أظهرت دراسات حديثة اتجاهًا متزايدًا بين الشباب نحو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصةً تطبيق TikTok، ليس فقط للترفيه بل أيضًا لتحسين الثقة بالنفس والتغلب على المخاوف الاجتماعية. هذه الظاهرة، التي بدأت تظهر بشكل واضح في عام 2022، تشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة إيجابية للتنمية الشخصية، على عكس الاعتقاد السائد بأنها تسبب العزلة والإدمان.
تعتبر مفونسيو أندرو، الطالبة في جامعة هارفارد البالغة من العمر 21 عامًا، مثالًا حيًا على هذا التحول. لطالما عانت أندرو من الخجل، حتى أن أصدقائها اضطروا لإدارة حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي عندما ترشحت لمناصب في الحكومة المدرسية، وخسرت في النهاية. ولكنها بدأت في نشر مقاطع فيديو على TikTok في عام 2022 كوسيلة للتغلب على خوفها من التحدث أمام الجمهور.
وسائل التواصل الاجتماعي والثقة بالنفس: قصة نجاح متزايدة
لم تكن أندرو الوحيدة التي وجدت في المنصات الرقمية ملاذًا لتعزيز ثقتها بنفسها. تحدثت صحيفة Business Insider إلى سبعة مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي أكدوا أن نشر المحتوى عبر الإنترنت حسن من نوعية حياتهم. وذكر البعض أن هذه المنصات قدمت لهم الدعم خلال فترة البطالة، بينما شعر آخرون بمزيد من الثقة بالنفس من خلال مشاركة مقاطع الفيديو الخاصة بهم.
تشيلسي شميدت، وهي أم لطفلين، وجدت في TikTok منفذًا للتعبير عن ذاتها. بعد فترة من الشعور بالملل والركود، قررت شميدت أن تستلهم من أيامها في فريق التشجيع بالمدرسة الثانوية وبدأت في نشر مقاطع فيديو مرحة وهي ترقص في صالة الألعاب الرياضية. وقالت إنها كانت تسعى لإعادة إحياء طفولتها من خلال هذه المقاطع.
فرانك بويات، وهو طالب جامعي في لندن، يخطط لنشر مقاطع فيديو على TikTok يوميًا حتى عام 2026. يعرّف بويات نفسه بأنه شخص هادئ، ولكنه يرى في TikTok فرصة للتعبير عن نفسه بطريقة أكثر جرأة.
تأثير الأصالة على الصحة النفسية
تشير الأبحاث إلى أن نشر المحتوى الأصيل على الإنترنت يرتبط بنتائج صحية نفسية إيجابية. تنصح ساندرا ماتز، أستاذة في كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا، مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بعدم التصنع أو محاولة الظهور بصورة غير حقيقية. فإذا كنت شخصًا انطوائيًا، فعبّر عن انطوائك. إن الأصالة، سواء تجلت في عادات صحية أو تفضيلات بسيطة، يمكن أن تؤدي إلى نتائج إيجابية.
أكد كاميرون بنكر، أستاذ مساعد في كلية إمرسون، أن مجرد التواجد السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون له آثار سلبية. لذلك، يفضل بنكر نشر المحتوى بانتظام، حتى لو كان بسيطًا.
كلوي دايموند، وهي طالبة دراما في جامعة نيويورك، تحرص على مشاركة تجاربها الشخصية، بما في ذلك الإخفاقات في العلاقات العاطفية والأخطاء في المكياج والأفلام الوثائقية الغريبة التي تشاهدها. تسعى دايموند إلى تحدي المعايير التقليدية وتقديم محتوى مختلف وجذاب.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في البحث عن عمل
بالإضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس، يمكن أن تكون منصات التواصل الاجتماعي أداة فعالة في البحث عن عمل. يعتبر LinkedIn منصة أساسية للتواصل المهني، ولكن منصات أخرى مثل TikTok يمكن أن تلعب دورًا مهمًا أيضًا.
بريان فينفروك، وهو متخصص في التسويق، يخطط لنشر محتوى يومي على LinkedIn في عام 2026 بهدف العثور على وظيفة مناسبة. بعد تسريحه من وظيفته، واجه فينفروك صعوبات في العثور على عمل جديد، خاصةً بعد اكتشافه إصابته بمرض في العمود الفقري. لذلك، قرر استخدام LinkedIn كأداة تسويقية شخصية لعرض مهاراته وخبراته.
كيم ريتبرج، وهي خبيرة في استراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي للمحترفين، تؤكد على أهمية بناء حضور رقمي قوي. ترى ريتبرج أن العديد من الأشخاص يمتلكون مهارات وإنجازات رائعة، ولكنهم يفتقرون إلى القدرة على عرضها للجمهور. لذلك، تنصح ريتبرج بإنشاء ملف شخصي احترافي على LinkedIn ومشاركة المحتوى بانتظام.
ستيف زيرينغ، وهو مصمم جرافيك، يشارك أيضًا محتوى على TikTok بهدف العثور على عمل. بعد فترة من البطالة، قرر زيرينغ أن يتحدى نفسه ويستخدم TikTok كمنصة للتعبير عن إبداعه وجذب انتباه أصحاب العمل المحتملين.
في الختام، يبدو أن هناك تحولًا في النظرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يرى الكثيرون أنها أداة إيجابية للتنمية الشخصية والمهنية. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل، مع زيادة الوعي بأهمية الأصالة والتواصل الفعال عبر الإنترنت. ومع ذلك، من المهم أيضًا أن نكون حذرين بشأن المخاطر المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي، مثل الإدمان والتنمر الإلكتروني، وأن نستخدمها بوعي ومسؤولية. سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطور هذه الظاهرة وتأثيرها على المجتمع في السنوات القادمة.


