تواجه الولايات المتحدة نقصًا متزايدًا في أعداد الفنيين الميكانيكيين والكهربائيين والسباكين. وتسعى شركة فورد إلى المساعدة في حل هذه المشكلة من خلال جذب العمال الشباب للعمل في صيانة وإصلاح شاحناتها الجديدة، وذلك من خلال تقديم معدات وملابس عمل مجانية من شركة كارتهارت.
أعلنت كل من شركة فورد، وهي شركة تصنيع سيارات، وشركة كارتهارت، وهي علامة تجارية متخصصة في ملابس العمل، عن إطلاق شراكة متعددة السنوات تهدف إلى معالجة ما تصفانه بأنه أزمة وشيكة في القوى العاملة. وتأتي هذه الشراكة في ظل تحذيرات متزايدة من نقص في العمال المهرة في مختلف القطاعات الحيوية.
أزمة نقص العمال المهرة في أمريكا وتأثيرها على قطاع السيارات
تعتبر هذه الشراكة استجابة مباشرة لتحذيرات الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، بشأن النقص الحاد الذي قد يواجهه قطاع الصناعة في الولايات المتحدة في العمال المهرة خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة. وتصف فورد هؤلاء العمال بأنهم الدعامة الأساسية للاقتصاد الضروري، وهو القطاع الذي يضمن استمرار توفير السلع والخدمات الأساسية.
بالنسبة لشركة فورد، يمثل هذا النقص تحديًا كبيرًا، حيث تحتاج الشركة إلى آلاف الفنيين المتخصصين في صيانة وإصلاح السيارات لتلبية الطلب المتزايد على خدماتها في وكالات البيع والخدمة التابعة لها. تشير تقديرات الشركة إلى وجود أكثر من 5000 وظيفة شاغرة حاليًا في وكالاتها، بما في ذلك وظائف فنيين تتطلب مهارات عالية وتوفر رواتب مجزية.
صرح فارلي في سبتمبر الماضي خلال قمة تطوير القوى العاملة التي نظمتها فورد، بأن “مشاكل الاقتصاد الضروري هي مشاكل تواجهنا جميعًا”. وأضاف أن “الاستثمار في المهن التقنية قد توقف. أعتقد أن هنري فورد كان سيغضب لو رأى ما وصلنا إليه.”
في المقابل، يرى الرئيس السابق دونالد ترامب أن صعوبات التوظيف التي تواجهها فورد هي “أمر جيد”، ويعتقد أن الشركة ستتمكن من التغلب على نقص العمالة من خلال الاعتماد على الروبوتات والأتمتة. وقال ترامب في مقابلة مع قناة “سي بي إس نيوز”: “هذا يعني أن الاقتصاد مزدهر. أو قد يعني أن هناك الكثير من الناس الذين لا يستطيعون الحصول على وظائف.”
مكونات الشراكة بين فورد وكارتهارت
تتضمن الشراكة بين فورد وكارتهارت ثلاثة مكونات رئيسية. أولاً، سيتم افتتاح فرع لـ ToolBank USA في ديترويت، وهو برنامج يقدم خدمة إعارة الأدوات للعمال والمتطوعين، وسيتم توفير حوالي 25000 أداة سنويًا. ثانيًا، ستقوم فورد بتزويد المشاركين في برنامج “Ford Auto Tech Scholars” بملابس عمل مجانية من كارتهارت، بما في ذلك البنطلونات والقمصان والسترات. وأخيرًا، سيتم إطلاق منتجات مشتركة تحمل العلامتين التجاريتين للبيع للجمهور.
بالإضافة إلى ذلك، تتبرع فورد بشاحنة F-150 لـ ToolBank لتوسيع نطاق البرنامج وزيادة قدرته على الوصول إلى العمال في المناطق النائية. ولم تفصح الشركتان عن التفاصيل المالية للشراكة.
تشير ماري كولر، رئيسة مؤسسة فورد الخيرية، إلى أن جزءًا من مشكلة نقص الفنيين الميكانيكيين يعود إلى الصورة النمطية السلبية عن هذه المهن. وتوضح أن السيارات الحديثة تتضمن أنظمة متطورة مثل كاميرات الرؤية الخلفية وأنظمة مراقبة المسار وميزات القيادة الذاتية، مما يجعل وظائف إصلاح السيارات أكثر تقنية وتعقيدًا مما كانت عليه في الماضي.
وتقول كولر: “العديد من الأشخاص الذين نتحدث إليهم يعتقدون أن العمل في مجال إصلاح السيارات هو عمل شاق ومليء بالشحوم. لكنهم لا يدركون أن هذه الوظائف تتطلب مهارات عالية ومعرفة متعمقة بالتكنولوجيا الحديثة.”
