أثار المحلل الاستثماري مايكل بيري، المعروف بتوقعاته الناجحة في الأسواق المالية، ضجة كبيرة في الأوساط الاستثمارية بعد إطلاقه خدمة اشتراك مدفوعة على منصة “سابستاك” (Substack) ودعوته المشتركين إلى غرفة دردشة حصرية. وقد شهدت هذه الغرفة تفاعلاً هائلاً من قبل المستثمرين، حيث تبادلوا الميمات والأسئلة الموجهة إلى بيري، مما يعكس الاهتمام المتزايد بآرائه وتحليلاته في سوق الأسهم، خاصةً مع تحذيراته الأخيرة بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي. مايكل بيري، الذي اشتهر بتوقعه انهيار سوق العقارات في فيلم “The Big Short”، يواصل إثارة الجدل.
في نهاية شهر أكتوبر الماضي، عاد بيري للظهور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) بعد انقطاع دام أكثر من عامين، وبدأ على الفور في إطلاق تحذيرات حول وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع توجيه انتقادات حادة لشركات رئيسية مثل نفيديا (Nvidia) وبالانتير (Palantir). وقد أعلن بيري عن اتخاذه مراكز بيع على أسهم هاتين الشركتين، مما أثار ردود فعل واسعة النطاق في السوق. الآن، مع إطلاق “Cassandra Unchained” وغرفة الدردشة، يبدو بيري يسعى إلى بناء مجتمع مباشر من المستثمرين المهتمين بآرائه.
الاهتمام المتزايد بتحليلات مايكل بيري
منذ إطلاق مدونته على “سابستاك” يوم الأحد الماضي، اكتسبت “Cassandra Unchained” أكثر من 97 ألف مشترك، مما يدل على الشعبية الكبيرة التي يحظى بها بيري بين المستثمرين. وقد وصف بيري غرفة الدردشة بأنها “مساحة للحوار مخصصة للمشتركين المدفوعين فقط – أشبه بغرفة دردشة جماعية أو لقاء مباشر”.
سرعان ما امتلأت غرفة الدردشة بالتعليقات والتساؤلات، حيث كتب أحد المشتركين: “أعتقد أن الدكتور بيري كسر سابستاك!”. في المقابل، تداول آخرون النكات حول استثماره في خيارات البيع على أسهم نفيديا وبالانتير، مع التكهنات بأنه قد يكسب أموالًا أكثر من خلال الاشتراكات في مدونته من خلال هذه الاستثمارات.
أعرب بعض المشتركين عن قلقهم بشأن الضغط المتزايد على خوادم سابستاك، حيث كتب أحدهم: “يجب أن يدعو أحدًا للصلاة من أجل مهندسي سابستاك!”. توقعات عالية بحجم التفاعل مع المحتوى القادم من بيري.
ردود فعل واسعة النطاق
بالإضافة إلى التعليقات والميمات، شارك المشتركون مقاطع فيديو وصورًا، وقاموا بطرح أسئلة متنوعة على بيري، بدءًا من توقعاتهم لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي وصولًا إلى استراتيجيات الاستثمار لكبار السن في ظل توقعات بحدوث تصحيح في السوق. كما تمت مناقشة أداء الدولار مقارنة بالعملات الأخرى. هذا التنوع في الأسئلة يعكس ثقة المستثمرين ببيري وقدرته على تقديم رؤى قيمة.
في سياق متصل، تتزايد المخاوف بشأن تقييمات بعض شركات التكنولوجيا، خاصة تلك العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن تحليلات أكثر عمقًا. الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي يحمل درجة عالية من المخاطر، حسب العديد من المحللين.
تاريخ مايكل بيري في التنبؤ بالأزمات
مايكل بيري معروف بقدرته على التنبؤ بالأزمات المالية قبل وقوعها، وربما يكون أشهر مثال على ذلك هو رهانه الناجح ضد سوق الرهن العقاري في عام 2008، والذي تم تصويره في كتاب مايكل لويس “The Big Short” وفي الفيلم الذي يحمل نفس الاسم، حيث قام كريستيان بيل بتجسيد شخصيته.
عودة بيري إلى منصات التواصل الاجتماعي وتقديم تحليلاته بشكل مباشر من خلال “سابستاك” تثير اهتمامًا كبيرًا في الأوساط المالية. إذ يتابع بيري على منصة “إكس” أكثر من 1.6 مليون شخص، ويحظى بتأثير كبير على قراراتهم الاستثمارية. التحليل الفني و التحليل الأساسي هما الأدوات التي يعتمد عليها بيري في تقييم الأسواق.
الآن، مع التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي وتقييمات الأسهم المرتفعة، يتوقع العديد من المستثمرين أن يقدم بيري رؤى قيمة حول المخاطر والفرص المحتملة في السوق. يعتقد البعض أن توقعاته الحالية قد تكون مؤشرًا على تصحيح وشيك في الأسهم التكنولوجية.
من المتوقع أن يستمر بيري في مشاركة تحليلاته وتوقعاته من خلال “سابستاك” وغرفة الدردشة، مما قد يؤثر بشكل كبير على اتجاهات السوق في الأشهر القادمة.
في الختام، يراقب المستثمرون عن كثب تحركات مايكل بيري وتحليلاته، مع الأخذ في الاعتبار تاريخه الحافل بالتوقعات الناجحة. الخطوة التالية ستكون متابعة تأثير هذه التحليلات على قراراتهم الاستثمارية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية. ستكون التطورات في قطاع الذكاء الاصطناعي وقرارات البنوك المركزية هي المؤشرات الرئيسية التي يجب مراقبتها.

