في مدينة نيو برونزويك، يعيش السكان مخاوف متزايدة بشأن انتشار مراكز البيانات الضخمة، والتي وصفها مسؤولو المدينة بأنها “غير ضرورية” لمشاريع التنمية المستقبلية. وقد أدت هذه المخاوف إلى اتخاذ مجلس المدينة قرارًا مفاجئًا بإزالة مراكز البيانات من قائمة الاستخدامات المسموح بها في خطط إعادة تطوير أراضٍ عدة، مما يمثل انتصارًا للمدافعين عن البيئة والذين يرون في هذه المراكز تهديدًا للمجتمع.
أطلقت هذه الخطوة موجة من الابتهاج بين السكان الذين احتفلوا بإلغاء الخطط المحتملة لبناء مراكز بيانات جديدة في مدينتهم. وشهدت قاعة مدينة نيو برونزويك هتافات وترديد شعارات مثل “الشعب، موحدًا، لن يُهزم أبدًا”، وذلك عقب قرار مجلس المدينة بإزالة مراكز البيانات من خطط إعادة تطوير مناطق استراتيجية. ورغم عدم وجود مقترحات محددة بعد، فإن احتمالية بناء هذه المراكز أثارت قلقًا واسع النطاق بين أهالي المدينة.
معارضة متزايدة لمراكز البيانات في نيو برونزويك
أشار مخطط مدينة نيو برونزويك، دانيال دومينغيز، خلال اجتماع مجلس المدينة إلى أن الإدارة تسعى لتعديل خطة إعادة التطوير لإزالة مراكز البيانات باعتبارها استخدامًا مسموحًا به. كما أوضح أن التعديل يشمل إعادة إدراج مطلب توفير حديقة في الموقع، وهو ما كان مقررًا في خطط سابقة. وقد جاء هذا القرار استجابةً لمخاوف مجتمعية وبيئية متصاعدة.
أصبحت مراكز البيانات الضخمة، التي تشبه المستودعات العملاقة، نقطة خلاف محتدمة في العديد من المجتمعات الأمريكية. تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات الذكاء الاصطناعي إلى تسريع وتيرة بناء هذه المراكز لدعم نماذج اللغات الكبيرة وروبوتات الدردشة التي يعدون بأنها ستغير العالم. إلا أن هذه المراكز تستهلك كميات هائلة من الموارد، بما في ذلك المياه والطاقة، وتساهم في زيادة التلوث، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة.
المخاوف البيئية والاقتصادية
كشفت تحقيقات سابقة أن أكثر من 1,200 مركز بيانات قد تمت الموافقة على بنائها في الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2024. وبحسب التقارير، فإن هذه المراكز قد تستهلك ما يعادل احتياجات الطاقة لولايات أمريكية بأكملها، بالإضافة إلى استهلاك كميات ضخمة من المياه يوميًا في المناطق التي تعاني من الجفاف. وفي نيو برونزويك، كانت هذه المخاوف البيئية في مقدمة اهتمامات السكان.
أفادت شبكة “Climate Revolution Action Network”، وهي مجموعة ناشطين بيئيين محليين ساهمت في تنظيم حملة المعارضة لهذه الخطط، في بيان صحفي أن “أعضاء المجتمع أثاروا مخاوف بشأن التأثير البيئي، واستهلاك الطاقة، واستخدامات المياه، والتلوث الضوضائي، والآثار الأوسع لنمو البنى التحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي والبيانات في المساحات السكنية والمجتمعية العامة”.
خلال اجتماع مجلس المدينة، أكد دومينغيز أن تضمين مركز بيانات محتمل في خطة إعادة التطوير كان بهدف “تنويع موقع التطوير التجاري”، ولكنه أشار إلى أن هذا الأمر “لم يكن حاسمًا للمشروع”. وقد أدى هذا التصريح إلى تصفيق حار من الحاضرين بعد تصويت مجلس المدينة النهائي برفض إدراج مراكز البيانات.
تنامي الظاهرة عبر الولايات المتحدة
عبّر أحد الحاضرين عن امتنانه للمجلس قائلاً: “أود أن أشكر المجلس على قراره بالتخلي عن ما لم يرغب فيه الكثير من الناس في أحيائهم. نحن لا نريد هذه الأنواع من المراكز التي ستستنزف موارد المجتمع”. وتعد نيو برونزويك واحدة من العديد من المجتمعات عبر البلاد التي تقاوم إنشاء مراكز بيانات محتملة.
على سبيل المثال، شهدت مدينة كليرمور في أوكلاهوما تجمعًا كبيرًا من السكان المعارضين لمشروع مركز بيانات مقترح، حيث تم اعتقال أحد المشاركين لمخالفته حدود الوقت المسموح به للتحدث. وفي سان ماركوس بولاية تكساس، احتشد مئات السكان أمام مبنى البلدية للاحتجاج على مركز بيانات آخر. وبعد نقاش استمر لما يقرب من تسع ساعات، قام مجلس المدينة بإلغاء الخطة.
تستمر النقاشات حول مستقبل مراكز البيانات وتأثيرها على المجتمعات والبيئة. ومن المتوقع أن تستمر هذه النزاعات في الظهور مع ازدياد الطلب على الطاقة الحاسوبية، مما يضع موازين القوى بين الحاجة إلى التطور التكنولوجي والحفاظ على الموارد المحلية وجودة الحياة. وستراقب المجتمعات الأخرى عن كثب تطورات هذه القضية لاتخاذ قرارات مماثلة.

