تبحث السلطات الأمريكية، في إطار سعيها للعثور على نانسي غوثري، البالغة من العمر 84 عامًا، عن أم نجمة برنامج “توداي” التلفزيوني، عن خيوط أدلة تتجاوز التحقيقات التقليدية، لتعتمد بشكل كبير على مسارات البيانات الرقمية التي وفرتها شركتا التكنولوجيا العملاقتان جوجل و”وول مارت”. ظهرت الشركتان كعناصر فاعلة في التحقيق رفيع المستوى، مقدمتين المساعدة للسلطات المحلية في ولاية أريزونا ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في جهودهم لتحديد مكان اختفاء السيدة غوثري، التي يُعتقد أنها اختطفت من منزلها في ضواحي توسان، أريزونا، قبل ثلاثة أسابيع.

دور التكنولوجيا في البحث عن نانسي غوثري

شكلت المساعدة التي قدمتها جوجل نقطة تحول رئيسية في القضية، بعد مرور أكثر من أسبوع على اختفاء السيدة غوثري الغامض. في البداية، أفادت السلطات بعجزها عن استعادة أي لقطات من كاميرا جرس الباب المملوكة لجوجل (Nest Doorbell) في منزل نانسي غوثري، نظرًا لعدم اشتراكها في خدمة تخزين التسجيلات. ومع ذلك، تغير هذا الوضع عندما تمكن المحققون، بالتعاون مع “شركاء من القطاع الخاص”، من استرجاع لقطات من “بيانات متبقية في أنظمة الدعم الخلفية”، وفقًا لتصريح سابق لمسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عبر منصة “X”.

كشفت هذه اللقطات، التي نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) للعامة في 10 فبراير، عن رجل ملثم مسلح كان يتواجد خارج منزل نانسي غوثري، ويظهر وهو يعبث بكاميرا جرس الباب في الأول من فبراير، وهو اليوم الذي اختفت فيه. استغرق مهندسو جوجل عدة أيام لاستعادة هذه اللقطات، حسبما نقلت شبكة CNN عن مصدر مطلع على التحقيق. ورغم محاولات التواصل، لم ترد جوجل على طلبات التعليق.

تستمر جوجل في محاولاتها لاستعادة أي تسجيلات فيديو إضافية من كاميرات أخرى في منزل نانسي غوثري، بحسب ما صرح به قائد شرطة مقاطعة بيما، كريس نانوس، لشبكة NewsNation. وأشار نانوس إلى أن السلطات طلبت من جوجل المساعدة في هذا الصدد، وأن الشركة أعربت عن استعدادها لمحاولة استعادة البيانات، رغم عدم اليقين بشأن إمكانية نجاح ذلك، فيما يبقى المحققون “متفائلين”.

“وول مارت” ومسار حقيبة الظهر المشبوه

بالإضافة إلى دور جوجل، يعتقد المحققون أن الحقيبة التي كان يرتديها المشتبه به في لقطات جرس الباب هي حقيبة ظهر من طراز “Ozark Trail Hiker” بسعة 25 لترًا، والتي تباع حصريًا في متاجر “وول مارت”. تعمل فرق التحقيق حاليًا مع إدارة “وول مارت” لتحديد هوية الفرد الذي قام بشراء هذه الحقيبة وعزل بياناته، وفقًا لما ذكرته متحدثة باسم شرطة مقاطعة بيما. وقد وصف المحقق نانوس الحقيبة بأنها “واحدة من أبرز الخيوط الواعدة” في القضية.

يقوم المحققون بفحص لقطات المراقبة من متاجر “وول مارت” المحلية، وقد قامت الشركة بتسليم سجلات جميع مشتريات حقائب الظهر من طراز “Ozark Trail Hiker” خلال الأشهر القليلة الماضية. امتنع متحدث باسم “وول مارت” عن التعليق على الموضوع.

حتى الآن، تعتبر حقيبة الظهر “Ozark Trail Hiker” هي العنصر الوحيد الذي تم “تحديده بشكل قاطع” على المشتبه به في لقطات جرس الباب. وتعمل السلطات على تحديد أماكن شراء بقية العناصر التي قد يكون المشتبه به استخدمها. أثارت قضية اختفاء نانسي غوثري قلقًا واسعًا في أوساط الرأي العام، مع تزايد قلق ابنتها، سافانا غوثري، التي ناشدت الجمهور في رسائل فيديو مؤثرة من أجل عودة والدتها سالمة. لم تعلن السلطات عن أي مشتبه بهم أو أشخاص محل اهتمام حتى الآن.

خطوات التحقيق المستقبلية

يواصل فريق التحقيق تحليل الحمض النووي (DNA) الذي تم العثور عليه في ممتلكات نانسي غوثري. وفي تطور هام، أكد قائد الشرطة نانوس مؤخرًا أن أفراد عائلة غوثري، بمن فيهم الأشقاء والأزواج، قد تم استبعادهم كمتورطين محتملين في القضية. وأثنى نانوس على العائلة لتعاونها ولطفها، مؤكدًا أنهم “ضحايا في هذه القضية”.

تنتظر القضية خطوات مستقبلية هامة، مع التركيز على ربط المشتبه به بحقيبة الظهر التي تم شراؤها من “وول مارت” واستخلاص المزيد من المعلومات من جوجل حول أي سجلات فيديو إضافية. ومع استمرار التحقيقات، يبقى تحديد الدافع وراء الاختطاف، وكشف هوية المشتبه به، من الأولويات القصوى للسلطات.

شاركها.
Exit mobile version