أعلنت شركة JPMorgan Chase، وهي واحدة من أكبر الشركات المالية في العالم، أنها ستتوقف عن الاعتماد على المستشارين الخارجيين في صياغة توصياتها المتعلقة بالتصويت على قرارات المساهمين. يعتبر هذا التحول هامًا في عالم حوكمة الشركات، حيث اعتمدت المؤسسات المالية الكبرى تقليديًا على هذه الشركات المتخصصة لتقديم المشورة في هذا الشأن. ومن المتوقع أن يسري هذا التغيير بشكل كامل في الأول من أبريل، بعد فترة انتقالية في الربع الأول من العام.
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه صناعة الخدمات الاستشارية للمساهمين تدقيقًا متزايدًا، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية السابقة. تمتلك JPMorgan أصولًا بقيمة 7 تريليونات دولار أمريكي بالنيابة عن عملائها، مما يعني أن تصويتها يحمل وزنًا كبيرًا في آلاف قرارات المساهمين السنوية، والتي تتجاوز القضايا المالية لتشمل جوانب أوسع من إدارة الشركات.
تخلي JPMorgan عن المستشارين الخارجيين في حوكمة الشركات
وفقًا لمذكرة داخلية اطلعت عليها صحيفة Business Insider، فقد وصف بنك JPMorgan هذا الإجراء بأنه “الخطوة الأولى من نوعها لشركة استثمارية كبرى للتخلص تمامًا من أي اعتماد على المستشارين الخارجيين في عملية التصويت الأمريكية”. يشير هذا التغيير إلى رغبة البنك في ممارسة سيطرة أكبر على كيفية استخدام أصوات المساهمين، وتوحيدها مع مصالح عملائه بشكل مباشر.
تأثير تصريحات الإدارة الأمريكية السابقة
لطالما كانت ممارسات المستشارين الاستشاريين، مثل Institutional Shareholder Services (ISS) و Glass Lewis، موضع جدل. اتهمت الإدارة الأمريكية السابقة هذه الشركات بتعزيز أجندات سياسية متطرفة والتأثير بشكل غير لائق على قرارات الشركات. في ديسمبر الماضي، أصدرت الإدارة الأمريكية السابقة أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى زيادة الرقابة على صناعة المستشارين الاستشاريين.
متحدث باسم ISS أكد أن الشركة تفتخر بسجلها الذي يمتد لأربعة عقود في خدمة مجتمع المستثمرين المؤسسيين العالمي، وأنها ستواصل تقديم خدماتها استعدادًا لموسم اجتماعات المساهمين لعام 2026. لم تصدر Glass Lewis أي تعليق رسمي على القرار.
منصة Proxy IQ الذكية
بدلاً من الاعتماد على المستشارين البشريين الخارجيين، تخطط JPMorgan لإطلاق منصة ذكاء اصطناعي داخلية تسمى “Proxy IQ”. تهدف هذه المنصة إلى دعم عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بتصويت المساهمين من خلال تجميع وتحليل البيانات من أكثر من 3000 اجتماع سنوي للشركات.
وذكرت المذكرة الداخلية أن “Proxy IQ ستعزز مستوى التحليل المستقل الذي يطبقه مديرو المحافظ والمحللون والفرق المعنية بالإشراف على الاستثمارات على كل تصويت، باستخدام نفس الخبرة الداخلية لتغطية جميع جوانب عملية التصويت، بما في ذلك اختيار البيانات والأبحاث وصولًا إلى أصغر التفاصيل”.
استثمار JPMorgan في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
يأتي هذا التحول بالتزامن مع استثمارات ضخمة لبنك JPMorgan في مجال التكنولوجيا. يبلغ إجمالي ميزانية التكنولوجيا لدى البنك 18 مليار دولار أمريكي. وقد صرح الرئيس التنفيذي Jamie Dimon سابقًا بأن البنك يسعى للفوز في “سباق التسلح” في مجال الذكاء الاصطناعي. يعكس هذا الاستثمار التزام البنك بالابتكار وتبني أحدث التقنيات لتعزيز قدراته التنافسية.
ويتوقع أن يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في توفير رؤى أعمق حول أداء الشركات، وتقييم المخاطر، وتحديد الفرص الاستثمارية، مما قد يؤدي إلى تحسين عائدات المساهمين. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير منصة داخلية مثل Proxy IQ يمنح JPMorgan مزيدًا من التحكم في البيانات والتحليلات المستخدمة في عملية التصويت.
من المرجح أن يؤدي قرار JPMorgan إلى زيادة الضغط على المؤسسات المالية الأخرى لإعادة تقييم اعتمادها على المستشارين الاستشاريين. قد نشهد المزيد من الشركات تتبنى حلولًا داخلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز مسؤولية الشركات. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المنصات الذكية ستكون قادرة على توفير نفس المستوى من الخبرة والتحليل الذي يقدمه المستشارون المتخصصون. سيكون من المهم مراقبة أداء Proxy IQ وتأثيره على قرارات التصويت في الأشهر والسنوات المقبلة، بالإضافة إلى رد فعل اللاعبين الآخرين في السوق.
ينبغي متابعة تطورات هذه القضية لمعرفة ما إذا كانت جهود الرقابة الحكومية على شركات الاستشارات ستتواصل، وكيف ستتأثر أسواق المال بهذا التحول في طريقة اتخاذ قرارات التصويت على قرارات المساهمين.

