أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس ومؤسس شركة نيوورالينك، عن خطط لتوسيع إنتاج رقائق الدماغ الخاصة بالشركة بشكل كبير بحلول عام 2026، بالإضافة إلى أتمتة عملية زرعها في البشر. وتعد هذه الخطوة تطوراً مهماً في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، حيث تسعى نيوورالينك إلى تطوير تقنيات تتيح للأفراد التحكم في الأجهزة باستخدام أفكارهم.
جاء إعلان ماسك عبر منصة إكس (تويتر سابقاً) يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن الشركة ستبدأ الإنتاج بكميات كبيرة من هذه الأجهزة هذا العام. وتأتي هذه التصريحات بعد فترة من الاختبارات السريرية الناجحة، حيث تم بالفعل زرع الرقائق لدى عدد محدود من المرضى.
نيورالينك: مستقبل واجهات الدماغ والحاسوب
تأسست نيوورالينك في عام 2016، وتركز جهودها الأولية على مساعدة المرضى الذين يعانون من حالات عصبية حادة مثل مرض باركنسون وألزهايمر، والشلل، أو ضعف البصر. تهدف الشركة إلى استعادة قدرتهم على التواصل واستعادة بعض الاستقلالية في حياتهم اليومية.
ومع ذلك، فقد صرح ماسك في مناسبات سابقة بأن تقنية نيوورالينك قد تتجاوز ذلك لتشمل دمج الوعي البشري مع الذكاء الاصطناعي، وهو مفهوم أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والأخلاقية.
تتكون رقاقة نيوورالينك من حجم عملة معدنية، وتتصل بالدماغ عبر شبكة من الأسلاك الدقيقة، والتي يبلغ قطرها خمس عشرة ضعف قطر الشعرة البشرية.
أتمتة عملية الزرع
وفقاً لما ذكره ماسك في منشور لاحق على إكس يوم الخميس، فإن عملية الزرع الطبية ستشهد تحولاً كبيراً في عام 2026. وسيتم تطوير إجراء جراحي مبسط يعتمد بالكامل تقريباً على الأتمتة.
وأضاف ماسك أن الأسلاك الدقيقة ستخترق الأم الجافية – وهي الغشاء الخارجي القوي الذي يحمي الدماغ والحبل الشوكي – دون الحاجة إلى إزالتها. واعتبر هذا التطور “صفقة كبيرة” نظراً لتقليل المخاطر المرتبطة بالعملية الجراحية التقليدية.
في السابق، كانت عملية زرع الرقاقة تتطلب من الجراح إزالة جزء من جمجمة المريض، قبل أن يتولى ذراع آلي مهمة إدخال الرقاقة بعناية في الدماغ. الأتمتة تهدف إلى جعل العملية أكثر دقة وسرعة وأقل تدخلاً.
لقد أظهرت التجارب الأولية نتائج واعدة. نولاند أربورغ، وهو شخص مصاب بالشلل الرباعي وأول مريض بشري يخضع للزرع في يناير 2024، أفاد بأنه تمكن من استعادة بعض الاستقلالية والتحكم في حياته، بالإضافة إلى إقامة تواصل اجتماعي جديد بفضل الرقاقة، وفقاً لتصريحاته لصحيفة بيزنس إنسايدر.
في سبتمبر 2025، أعلنت نيوورالينك أن 12 شخصاً حول العالم قد تلقوا الرقاقة ويستخدمونها بنشاط. وهذا يدل على التقدم المستمر في الاختبارات السريرية وتأثيرها الإيجابي على حياة المرضى.
وقد صرح ماسك سابقاً بأنه يتوقع أن يكون لدى نيوورالينك أكثر من ألف مريض يحملون الرقاقة بحلول عام 2026. وفي نوفمبر 2024، بدأت الشركة في حملة توظيف واسعة النطاق، بحثاً عن فنيي تصنيع ومتخصصي في تصنيع الأجهزة الدقيقة، وذلك استعداداً لزيادة الإنتاج.
التقدم في مجال التكنولوجيا العصبية يثير أسئلة مهمة حول مستقبل العلاج الطبي والتفاعل بين الإنسان والآلة، ويمكن أن يؤدي إلى تطورات كبيرة في مجالات مثل علاج الأمراض العصبية والتنقل بمساعدة الدماغ، وحتى تعزيز القدرات المعرفية. الأجهزة الطبية المبتكرة التي تطورها نيوورالينك تسعى لإحداث ثورة في هذه المجالات.
الخطوة التالية المتوقعة هي استكمال التحسينات على عملية الزرع الآلية، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لتوسيع نطاق التجارب السريرية وزيادة عدد المرضى. من المهم مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على هذه التقنية، بالإضافة إلى القضايا الأخلاقية والقانونية المرتبطة بدمج الدماغ البشري مع الآلات.

