واحدة من الحقائق الأساسية في الحياة – وفي مجال الأعمال – هي أن هناك دائمًا مهام لن تستمتع بفعلها. هذا ما تعلمته آيمي إريت، مؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة ماديسون ريد، وهي شركة تجميل أطلقت عام 2013 ونمت لتضم 97 موقعًا على مستوى البلاد، وفقًا لموقعها الإلكتروني. وتتعلق إدارة الوقت والطاقة في ريادة الأعمال بالتعرف على هذه المناطق، وكيفية التعامل معها.
حققت الشركة إيرادات بلغت حوالي 430 مليون دولار أمريكي اعتبارًا من أكتوبر 2025، وفقًا لبيانات بيتش بوك. وتؤكد إريت على أهمية فهم نقاط قوتك وضعفك كجزء أساسي من النجاح في مجال الأعمال.
التركيز على “منطقة العبقرية” في ريادة الأعمال
تقسّم إريت المهام إلى فئتين: “منطقة العبقرية” وهي المهام التي تحبها وتتقنها، و”منطقة الكفاءة” وهي المهام التي تتقنها ولكن لا تستمتع بها. وتشير إلى أن ريادة الأعمال تتطلب في كثير من الأحيان القيام بأشياء لا ترغب بها، خاصة في المراحل الأولى من تأسيس الشركة.
وبينما قد يكون لديك مهارات عالية في مجالات معينة، مثل التعامل مع الأرقام – كما هو الحال مع إريت – فهذا لا يعني أنها تمثل “منطقة عبقرية” لديك. بل تعني ببساطة أنك “كفء” في هذا المجال. توضح أن المؤسس لا يمكنه ببساطة أن يقتصر على المهام التي يستمتع بها فقط.
وأضافت أن النجاح في أي مشروع يتطلب القيام بجميع المهام، حتى تلك التي تعتبر غير ممتعة أو صعبة. مع ذلك، ومع نمو الشركة وزيادة سيطرتك عليها، يصبح لديك المزيد من الحرية للتركيز على ما تجيده وتحبه.
التفويض كأداة للنمو
بالنسبة لإريت، أصبح بإمكانها الآن تفويض المهام التي تكرهها، مثل التخطيط والجدولة، إلى آخرين. هذا يسمح لها بتركيز طاقتها على المهام ذات التأثير العالي، مثل توجيه المؤسسين الآخرين والحفاظ على علاقات قوية مع الموظفين الرئيسيين.
يُعتقد بشكل عام أن العديد من المؤسسين يتمتعون بالتفكير الاستراتيجي والتكتيكي، ولكنهم قد لا يكونون مخططين ممتازين. وهذا يمثل نقطة ضعف طبيعية يمكن معالجتها من خلال التفويض أو الاستعانة بخبراء في هذا المجال. إن تحديد نقاط الضعف هذه والتعامل معها بشكل استباقي أمر بالغ الأهمية لضمان استدامة وتطوير الأعمال.
إدارة المشاريع أمر مهم جداً، وبالأخص في المشاريع المعقدة، والتفويض يتيح للمؤسس التركيز على الجوانب الأكثر أهمية التي تتطلب خبرته ورؤيته الفريدة.
هذا لا يعني أن التفويض يقتصر على المهام غير الممتعة. بل يمكن أن يشمل أي مهمة يمكن لشخص آخر القيام بها بنفس الكفاءة أو حتى بكفاءة أعلى. الهدف هو تحسين الكفاءة العامة للشركة وتمكين المؤسس من التركيز على الأنشطة التي تضيف أكبر قيمة.
إن بناء فريق قوي وموثوق به قادر على تولي المسؤولية هو أحد أهم الاستثمارات التي يمكن للمؤسس القيام بها. وهذا يتطلب ليس فقط العثور على الأفراد المناسبين، ولكن أيضًا بناء الثقة وتوفير التدريب والتوجيه اللازمين. إن الاستثمار في تطوير الموظفين يعود بالفائدة على الشركة بأكملها.
إن مفهوم “منطقة العبقرية” يتجاوز مجرد تحديد نقاط القوة والضعف. بل يتعلق أيضًا بفهم ما يجعلك متحمسًا ومنتجًا. عندما تعمل في “منطقتك العبقرية”، فإنك لا تستهلك طاقتك، بل تكتسبها. وهذا يسمح لك بتحقيق أداء أفضل والاستمرار في المدى الطويل.
في خضم التحديات المستمرة في عالم الأعمال الصغيرة، فإن التركيز على نقاط القوة والتفويض الفعال يمكن أن يكون له تأثير كبير على النجاح.
من المتوقع أن تركز الشركات الناشئة والمؤسسات القائمة بشكل متزايد على هذه الاستراتيجيات في المستقبل. ومع ذلك، تظل القدرة على تحديد “منطقة العبقرية” الخاصة بالمؤسس والتفويض بشكل فعال أمرًا يتطلب وعيًا ذاتيًا ومهارات قيادية قوية. ستكون متابعة كيفية تكيف الشركات مع هذه التغييرات في المشهد التنافسي أمرًا بالغ الأهمية.
وسيظل تقييم مدى تأثير التفويض على الإنتاجية والربحية من الأمور التي تستدعي المراقبة الدقيقة لضمان أن هذه الاستراتيجيات تؤدي إلى النتائج المرجوة على المدى الطويل.

