أثار مايكل بيري، المعروف بتوقعاته الناجحة في فيلم “The Big Short”، جدلاً حول تضخيم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لمدى صلاحية شرائح Nvidia، وذلك لتعزيز أرباحها قصيرة الأجل. وحذر جريج جنسن، الرئيس المشارك للاستثمار في شركة Bridgewater Associates التابعة لراي دالي، من أن هذه الشرائح قد تجعل نفسها عتيقة الطراز بسرعة. هذا التحذير يثير تساؤلات حول مستقبل سوق شرائح الذكاء الاصطناعي واستدامة النمو الحالي.

أوضح جنسن في بودكاست “In Good Company” أن هناك “سباقًا محمومًا” للحصول على الموارد في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس الشركات على الأراضي والطاقة والشرائح الدقيقة والعلماء. وأشار إلى أن الشركات تأمل في أن يساعد الذكاء الاصطناعي نفسه في حل هذه المشكلات. هذا التنافس الشديد يؤثر على التقييمات والاستثمارات في قطاع التكنولوجيا.

توقعات حول تقادم شرائح الذكاء الاصطناعي

توقع جنسن أن بعض الاكتشافات العلمية التي ستؤدي إلى تقادم الأصول الحالية ستأتي من هذه الأصول نفسها، حيث أن الذكاء الاصطناعي سيولد طرقًا أفضل للقيام بذلك. هذا يعني أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تسريع دورة الابتكار وجعل الشرائح الحالية أقل قيمة بشكل أسرع.

صفقات وعلاقات تكاملية

اشتهر بيري بتوقعه الصحيح لانهيار سوق الإسكان في الولايات المتحدة، والذي تم تصويره في فيلم “The Big Short”. عاد بيري للظهور على منصة X (تويتر سابقًا) في أواخر أكتوبر بعد أكثر من عامين من الصمت. ومنذ ذلك الحين، حذر من وجود فقاعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأغلق صندوق التحوط الخاص به أمام المستثمرين الجدد، وأطلق مدونة Substack لمشاركة أبحاثه، وكشف عن امتلاكه خيارات بيع على شركتي Nvidia و Palantir.

انتقد بيري شركات الذكاء الاصطناعي لزيادة مدة الاستهلاك الاقتصادي للشرائح والخوادم من حوالي ثلاث سنوات إلى ست سنوات أو أكثر، مشيرًا إلى أن Nvidia تطلق شرائح جديدة بوتيرة متسارعة، مما يعني أن الجيل الحالي من الشرائح من المرجح أن يفقد قيمته بسرعة أكبر. هذا التلاعب في جداول الاستهلاك الاقتصادي يثير مخاوف بشأن شفافية البيانات المالية للشركات.

كما انتقد بيري شبكة “الصفقات المتبادلة” المعقدة بين شركات الذكاء الاصطناعي. ويرى جنسن أن هذه الصفقات ليست نتيجة “ديناميكيات الفقاعة الطبيعية” – حيث تقوم الشركات بتضخيم نتائجها المالية لتبرير تقييماتها المرتفعة – لأن Nvidia يمكنها تحقيق إيرادات بقدر ما تريد نظرًا للطلب الهائل على شرائحها. بدلاً من ذلك، قال جنسن إن Nvidia تسعى جاهدة لإنشاء نظام بيئي خاص بها من المشترين الذين لن يطوروا شرائحهم الخاصة، في محاولة لمنع شركة Alphabet من امتلاك كامل “مكدس” الذكاء الاصطناعي.

وأضاف جنسن أن Nvidia تتصرف مثل شركة Standard Oil في العصر الذهبي، وتسعى إلى إنشاء سيطرة احتكارية على الأمور. وأشار إلى أن “الجميع يجب أن يؤمن بمن سأتعاون معه، ومن أين سأحصل على الشرائح والطاقة – وإذا لم أفعل ذلك، فسأفشل”. هذا الضغط التنافسي يؤدي إلى تركيز القوة في أيدي عدد قليل من الشركات الكبرى.

كما قال جنسن إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ليست دورة رأسمالية نموذجية، حيث يعتقد رؤساء مثل إيلون ماسك وسام ألتمان أنهم في سباق لتطوير ذكاء خارق، وهم على استعداد لإنفاق أي مبلغ للفوز. هذا الدافع القوي للاستثمار يغذي النمو السريع في القطاع، ولكنه يزيد أيضًا من المخاطر المحتملة.

مستقبل سوق الرقائق

تتزايد المخاوف بشأن مدى استدامة النمو الحالي في سوق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد المنافسة وتطور التكنولوجيا بوتيرة سريعة. الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يتطلب موارد هائلة، وهناك خطر من أن الشركات قد تبالغ في تقدير الفوائد طويلة الأجل.

من المتوقع أن تستمر المنافسة الشديدة على الموارد، مثل الطاقة والأراضي والعلماء، في تشكيل مستقبل هذا القطاع. كما أن تطور الذكاء الاصطناعي نفسه قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في سوق أشباه الموصلات.

في الأشهر المقبلة، سيكون من المهم مراقبة التطورات التكنولوجية الجديدة، وقرارات الشركات الكبرى بشأن الاستثمار في البحث والتطوير، والتغيرات في السياسات الحكومية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ستساعد هذه العوامل في تحديد ما إذا كان سوق الذكاء الاصطناعي سيستمر في النمو بوتيرة سريعة، أم أنه سيواجه تصحيحًا كبيرًا.

شاركها.
Exit mobile version