تكبدت الشركات الصغيرة التي تعتمد على منصة أمازون خسائر فادحة بسبب رسوم تخزين المخزون القديم. واجهت إحدى الشركات الناشئة في مجال مضارب البيكبّول صعوبة بالغة عندما فوجئت بشركة أمازون بخصم مبلغ 288.56 دولارًا أمريكيًا من حسابها التجاري، وهو ما لم تستطع المنصة إتمامه بسبب “عدم كفاية الأموال”. استنزفت هذه الرسوم، المعروفة بـ “رسوم تخزين المخزون القديم”، أصول الشركة بشكل كبير، مما دفع رصيد حسابها المصرفي إلى هامش ضئيل جدًا.
بدأت القصة في عام 2024 عندما قرر رواد الأعمال، مستلهمين من قصص نجاح مطوري التجارة الإلكترونية وبائعي أمازون، إطلاق شركة جديدة. جمع شريكان مبلغ 5,000 دولار أمريكي من مدخراتهما الشخصية لبدء مشروع مضارب البيكبّول. بعد عام من التطوير، تم تقديم أول طلبية بـ 500 وحدة. تم شحن 250 مضربًا إلى لوس أنجلوس، وتم إرسال الـ 250 المتبقية إلى مستودعات أمازون، بهدف العمل بنموذج هجين يجمع بين منصة شوبيفاي وأمازون.
تحديات رسوم تخزين المخزون القديم على أمازون
كانت الخطة تقتضي الاستفادة من هامش الربح الأعلى عند البيع عبر شوبيفاي، مع الاعتماد على شوبيفاي في توجيه حركة المرور عبر التسويق الرقمي والترويج. في المقابل، وفرت أمازون ميزة التركيز على زيادة المبيعات وزيادة الظهور نظرًا لوجود “حركة مرور مضمونة” وتدفق مستمر للمتسوقين. ومع ذلك، بعد عام من العمل، لم يتمكن رواد الأعمال من فك شفرة النجاح على أمازون، وأصبحت منحنى التعلم مكلفًا للغاية.
تفرض أمازون، إلى جانب رسوم البائع القياسية، “رسوم تخزين المخزون القديم” على الوحدات المخزنة في شبكة التوزيع لديها لأكثر من 181 يومًا. تتزايد هذه الرسوم مع بقاء المخزون لفترات أطول. تبلغ تكلفة العناصر التي تتراوح أعمارها بين 181 و 210 أيام 0.50 دولار لكل قدم مكعب، وترتفع إلى 1 دولار لكل قدم مكعب للفترة من 211 إلى 240 يومًا. بالنسبة للمخزون الذي بقي في المستودعات لمدة تتراوح بين 331 و 365 يومًا، وصل السعر إلى 5.90 دولار لكل قدم مكعب. لم يكن رواد الأعمال على دراية كاملة بتكلفة هذه الرسوم حتى بدأت في التأثير سلبًا على حساباتهم المصرفية.
تأثير الرسوم على الشركات الناشئة
في الشهر الماضي، بلغت رسوم الخدمة المستحقة ما يقرب من 300 دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير حجم المبيعات التي تحققها الشركة. لتجنب استمرار تراكم هذه الرسوم (حيث أن العناصر التي يزيد عمرها عن 456 يومًا تكلف 7.90 دولار لكل قدم مكعب أو 0.35 دولار لكل وحدة، أيهما أكبر)، اتخذ الشريكان قرارًا بسحب معظم المخزون من مستودعات أمازون.
استغرقت عملية السحب خمس دقائق فقط، حيث تم تقديم طلب سحب لما يقرب من 200 مضرب. تفاجأ الشريكان بوصول 40 وحدة إلى باب منزلهما في اليوم التالي. وفقًا لموقع أمازون، قد تستغرق طلبات السحب ما يصل إلى 90 يومًا أو أكثر للمعالجة قبل مغادرة مركز التوزيع، بالإضافة إلى أسبوعين إضافيين للتسليم. في الوقت الحالي، ينتظر الشريكان وصول بقية المخزون، ولم يتم التخلص تمامًا من الرسوم، حيث يتوقعون دفع رسوم سحب، والتي يتم احتسابها لكل وحدة بناءً على وزن الشحن، وظهورها في كشف حسابهم التالي. كما أن الثلاثين مضربًا المتبقية في مستودعات أمازون ستظل تتطلب رسوم تخزين.
لا ينوي رواد الأعمال التخلي عن أمازون بالكامل، ولكنهم يفتقرون إلى الوقت والموارد اللازمة لتكريسها لفهم وتحسين قناة المبيعات هذه. حاليًا، يركزون جهودهم على شوبيفاي، والمشاركة في الفعاليات المباشرة، وعقد شراكات البيع بالجملة. إذا واجهوا فترة ركود أخرى في المبيعات، فلن يضطروا لدفع مئات الدولارات شهريًا لمجرد تخزين منتجاتهم.
لا يشعر رواد الأعمال بالإحباط، بل يرون في ذلك درسًا إضافيًا ضمن دورة تدريبية مكثفة في التجارة الإلكترونية. الدرس الأهم هو ضرورة فهم الرسوم جيدًا؛ فالمخزون غير المباع على أمازون ليس مجرد عبء، بل هو تكلفة باهظة.
يتطلع رواد الأعمال إلى التركيز على استراتيجيات تسويقية أكثر استدامة عبر شوبيفاي والمنصات الأخرى، مع الاستفادة من تواجدهم في الفعاليات لزيادة المبيعات المباشرة. يمثل هذا التحول خطوة ضرورية لتجنب التكاليف المفاجئة وغير المتوقعة التي يمكن أن تهدد استمرارية الأعمال التجارية الصغيرة على المدى الطويل.

