أعلن إيلون ماسك أن الذكاء الاصطناعي “جروك” (Grok) أعطاه نتائج صحية جيدة بعد فحص طبي. وشارك الرئيس التنفيذي لشركة xAI هذه المعلومة بعد خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي، مؤكداً أنه اتبع نصيحته الخاصة بتحميل نتائج الفحوصات الطبية إلى روبوت الدردشة الخاص بالشركة. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي ومستقبل الرعاية الصحية.
أفاد ماسك في مقابلة مع بيتر ديامانديس، مؤسس XPrize، بأنه قام بتحميل نتائج فحص الرنين المغناطيسي إلى “جروك” بعد إجرائه مؤخرًا. وأضاف أن كلا من الأطباء و “جروك” لم يكتشفوا أي مشاكل صحية. لم يتم الكشف عن سبب خضوع ماسك للفحص، لكن المناقشة بينه وبين ديامانديس تسلط الضوء على الاهتمام المتزايد بموضوع طول العمر وعلاقته بتطوير الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والتشخيص الطبي: مستقبل الرعاية الصحية
يشهد وادي السيليكون اهتمامًا متزايدًا من قبل مليارديرات التكنولوجيا، مثل سام ألتمان وبيتر ثيل، بتمويل الأبحاث التي تهدف إلى مكافحة الشيخوخة وإطالة عمر الإنسان. في عام 2024، صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، بأن الذكاء الاصطناعي قد يضاعف متوسط العمر المتوقع بحلول عام 2030. هذا التوجه يعكس الاعتقاد بأن التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تحسين الصحة العامة.
في الأسبوع الماضي، شجع ماسك الجمهور على تجربة تحميل نتائجهم الطبية إلى “جروك”. وذكر أن رجلاً نرويجيًا نشر على Reddit أن “جروك” أنقذ حياته بعد أن نصحه بالعودة إلى المستشفى لإجراء فحص بالأشعة المقطعية، والذي كشف أن زائدة دودية كانت على وشك الانفجار. هذه الحادثة تظهر الإمكانات العملية للذكاء الاصطناعي في تقديم مساعدة طبية مبكرة.
أكد ماسك في وقت سابق، خلال ظهوره في بودكاست جو روغان، أن الذكاء الاصطناعي سيكون “جيدًا جدًا” في المساعدة في التشخيص الطبي. ومع ذلك، أشار أيضًا إلى أن الخلود أو شبه الخلود قد يكون “أحد أسوأ اللعنات” التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان. على الرغم من ذلك، يعتقد ماسك أنه من الممكن إيجاد حل لإبطاء عملية الشيخوخة.
تحديات ومخاوف
يرى ماسك أن مشكلة الشيخوخة “ليست صعبة بشكل خاص”، نظرًا للتزامن الشديد في عملية الشيخوخة في الجسم، مما يشير إلى أن “الساعة البيولوجية” يجب أن تكون واضحة جدًا. في المقابل، قدم ديامانديس لـ ماسك فرصة للتعاون مع شركة Fountain Life، وهي شركة متخصصة في طول العمر تقدم “تشخيصات موجهة بالذكاء الاصطناعي” لاختبار العلامات الحيوية. الهدف الأول لهذا المجال الطبي، وفقًا لـ TechCrunch، هو “عدم الموت بسبب أي شيء سخيف”.
تتضمن خدمات Fountain Life تحميل بيانات شاملة عن الفرد، بما في ذلك الجينوم الكامل والتصوير الطبي، بهدف تقديم تقييم دقيق للصحة. أشار ديامانديس إلى أهمية هذه الخطوة لتجنب مصير مماثل لمصير ستيف جوبز، مؤسس Apple، الذي توفي عام 2011 بسبب سرطان البنكرياس، والذي أعرب لاحقًا عن أسفه لتأخره في إجراء الجراحة.
التعلم الآلي و تحليل البيانات الضخمة هما من التقنيات الرئيسية التي تعتمد عليها هذه الشركات في تقديم خدماتها. ومع ذلك، تثير هذه التطورات أيضًا مخاوف بشأن الخصوصية وأمن البيانات، بالإضافة إلى الحاجة إلى ضمان دقة وموثوقية التشخيصات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. سيشمل ذلك تطوير خوارزميات أكثر دقة، وزيادة القدرة على تحليل البيانات الطبية المعقدة، وتوسيع نطاق الخدمات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للمرضى والأطباء. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات لتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا، ووضع إطار تنظيمي مناسب لضمان استخدامها بشكل آمن وأخلاقي.
في المستقبل القريب، من المرجح أن نشهد المزيد من التجارب السريرية التي تختبر فعالية الذكاء الاصطناعي في تشخيص وعلاج الأمراض المختلفة. كما من المتوقع أن تزداد المنافسة بين الشركات العاملة في هذا المجال، مما قد يؤدي إلى انخفاض تكلفة الخدمات وتحسين جودتها. يبقى السؤال الأهم هو كيف سيتم دمج الذكاء الاصطناعي في نظام الرعاية الصحية الحالي، وكيف سيؤثر ذلك على دور الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين في هذا المجال.