تقدم مؤسسة فورد الخيرية منحًا دراسية بقيمة 5000 دولار للطلاب الذين يدرسون في المعاهد التقنية المتخصصة في مجال إصلاح السيارات، وذلك من خلال مؤسسة TechForce Foundation. والآن، سيحصل المشاركون في هذا البرنامج أيضًا على ملابس عمل كاملة من كارتهارت.
حتى الآن، لم تحقق هذه البرامج النتائج المرجوة. فقد قامت فورد بتدريب 1400 فني من خلال TechForce منذ عام 2018، وهو ما يمثل أقل من ثلث الوظائف الشاغرة لديها حاليًا.
ومع ذلك، تشير بيانات سوق العمل الحديثة إلى وجود اهتمام متزايد بالمهن التقنية. فقد أظهرت بيانات LinkedIn العام الماضي أن العديد من الوظائف الأكثر نموًا بين الشباب هي وظائف يدوية مثل عمال البناء والكهربائيين وعمال المناجم.
بالنسبة للفنيين الميكانيكيين، يمكن أن تكون تكلفة الأدوات عائقًا كبيرًا، حيث يحتاجون عادةً إلى شراء أو استئجار مجموعة أدوات كاملة قد تكلف آلاف الدولارات. وتوفر فورد دعمًا إضافيًا للمشاركين في برامجها، بما في ذلك توفير مجموعات الأدوات وتكاليف النقل إلى مراكز التدريب.
كما تعمل فورد على توسيع نطاق الفرص الوظيفية المتاحة للمشاركين في برامجها، لتشمل مجالات أخرى غير وكالات البيع والخدمة التقليدية. وتقول كولر: “لقد قمنا بنقل بعض الطلاب إلى سباقات الفورمولا 1 و NASCAR لإظهار لهم أنهم يمكن أن يعملوا في فرق سباقات السيارات.”
بالنسبة لكارتهارت، تخدم هذه الشراكة غرضين رئيسيين: توظيف عمال جدد لمصانعها في كنتاكي وتينيسي، وتنمية قاعدة عملاء طويلة الأمد. وتعتقد الشركة أن الشخص الذي يبدأ في ارتداء ملابس كارتهارت في سن العشرين يمكن أن يصبح عميلًا لها لمدة 40 عامًا أو أكثر.
لا تشترط كارتهارت الحصول على شهادات جامعية للعمل في مصانعها، وقد عقدت شراكات مع منظمات مثل المركز الوطني لبحوث البناء والهندسة لربط الطلاب بالمهن التقنية.
تقول ليندا هوبارد، الرئيس التنفيذي لكارتهارت: “أعتقد أن لدينا دعوة أكبر تتمثل في دعم الأشخاص الذين يرتدون ملابس كارتهارت”. وتضيف: “قد تبدأ كمجرد عامل في مجال المهن التقنية، ولكنك قد تنتهي بامتلاك شركتك الخاصة. أرى الكثير من هؤلاء الأشخاص يصعدون من العمل الميداني إلى المناصب الإدارية وحتى المناصب التنفيذية.”
وتأمل هوبارد في أن تظل كارتهارت هي المزود المفضل لملابس العمل لهؤلاء العمال طوال حياتهم المهنية، من أول يوم لهم في ورشة الإصلاح إلى اليوم الذي يتقاعدون فيه كمديرين تنفيذيين لشركاتهم الخاصة. وتأمل فورد في أن يختار هؤلاء العمال شاحناتها كمركباتهم اليومية لعقود قادمة.
ستمتد الشراكة التجارية أيضًا إلى المنتجات الاستهلاكية، حيث ستطلق كارتهارت مجموعة من الملابس ذات العلامات التجارية المشتركة مع فورد، بينما ستكشف فورد عن نسخة خاصة من شاحنة Super Duty تحمل علامة كارتهارت التجارية. ومن المتوقع إطلاق هذه المنتجات في النصف الثاني من عام 2026. ولم تفصح الشركتان عن تفاصيل التسعير أو المواصفات الإضافية.
تراهن كلتا الشركتين على أن تراثهما المشترك في ديترويت وهويتهما الثقافية يمكن أن تجعل المهن التقنية أكثر جاذبية للشباب. وتقول كولر: “نحن نسعى إلى رفع مستوى تصور هذه الوظائف وإبراز أهميتها. ولكن لا يزال هناك فجوة كبيرة. نحن نعلم أن هناك أزمة حقيقية.”
من المتوقع أن تستمر فورد وكارتهارت في تطوير برامجهما المشتركة وتوسيع نطاقها خلال السنوات القادمة. وسيكون من المهم مراقبة مدى نجاح هذه الجهود في جذب العمال الشباب إلى المهن التقنية وسد الفجوة المتزايدة في القوى العاملة الماهرة.

