أثار الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. وحذر ديمون من أن هذه التقنية ستؤدي إلى إلغاء العديد من الوظائف، داعياً إلى مواجهة الواقع بدلاً من إنكار هذه الحقيقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العديد من القطاعات تحولاً رقمياً سريعاً، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الوظائف التقليدية.
وفي تصريحات أدلى بها خلال مؤتمرات مختلفة، أوضح ديمون أن شركة جيه بي مورغان تشيس قد تشهد استقراراً في عدد موظفيها أو حتى زيادته على المدى القصير، شريطة أن تتمكن الشركة من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل فعال. ومع ذلك، أكد على أن الكفاءة ستكون المحرك الرئيسي لهذا التحول، وأن العديد من المهام الروتينية ستنتقل إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف في جيه بي مورغان تشيس
يرى ديمون أن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة كل وظيفة، حيث ستتمكن الأنظمة الذكية من أداء مهام مثل تدوين الملاحظات والتلخيص بضغطة زر واحدة. هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة إنتاجية الموظفين بشكل كبير، ولكنه يثير أيضاً تساؤلات حول الحاجة إلى عدد أقل من الموظفين في المستقبل.
على الرغم من ذلك، أشار ديمون إلى أن هناك مجالات معينة قد تشهد زيادة في التوظيف، مثل الأمن السيبراني. وذلك بسبب الحاجة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات المتزايدة والاحتيال المعقد. تتطلب هذه التهديدات المتطورة باستمرار خبراء قادرين على تطوير وتنفيذ حلول أمنية متقدمة.
زيادة الإنتاجية وتأثيرها على التوظيف
أفاد المدير المالي لشركة جيه بي مورغان تشيس، جيريمي بارنوم، بأن الشركة قد تسمح ببعض التوظيف الإضافي في مجال التكنولوجيا، ولكن بشكل محدود. ومع ذلك، شدد على أن الشركة لا ترغب في أن يكون رد الفعل الأول على أي حاجة إلى إنجاز مهمة هو “توظيف المزيد من الأشخاص”. بدلاً من ذلك، تركز الشركة على تحسين الكفاءة والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
وقد دعا بارنوم سابقاً الموظفين إلى “مقاومة زيادة عدد الموظفين قدر الإمكان” والتركيز بدلاً من ذلك على تحسين الكفاءة. هذا التوجه يعكس استراتيجية الشركة الأوسع نطاقاً للاستثمار في التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على العمالة البشرية في المهام التي يمكن أتمتتها.
من جهتها، صرحت ماريان ليك، رئيسة قطاع الأعمال المصرفية الاستهلاكية في جيه بي مورغان تشيس، بأن إنتاجية الموظفين في العمليات قد تزيد بنسبة 40٪ إلى 50٪ خلال السنوات الخمس المقبلة. وقالت إن هذا التحول سيؤدي إلى تباطؤ نمو عدد الموظفين الإجمالي، حيث سيكون كل موظف قادراً على التعامل مع حجم أكبر من العمل بفضل الأتمتة والمساعدين الرقميين وأدوات الخدمة الذاتية. هذا التوقع يتماشى مع الاتجاه العام نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا في القطاع المالي.
تأتي هذه التصريحات في سياق استثمارات ضخمة تقوم بها جيه بي مورغان تشيس في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وتقديم خدمات أفضل للعملاء. وتعتبر الشركة من بين الرائدة في تبني هذه التقنية في القطاع المالي، وتسعى إلى الاستفادة من إمكاناتها الكاملة.
بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، تستثمر جيه بي مورغان تشيس أيضاً في تقنيات أخرى مثل التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة، بهدف تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المتغيرة في السوق. وتعتبر هذه الاستثمارات جزءاً من استراتيجية الشركة الأوسع نطاقاً للتحول الرقمي.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن التركيز المفرط على الكفاءة قد يؤدي إلى تقليل جودة الخدمة وتجاهل أهمية العلاقات الإنسانية في القطاع المالي. ويؤكدون على ضرورة تحقيق توازن بين الاستثمار في التكنولوجيا والحفاظ على مستوى عالٍ من خدمة العملاء.
في الختام، من المتوقع أن تستمر جيه بي مورغان تشيس في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وتقديم خدمات أفضل للعملاء. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستؤثر هذه التقنيات على عدد الموظفين في المستقبل. ومن المهم مراقبة تطورات هذا المجال وتقييم تأثيرها على سوق العمل بشكل مستمر.

