يشهد سباق الهيمنة على مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة منافسة غير متكافئة، حيث يبدو أن شركة واحدة تتقدم بخطى كبيرة على منافسيها. وقد كشف لويد لي، الصحفي في موقع Business Insider المتخصص في تغطية سيارات الأجرة ذاتية القيادة وتقنيات التنقل الناشئة، عن ملاحظاته بعد زيارته الأولى لمعرض CES. وخلال المعرض، اختبر لي خدمات الشركات الرائدة مثل Zoox و Vay، وأشار إلى أن تجربته عززت قناعته بوجود فجوة تقنية كبيرة في مجال الروبوتات الآلية، بالإضافة إلى التحديات التشغيلية الكبيرة التي تواجه الصناعة قبل أن تصبح هذه السيارات حقيقة واقعة.

شارك لويد لي هذه الأفكار في حوار مع ستيف روسوليلو، رئيس تحرير أخبار Business Insider. وأكد لي أن معرض CES كان ضخمًا للغاية، وأن جزءًا كبيرًا منه كان مخصصًا لتقنيات السيارات وأنظمة التنقل الذكية. وأشار إلى أن المعرض تحول إلى معرض سيارات بقدر ما هو معرض تقني، وهو ما أكده بول كوستا، وهو خبير عمل سابقًا في شركة Apple في مشروع تطوير السيارات ذاتية القيادة، ويعمل الآن في شركة Ford.

أحدث التقنيات في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة

أعرب لي عن إعجابه بالتقدم الذي حققته شركة Hyundai Motor Group في مجال القيادة الذاتية، حيث عرضت الشركة مجموعة متنوعة من التقنيات، بدءًا من محطات شحن السيارات الكهربائية، وصولًا إلى سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والأنظمة الروبوتية المتطورة. وقد أثارت عروض الروبوت “Atlas” التابع لشركة Boston Dynamics، وهي إحدى الشركات التابعة لـ Hyundai، دهشة الحضور، حيث يتمتع الروبوت بقدرات حركية متقدمة ومخيفة في الوقت نفسه.

ومع ذلك، فإن أبرز ما لفت انتباه لويد لي هو الفارق الكبير في الأداء بين خدمات سيارات الأجرة الآلية التي اختبرها، وبين شركة Waymo. في حين أن الخدمات الأخرى أظهرت وعودًا بتقنية متطورة، إلا أن Waymo قدمت تجربة قيادة ذاتية أكثر سلاسة وموثوقية، مما يشير إلى أنها قد تكون متقدمة على منافسيها بخطوات كبيرة.

تحديات تحقيق الربحية

أشار لي إلى أن تطوير القيادة الذاتية ليس التحدي الوحيد الذي تواجهه هذه الشركات. فالجانب التشغيلي، مثل توسيع نطاق الأساطيل وإدارتها بكفاءة، يمثل تحديًا كبيرًا أيضًا. فقد أظهرت تجربة Waymo أنها لا تزال تتكبد خسائر مالية كبيرة، على الرغم من التقدم التكنولوجي الذي حققته.

بالإضافة إلى ذلك، تحدث لي عن التوقعات التي سمعها من خبراء الصناعة، ومن بينهم كريس آن، وهو خبير في مجال السيارات ذاتية القيادة في شركة Deloitte. وأوضح آن أن شركات تصنيع السيارات التقليدية قد لا تسعى لتحقيق قيادة ذاتية كاملة بنفس الطريقة التي تسعى إليها شركات مثل Tesla و Rivian. وبدلاً من ذلك، ستركز الشركات على تلبية احتياجات عملائها، وتوفير مستويات القيادة الذاتية التي يرغبون فيها.

على سبيل المثال، قد تقرر شركة تصنيع السيارات عدم إضافة نظام LiDAR باهظ الثمن إلى سياراتها، إذا كانت تعتقد أن معظم عملائها هم من سكان الضواحي الذين لا يحتاجون إلى هذه التقنية.

التقارب بين التقنيات الناشئة

توقع كريس آن أيضًا حدوث تقارب بين التقنيات الناشئة المختلفة، مثل الروبوتات البشرية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والسيارات ذاتية القيادة. وبدلاً من وجود أدوار وظيفية منفصلة لكل من هذه التقنيات، فإنه من المحتمل أن تندمج هذه الأدوار في وظائف أوسع نطاقًا، مثل “تقنيات التنقل الناشئة”.

فيما يتعلق بالشركات الناشئة، أشاد لويد لي بشركة Vay الألمانية، والتي طورت خدمة لتأجير السيارات ذاتية القيادة. وتتميز Vay بنهجها المختلف، حيث تعتمد على القيادة عن بعد لتوصيل السيارات إلى العملاء، بدلًا من محاولة تطوير قيادة ذاتية كاملة. وقد أثارت هذه الفكرة دهشة لي، حيث لم يفكر أحد من قبل في استخدام القيادة عن بعد بهذه الطريقة.

وختم لويد لي حديثه بالإشارة إلى أن تغطيته لتقنيات التنقل في المستقبل ستكون أكثر تركيزًا على الجوانب غير المؤكدة والمجهولة في هذه الصناعة. وأوضح أن قادة هذه الشركات غالبًا ما يكونون حذرين في الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالتفاصيل الفنية، أو قد لا يكونون على دراية بالإجابات. لذلك، سيحاول لي أن يكتب عن هذه التقنيات بطريقة تبرز الجوانب غير المؤكدة والمجهولة فيها.

من المتوقع أن تشهد صناعة المركبات ذاتية القيادة تطورات متسارعة في العام المقبل، مع استمرار الشركات في اختبار وتطوير تقنياتها. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من التحديات التي يجب التغلب عليها، مثل تحقيق السلامة والموثوقية، وتطوير البنية التحتية اللازمة، وتلبية المتطلبات التنظيمية. وسيكون من المهم مراقبة التقدم الذي تحرزه الشركات المختلفة، وتحديد الشركات التي لديها القدرة على التفوق على منافسيها في هذا المجال التنافسي.

شاركها.
Exit mobile version