل”.
المسؤولية المباشرة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة ستاربكس
يشير تحالف المستثمرين إلى أن يورغن فيج كنودستورب، وليد فورد، “يتحملان مسؤولية فريدة” عن التوترات العمالية، نظرًا لأدوارهما. فقد ترأس كنودستورب لجنة الترشيحات والحوكمة من عام 2019 حتى عام 2025، وكان عضوًا في لجنة EPCI، وأصبح المدير المستقل الرئيسي في عام 2025. وانضمت فورد إلى المجلس في عام 2023، وترأست لجنة EPCI، وتقود الآن لجنة الترشيحات والحوكمة. بالإضافة إلى ذلك، يشير المستثمرون إلى ما وصفوه بتراجع الشفافية والمشاركة. ففي البيانات الوكيلة، أفادت ستاربكس عن 30 تفاعلًا على الأقل مع المساهمين في كل من عامي 2023 و 2024، و 18 تفاعلًا في عام 2025.
وخلص المستثمرون في رسالتهم إلى أن “هذه التغييرات مجتمعة تشير إلى تراجع مقلق من الشفافية والاستجابة والالتزام بالمشاركة في مسائل الرقابة العمالية التي تعد مادية لقيمة المساهمين”.
من المتوقع أن يتم التصويت على إعادة انتخاب كنودستورب وفورد في الاجتماع السنوي المقرر في 25 مارس. وستكشف نتيجة هذا التصويت عن مدى تأثير ضغط المستثمرين على استراتيجية ستاربكس المستقبلية وعلاقاتها العمالية.


