أعلنت شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، عن استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي “Manus” الصينية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعليم التقليدي في ظل صعود الذكاء الاصطناعي. يبرز هذا الاستحواذ، الذي تقدر قيمته بأكثر من 2 مليار دولار، تشابهًا لافتًا في مسيرة مؤسسي الشركتين، حيث كلاهما تخلّى عن الدراسة الجامعية قبل تأسيس شركاتهما الناجحة. التوقيت يتماشى مع زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والمواهب الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

شارك جي ييتشاو، المؤسس المشارك والباحث العلمي الرئيسي في “Manus”، صورة له وهو يعمل على جهاز لابتوب في “منزل فيسبوك” في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، إلى جانب صورة مماثلة لمارك زوكربيرج وهو يفعل الشيء نفسه. هذا المنزل هو المكان الذي عمل فيه زوكربيرج على فيسبوك بعد انسحابه الشهير من جامعة هارفارد عام 2004.

استحواذ ميتا و مستقبل ريادة الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي

وفقًا لجي ييتشاو، فإن كلا المؤسسين بدأا رحلتهما الريادية في نفس الغرفة قبل 21 عامًا و13 عامًا على التوالي. يمثل هذا الاستحواذ خطوة كبيرة لميتا في تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التركيز على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على أداء المهام بشكل مستقل. أطلقت “Manus” في مارس الماضي، وقد حققت إيرادات سنوية متكررة تجاوزت 100 مليون دولار.

رحلة جي ييتشاو التعليمية والمهنية

بدأ جي ييتشاو دراسة علوم الكمبيوتر في جامعة بكين للمعلومات والعلوم والتكنولوجيا في عام 2010، ولكنه انقطع عن الدراسة للتركيز على ريادة الأعمال. عاد إلى الجامعة في عام 2015 وتخرج في عام 2018. يظهر هذا المسار المهني دعمًا لفكرة أن النجاح في مجال التكنولوجيا لا يتطلب بالضرورة إكمال التعليم الجامعي التقليدي.

هذا الاستحواذ ليس الأول من نوعه بالنسبة لشركة ميتا، فقد استحوذت سابقًا هذا العام على شركة Scale AI، والتي أسسها أيضًا طالب جامعي متخرج. كما أن العديد من رواد الأعمال البارزين الآخرين، مثل بيل جيتس وبول ألين وستيف جوبز وسام ألتمان، قد تركوا الكلية لمتابعة أفكارهم التجارية.

تأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه الحصول على شهادة جامعية تدقيقًا متزايدًا، خاصة من قبل جيل زد، الذين يشككون في جدوى الديون الطلابية ويتساءلون عما إذا كانت الشهادة الجامعية تضمن مستقبلًا مهنيًا واعدًا في سوق العمل المتغير بسرعة بسبب الذكاء الاصطناعي.

في بداية هذا الشهر، صرحت فاي فاي لي، أستاذة ستانفورد المعروفة بـ “عرابة الذكاء الاصطناعي”، أن الشهادات الجامعية أصبحت أقل أهمية عند توظيف مهندسي البرمجيات في شركتها. ومع ذلك، تشير بيانات نشرها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في أبريل الماضي إلى أن الشهادة الجامعية لا تزال مجدية على المدى الطويل، بشرط أن يختار الطلاب التخصصات الصحيحة.

أطلقت شركة “Manus” بواسطة استوديو “Butterfly Effect” للمنتجات الذكاء الاصطناعي الصيني، ثم نقلت مقرها إلى سنغافورة. أكدت ميتا أنها ستواصل تقديم الاشتراك في “Manus” كعمل تجاري منفصل، مع دمج تقنيات الشركة الناشئة في منصاتها الخاصة، مثل تطوير نماذج لغوية كبيرة و تحسين الابتكار في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

يعكس هذا الاستحواذ اتجاهًا متزايدًا نحو الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من المواهب العالمية في هذا المجال. كما أنه يسلط الضوء على التغيرات في سوق العمل وتقدير المهارات، حيث قد يكون لدى الأفراد الذين يمتلكون الخبرة العملية والابتكار ميزة على أولئك الذين يمتلكون شهادات تقليدية فقط.

من المتوقع أن تستمر ميتا في دمج تقنية “Manus” في منتجاتها على مدار الأشهر المقبلة، وأن تعلن عن المزيد من التفاصيل حول كيفية الاستفادة من هذه التقنية لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. يبقى من المثير للاهتمام مراقبة تأثير هذا الاستحواذ على سوق الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وكيف سيؤثر على المناقشات حول قيمة التعليم التقليدي في عصر التكنولوجيا المتسارع. سيراقب المحللون أيضًا مدى نجاح ميتا في دمج التكنولوجيا الصينية في عملياتها العالمية، في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة.

شاركها.
Exit mobile version