يشهد سوق الديون حالة من القلق المتزايد مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق المالية. فقد تسببت التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في قطاع البرمجيات، موجة من انخفاض أسعار الأسهم وتأجيل الاكتتابات العامة، مما أثار مخاوف بشأن قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية.

تتزايد المخاوف في الأوساط الاستثمارية من أن التحديثات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تهدد نماذج الأعمال في العديد من الصناعات، قد تؤدي إلى مشكلات كبيرة في سوق الديون. وقد برزت أسهم شركة “بلو آول كابيتال”، وهي شركة ائتمان خاصة، كأحدث مثال على هذه المخاوف، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 32% منذ بداية العام، وبأكثر من 16% في الأسبوع الماضي وحده بعد أن أوقفت الشركة عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة بها.

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الديون

يشير بن ماكميلان، كبير مسؤولي الاستثمار في IDX Advisors، إلى وجود قدر كبير من الاكتتابات المتساهلة، لا سيما في مجتمع شركات البرمجيات. يقول ماكميلان: “لم يلجأوا إلى الأسواق العامة للحصول على سندات لأنهم ربما لم يحصلوا عليها. لذلك، فقد لجأوا إلى السوق الخاصة للحصول على قروض، والآن مع نهاية عصر ‘سااس’ (SAAS) المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمخاوف العامة بشأن ربحية الذكاء الاصطناعي، بدأت هذه التسعيرات تتغير”.

تؤثر هذه التطورات بشكل مباشر على الشركات التي اعتمدت على القروض الخاصة لتمويل عملياتها، وخاصة شركات البرمجيات التي تواجه حاليًا ضغوطًا كبيرة بسبب التغييرات المتوقعة في نماذج أعمالها نتيجة لتقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالشركات التي لم تتمكن من الحصول على تمويل عبر إصدارات السندات العامة، بسبب تقييماتها أو طبيعة أعمالها، اعتمدت بشكل كبير على الائتمان الخاص.

في مجال الائتمان الخاص، يتم تجميع القروض المرتفعة في سندات قرض مضمونة (CLOs) وبيعها للمستثمرين. وبينما قد لا تؤثر المخاطر المتزايدة في سوق الديون بشكل مباشر على المستثمرين الأفراد، إلا أنها قد تضر بصناديق التقاعد والأوقاف التي لديها تعرض لصناديق الـ CLOs والائتمان الخاص، بحسب ماكميلان، نظرًا لاعتمادها بشكل أكبر على الدخل الثابت.

تداعيات على المستثمرين والمؤسسات

يؤكد ماكميلان أنه في الوقت الحالي، لا يوجد خطر كبير لانتقال العدوى إلى الاقتصاد الأوسع. ويوضح قائلاً: “هذه ليست قضية سندات عالية العائد قد تنتقل عدواها. في الواقع، إذا كان هناك أي شيء، فإن السندات عالية العائد ذات الجودة، نظرًا لتزايد سردية الهبوط الناعم، تؤدي أداءً جيدًا جدًا بالفعل”.

بالنسبة للمستثمر العادي، يرى ماكميلان أن هذه القضية قد لا تستدعي القلق الليلي. ويضيف: “الكثير من هؤلاء المستثمرين المؤسسيين الذين استثمروا بكثافة في الائتمان الخاص، سيواجهون عواقب قراراتهم”.

في السنوات الأخيرة، حظي الائتمان الخاص باهتمام كبير بفضل نموه السريع، وجهود جعله متاحًا بشكل أكبر للمستثمرين الأفراد. وفي حين أن المخاطر في هذا المجال يتم الإشارة إليها بشكل متكرر، إلا أن القلق في قطاع الائتمان الخاص وصل إلى ذروته مؤخرًا. فقد قارن الرئيس التنفيذي السابق لشركة PIMCO، محمد العريان، خطوة “بلو آول” بوقف عمليات السحب على أحد صناديقها ببداية الأزمة المالية، عندما جمدت BNP Paribas عمليات السحب لبعض أدواتها الاستثمارية.

ويختتم ماكميلان بالقول: “أعتقد أن هذا هو بمثابة ‘كناري المنجم’ الآن. الأمر أشبه بالقول: حسنًا، ربما أصبح انهيار الائتمان الخاص حقيقة واقعة”.

يبقى السؤال كيف ستتعامل الشركات المساهمة والمؤسسات الاستثمارية مع هذه الضغوط الجديدة، وما إذا كانت هناك حاجة لإعادة تقييم شاملة لممارسات الإقراض والتقييم في سوق يتسم بالتغير السريع. ويتوقع المراقبون أن تشهد الأسابيع القادمة المزيد من التطورات التي قد توضح طبيعة الأزمة المحتملة في سوق الديون.

شاركها.
Exit mobile version